

خاض السودانيون تجارب عديدة في كيفية حكم السودان منذ الاستقلال في يناير ١٩٥٦ م وكان الحكم فيه ما بين العسكريين والمدنيين بثلاث حكومات عسكرية وثلاثة حكومات مدنية ديمقراطية جميعهم حكموا البلاد بدستور مؤقت ولا يوجد دستور دائم حتى الآن بالبلاد
كان آخر الحكومات العسكرية هي حكومة الإنقاذ التي بدأت بانقلاب ( الجبهة الإسلامية ) ٣٠ يونيو ١٩٨٩م بقائد عسكري من الجيش على قيادتها وحكم السودان ثلاثين عاما وهو على رئاستها ثم انتهت وسقطت حكومته في ١١ إبريل ٢٠١٩ م
وكانت الإنقاذ قد رفعت شعار الإسلام مما التف الناس حولها ولكن سرعان ما اختلفوا في السلطة والسيطرة عليها من داخل مجموعاتهم المدنية والعسكرية ( الترابي . البشير ) وقصة الفراق بينهم ( والقصر والمنشية )
ثم تفرقت بهم السبل وانقسموا إلى مجموعات وأحزاب ( حزب المؤتمر الوطني ، مجموعة الأستاذ علي عثمان ، مجموعة الدكتور نافع مجموعة صلاح قوش ، مجموعة البشير ، حزب المؤتمر الشعبي ، حزب الإصلاح الآن ، منبر السلام العادل ، سائحون ، مذكرة الألف شخص ، العدل والمساواةً مجموعة أمين بناني
( وإسلامي الرصيف ) الجالسين في منازلهم ، والمهاجرون والمغادرون البلاد وغيرهم )
تقلد الأستاذ علي عثمان منصبا مرموقا في الحكومة ( نائب رئيس الجمهورية ) وكان يدير الدولة بصلاحيات هذا المنصب
كما تسلم الأستاذ علي عثمان محمد طه بمنزله بالرياض على ( مذكرة من ٢٢ بند في كيفية حكم السودان ) وكانت تحمل بين موادها الحكم بالشريعة الإسلامية ( الكتاب والسنة ) وتطبيق العدالة والمساواة والابتعاد عن الظلم والفساد ، وعدم التشبث بالسلطة واحتكارها وفتح أبواب الحريات لما فيه الخير والصلاح وتوسيع ماعون المشاركة للشعب السوداني في حمل الأمانة ونهضة البلاد
لم تجد المذكرة طريقها للحكم ( واختفت ) وهي كانت مزينة بآيات قرآنية في مقدمتها !!! ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأنفال: 27 ]
هل تم اخفائها خصوصا لانها تمنع تكريس السلطة لجهة او شخصيات معينة هل لانها كانت ستمنع الاستاذ علي عثمان من الاستمرار في الحكم والتشبث بالسلطة ( علي عثمان الذي جلس علي كرسي السلطة لاكثر من ١٨ عاما ) لقد اشارت المذكرة في كيفية تولي الحكم وافساح المجال للاجيال المتعاقبة حتي الجيل الرابع من الحركة الاسلامية كان داخل في نصوص المذكرة وتفاصيلها ثم الجيل الخامس والسادس والسابع والثامن وهكذا
الجيل الرابع جيل البروف حسن مكي وربيع حسن احمد وغازي صلاح الدين والكرنكي
والكثيرين من جيل السبعينات من القرن الماضي ومنهم ( احمد عثمان مكي ) رئيس اتحاد الطلاب بجامعة الخرطوم وقائد ثورة شعبان ١٩٧٣ م والذي لم يتولي اي منصب قيادي وهاجر الي كندا وكتب عنه بعد وفاته عليه رحمة الله الموثق الصحفي عبد المحمود نور الدايم الكرنكي ( أحمد عثمان مكي … الطائر الذي يرقد بجناحيه بمقابر احمد شرفي ) وهذه واحدة من الامثلة في حكم السودان وبعض الاخفاقات في الحكم بشرع الله والنهضة الشاملة وابواب الحريات والتي وصلت في عهد حكم البشير ( الانقاذ ) الي ثلاثين عام وانتهت بسقوطها في مشهد متسارع فاق التوقعات وكان عجيبا وغريبا باحداث وقصص
سيسجلها التاريخ
ولم يخضعوا لاي ( تحقيق ومحاسبة ) ولم يتم تقييم تجربتهم في السلطة رغم انهم مقارنة مع الأخريين بانهم تنظيم فكري ومنهجي وجهادي وسياسي واجتماعي
ثم ماذا بعد !!!



