الأعمدة

ذكريات من بحرى حجرة الحقن فى مستشفى بحرى

#image_title
#image_title

#image_title

بقلم : أمير شاهين
جاء فى الاخبار ان مدير ادارة الصحة و الوزير المكلف قد قام بزيارة تفقدية لمستشفى الخرطوم بحرى قى 17 ديسمبر الماضة و بشر المواطنين بعودة الخدمة بالمستشفى خلال اسبوعين فقط من تاريخه ! وقلنا بان هذا خبر جدير بالاحتفاء به , فمستشفى بحرى معلم تاريخى بارز و رمز من رموز حضارة مدينة الخرطوم بحرى , ولدينا الكثير من الذكريات معه.
نحمد الله اننا عشنا فى زمن كانت لاتزال فيه الحياة جميلة و بسيطة و مريحة فى بحرى الجميلة . ففى اواخر السبعينات ونحن لانزال اطفال صغار فى السن كانت الحكومة تقوم بدورها كاملا فى رعاية المواطنين فتوفر لهم الخدمات الاساسية بمستوى جيد من تعليم وصحة بالمجان للمواطنين . واذكر بان مستشفى بحرى كانت ابوابه مفتوحة على مدار الساعة يستقبل المرضى ويقدم لهم الخدمات الصحية العلاجية بدون مقابل . فى طفولتى كنت اعانى من مرض الربو او كما يسمونه ” الازمة” حيث كانت تنتابنى تلك النوبات التى اعجز فيها عن التنفس وتتطلب حالتى الاسعاف السريع ولهذا السبب فقد كنت زبونا دائما لمستشفى بحرى او الاستبالية كما كانوا يطلقون عليها ومن المعروف بان مستشفى بحرى كان قد انشأه الانجليز فى حوالى العام 1949م لتقديم الخدمات العلاجية لمواطنى بحرى و المناطق المجاورة مجانا و بدون مقابل و تم تزويد المستشفى بكادر طبى مؤهل من جميع التخصصات و ادوية كانت تصرف بالمجان للمرضى.
كانت عندما تداهمنى نوبة الربو كانت تسرع بى جدتى الى مستشفى بحرى الذى لم يكن يبعد كثيرا عن منزلنا لاخذ حقنة الفنتولين المخصصة لعلاج الربو , و فى ذلك الزمن كان هنالك قسم كبير للعيادات الخارجية فى مستشفى بحرى مثل الباطنية و الامراض الصدرية و الجلدية و الانف والاذن و الحنجرة و خلافهم , وكان المدخل اللرئيسى لهذه العيادات عبر بوابة كبيرة فى الجهة الشرقية من المستشفى تفتح فى اتجاه المجلس الريفى و موقف الحلفاية والذى كان به سوق الاثنين او سوق الشمس والذى تم نقله فيما بعد الى ميدان فريق الجوهرة فى ديوم بحرى ليصبح سوق سعد قشرة الشهير , هذه البوابة تمت ازالتها وبناء جدار يفصل مكانها عن الشارع الذى كان ممتدا من الدناقلة جنوب شمال/جنوب
من ضمن العيادات الخارجية كانت توجد حجرة الحقن والتى كان يشرف عليها طاقم طبى من ممرضين جيدى التدريب و التاهيل يرتدون اليونيفورم الابيض وبه سبلايتات ( اشرطة فى الكتف) باللون الاحمر وذلك لحفظ و اظهار التراتبية الادارية ( مساعد ممرض , ممرض , باش ممرض ,رئيس عنبر ) كانت الحجرة فسيحة و وبها مقاعد خشبية يجلس عليها المرضى فى صف طويل فى انتظار دورهم فى اخذ الحقنة , وكانت الحقن فى ذلك الزمن و قبل استخدام حقن البلاستيك الحالية التى تستخدم مرة واحدة , كانت الحقن من الزجاج و المعدن حيث يتم تعقيم الابر بواسطة غلاية مياه كبيرة موجودة فى الحجرة , وكان الممرضون لا يقومون بحقن المريض الا بعد ان يقوم المريض باظهار الروشتة التى يوجد بها تفاصيل الحقن , وفى الغالب كانت الحقن هى التيتانوس و البنسلين والتى كانت تتطلب مهارة فائقة من الذى يقوم بحقنها حتى لا تتورم و ( تكرضم) وحقن السعر للذين تعرضوا لعضات الكلاب ,كان الذين يتم حقنهم بهذه الحقن يعانون اشد المعاناة منها اذ ان الكورس كان يتكون من عدد 30 حقنة يتم اخذها يوميا واذا غاب المريض ليوم واحد فقط فيتم البدء من جديد وكان يتم حقنها حول منطقة السرة والتى كانت كثيرا ما تتورم و تسبب الام لاتطاق للذين ياخذونها !
اما حقنة الفينتولين الخاصة بعلاج الربو فهى ايضا تحتاج الى خبير فى هذا المجال اذ انها تحقن فى الوريد وفى مدة لا تقل عن الربع ساعة . والجدير بالذكر بان أمراض الملاريا و التافويد لم تكن منتشرة فى تلك الايام ولا احد كان يسمع بها !!! و كل هذه الادوية كانت متوفرة و بالمجان للمواطنين و حكاية ” الدواء دة ما موجود عندنا و امشى اشتريهو من برة ” لم تكن موجودة !
ألم اقل لكم ان السودان هو البلد الذى ماضيه افضل من حاضره !!
والى اللقاء

زر الذهاب إلى الأعلى