ربما قبل أقل من شهر وعلى المستوى الخارجي كانت التظاهرات المؤيدة للحرب تنتظم عددا من العواصم العالمية والمدن الاخرى وهي طبعا تعتبر صدى طبيعي لذات الدعوة التي تطلق شعارات البل وتلك المفردات الغريبة مثل المتك والمجك و هلم جرا.. ظنا من مساندي الحسم العسكري أن ساحات التظاهر في كل تلك البلاد وحتى داخليا ستظل حكرا عليهم دون أن يكون لمن سواهم من الناقمين على استمرار الحرب اي موطيء قدم في تلك الساحات او حتى موطيء قلم في صفحات الاسافير !
بيد أن الكثير من تلك الميادين وفي شتى مدن العالم الحر امتلأت بالأمس متواكبة مع حلول ذكرى إعلان الاستقلال من داخل البرلمان و ثورة ديسمبر هاتفة بقوة ومنادية بخيار السلام .
ولأن لكل دور إذا ما تم ينقلب .
فليس خافيا أن الواقع على أرض المعارك في عدد من الجبهات قد انعكس جليا في خفوت اصوات الذين كانوا يؤججون نيران الحرب في تطور ملحوظ بالمقابل لعلو نبرة المناداة بالسلام ونبذ الحرب .
وحتى على مستوى الموقف الرسمي للجيش والحكومة وان لم يعلن ذلك صراحة والدليل ما جرى في اتفاق هجليج الشفاهي .. فإن هدنة من خلف البنادق يبدو أنها تنفذ بصورة خجولة غير معلنة متوافقة مع تحركات في تلمس مضمار السلام تجري في سرية تامة سواء في السفريات الماكوكية لرأس الدولة وقائد الجيش أو سفر رئيس الوزراء إلى نيويورك و الذي تم تفعيل دوره الدولي اخيرا كما رشح في الاخبار وفي غير تأكيد واضح بغرض الجلوس إلى الجانب الاماراتي في اختبار صعب للرجل وفي توقيت حساس وظرف دقيق بعد أن ظل يدور في فلك الإقليم دون إحراز نتائج ملموسة .
فالحرب هي في نهاية المطاف بمثابة نار مهما اتسع لهيبها أو ارتفعت أعمدة دخانها فإنها ستخمد لا محالة حينما لا تجد ما تأكله أو يختنق فيها من يغذيها فيتملك أنفاسه الضعف والوهن .
أما السلام فإنه بمثابة الماء الذي يطفي ذلك الحريق لينزوي ما يتبقى من وميضه تحت الرماد البارد .
والله من وراء القصد وهو السلام والمستعان .



