الأعمدة

كتب د. بكري_الجاك الناطق الرسمي باسم تحالف صمود : مازال بامكان المؤتمر الوطني و حركته الاسلامية تجنيب البلاد مزيدا من اراقة الدماء

بالأمس جمعني لقاء فى قناة الجزيرة مع الاستاذ احمد طه و الدكتورة اماني الطويل و الدكتور النعمان محمد احمد، الامين السياسي لحزب المؤتمر الوطني، و للمرة الثالثة( من قبل صرح احمد هارون لروتر او الاسوشيتد برس و ايضا بعده الحاج ادم فى قناة الجزيرة) يصر قادة المؤتمر الوطني على ان يتعاملوا مع الشعب السوداني كرهينة باصرارهم على ان لا تنتهي الحرب الا بعودتهم الي السلطة على الرغم من انهم يسيطرون على جهاز الدولة الان.
و حين حانت فرصة لي للتعليق على ضرورة تصنيف المؤتمر الوطني كجماعة ارهابية و ان هذا التصنيف لا يعني الاستقواء بالخارج على خصم سياسي كما حاول ان يصور ذلك البعض فالمؤتمر الوطني ليس خصم سياسي و حسب فى سوق الافكار السياسية بل تنظيم مسلح، فكرت ان أٌذّكر د. النعمان انه هو نفسه ارهابي و انه هو مازال المتهم الأول فى جريمة محاولة اغتيال رئيس وزراء المرحلة الانتقالية الدكتور عبد الله حمدوك و لكنني آثرت ان اتجنب ذكر ذلك لدفع الحوار نحو ما ينفع الناس و اعني بذلك محاصرة المؤتمر الوطني للقبول بالهدنة الانسانية و التخلي عن ابتزاز القوات المسلحة بانهم يخوضون حربا مقدسة.
و بالأمس و تحديدا فى هذا الحوار هناك نقطة تحول جوهرية فى خطاب الحرب و السلام منذ اندلاع حرب ١٥ ابريل، و أكاد ان أجزم الآن ان سردية حرب الكرامة قد هزمت، و انه طال الزمن ام قصر سيٌهزم المؤتمر الوطني و سيرضخ لارادة السودانيين الغالبة للسلام و هذه هى الشواهد:
١. فشل كامل فى محاولة اعادة تعريف الحرب على انها محض تدخل خارجي وانها ليس لها جذور فى بنية الدولة السودانية و هذا لا ينفي بالطبع وجود تدخل خارجي كبير فى هذه الحرب.
٢. صعود اصوات الناس المنادية بالسلام داخل المدن والمناطق التى يسيطر عليها الجيش و رغم الخوف و الاعتقال و التنكيل فحقيقة هذه الحرب اصبحت عارية لكل من يرجع البصر كرتين.
٣. وصف المؤتمر الوطني ثورة ديسمبر المجيدة، و التي ربما تكون اعظم حدث فى تاريخ البلاد الحديث، بانها صنيعة اماراتية اسرائيلية فليس هذا كذب و حسب بل يعبر عن حالة الافلاس السياسي الكامل، فكل الاكاذيب حول طبيعة هذه الحرب قد اصبحت لبانة مسيخة و لا تقنع حتي الذين يتقولون بها.
عليه، أمام المؤتمر الوطني و حركته الاسلامية و تحالف المال و السلطة، الذي ينهب و يسرق فى وضح النهار فبعضهم يستغل سلطة جهاز الدولة و بعضهم يسرق المال عنوة بقوة السلاح، امامهم جميعا خيار الرضوخ للارادة الشعبية الجامحة الداعية للسلام و ان يكفوا عن اثارة النعرات الاثنية و اثارة مشاعر الناس الغاضبة لتحويل هذه الحرب الى حرب انتقام.
اما الذين رفضوا الحرب حتى قبل اندلاعها و عملوا للسلام فطوبي لهم و مازال امامنا الكثير فى اجتراح رؤية شاملة و برامج مفصلة للتعافي الاجتماعي و التصالح الوطني، بل الاهم ان ندعم و نتقبل عودة الناس الى طريق السلام دون ان نوبخهم على مواقف سابقة أو ان نمارس منهج “ما قلنا ليكم”. مرحبا بكل من ينادي بالسلام و يعمل للسلام حتى الذين حملوا السلاح فى كل الاطراف. الا يستحق اطفالنا الحياة و العودة فصول الدراسة و اللعب و الضحك. طوبي للسلام و طوبي للعاملين له و الداعين له.

زر الذهاب إلى الأعلى