الأعمدة

احلام مأجمل مرثياتي و أكثرها تأثيرا ، ما كتبته عند موت الشاعر السوداني محمد بهنس الذي لم أكن أعرفه ولا قرأت له قصيدة

احلام مستغانمي
أعتقد أنّ من أجمل مرثياتي و أكثرها تأثيرا ، ما كتبته عند موت الشاعر السوداني محمد مهنس الذي لم أكن أعرفه ولا قرأت له قصيدة ، و لكنّ موته أوجعني فلم نكن يومها نعاني كما اليوم من فائض موت ، و زحمة فجائع .
و كنت أريد أن أقول للشعب السوداني الطيّب كم أحبه ، ذلك الحب النقيّ الذي لا يُنتظر منه مقابل سوى المحبة .
اليوم و قد استنزفني الرثاء ، أعتذر للذين ماتوا ولم تدثرهم كلماتي .
متعبة أحبتي حتى أني ما استطعت إلى اليوم رثاء أمي ولا أخي رحمهما الله ، فاعذروني .
أعيد نشر ما كتبته عند موت محمد مهنس في 22 ديسمبر 2013
و لتعتبروه رثاءً أيضاّ ، لمن غادرنا من شعراء العراق و اليمن سادة الغياب .💝 🇸🇩
_______________
على قارعة التجاهل ، تكوّم ذلك الشاعر ، وترك الثلج يُكفّنه في أحد شوارع القاهرة . محمد بهنس ابن #السودان الطيّب الكريم ، كان يثق في كرم الثلج ، يُفضّل على حياةٍ يتسوّل فيها ركناً دافئاً في قلوب الغرباء ، ميتةً كريمة ، لا يمدّ فيها يده لأحد . يده تلك التي لم تكن تصلح سوى للعزف وكتابة الشعر .
لماذا كابرتَ إلى هذا الحدّ أيها الرجل الأسمر؟ لا أحد كان في بياض قلبك غير الثلج . وما جدوى أن نبكيك الآن ، وما عُدتَ معنياً بدمعنا ، وأن نزايد عليك شاعريّة ، لأنك هزمتنا عندما كتبتَ بجسدكَ الهزيل المُكفّن كبرياءً ، نصاً يعجز كثير من الشعراء المتسوّلين الأحياء عن كتابته .
لم أقرأ لكَ شيئاً ، ولا سمعتُ بكَ قبل اليوم ، ولكني صغرتُ مذ مُتّ جائعاً على رصيف العروبة البارد .كلّ كلماتي ترتجف برداً في مقبرة الضمير ، عند قبرك المُهمل . أيها السوداني النبيل ، قل أنّك سامحتنا ، كي لا أستحي بعد الآن كلّما قلتُ أنني كاتبة .
في زمن مضى ، كانوا يكتبون على حائط في شارع ” اخفض صوتك . هنا يسكن شاعر يكتب الآن ” .
اليوم يعبر المارة أمام جسدِ شاعر مُتكوّم من البرد ، فيسرعون الخطى كي لا تقول لهم الجدران ” أدركوه.. ثمّة شاعرٌ يموت الآن ”

زر الذهاب إلى الأعلى