
حينما تخطو الشمس نحو مبيتها و تتدلى في نعاسها منذ حلول عصر كل يوم ..يبدأ تجار الأسواق قبل غروب شعاعها خاصة فريشة الخضار و قصابو اللحوم التي علاها ذباب البيئة القذرة في المناداة بأصوات مابين الهستيرية والرجاءات لتسويق ما تبقى من بضاعة ما يسمى باخر السوق وهي في الغالب ليست في مستوى نظافة وجودة وصلاحية تلك التي تخاطفها المشترون عند الصباح الباكر أو في عز النهار .
وهذا ما ينطبق بالمثل على تحركات قيادات الجيش العليا عندنا المتكاسلة رغم خطورة الشواهد الماثلة في واقع الحال على الارض عسكريا وسياسيا ويتبعهم رئيس حكومة يزل لسانه حتى في إسم رئيس دولته ..تماما مثلما يخطئ البائع الذي يريد الخلاص من بضاعته الكاسدة فيقول داقسا الريال بي كوم ..بدلا عن الكوم بريال.
وهذا ما تتصف به تلك القيادة وهي ترفع عقيرتها المبحوحة في مجلس الأمن لترويج مبادرة مكررة بعد أن طالها البوار بل وسلمت لبائع لا يجيد اسلوب المناداة الدبلوماسية الجاذب لمن يتفرج دعك عن من يشتري .
الان بعد ان ادخلوا البلاد في هذه الكارثة أرادوا تدارك الأمر في عصرية التردد الذي طال في نهار المعارك وتجلى في انسحابات الفرق العسكرية ولجوء ضباطها و جنودها لدول الجوار ليس جبنا وانما احباطا من تراخي القدوة وهم يرون تتالي فقدان المدن والمواضع الاقتصادية الهامة والمحزن هو تساقط القادة المريع من كبار الجنرالات في مأساة لم تحدث في كل الحروب التي عصفت ببلادنا منذ نشأة جيشها الحديث.
هذا الكلام ربما سيقال أنه هراء و ومحض صراخ فارغ و حقد دفين ممن يسعون لتثبيط همم الجيش وشركائه ومستنفريه بواسطة جماعة لا للحرب الذين لطالما تنزلت على رؤوسهم هراوات اللعنات و طالتهم نعوت التخوين و اتهامهم بالعمالة وهم في أغلبيتهم ليسوا سياسيون معارضون بل جلهم مواطنون عاديون أو كتاب شرفاء حادبون على حقن دماء شعبهم وحريصون على بقاء قادة جيشهم وجنودهم ممسكون بزمام المبادرة في التقدم نحو صيانة كل ذرة من تراب الوطن العزيز و في شتى المواقع والاصقاع رافعين هامة العزة والثبات في ميادين الشهادة ببسالة واباء لا الموت الرخيص باذلال العدو وتحقيرهم بهذه الطريقة المهينة.
ولكنه في الواقع كلام بدأ يخرج للعلن كالهواء الساخن حتى من صدور الذين راهنوا على نجاح طريقة البل والجغم والمتك من الصحفيين و المحللين و نشطاء الاسافير الذين بدأت أصواتهم المتهدجة حزنا تخفت الما واوجاعا تفصح عن شعورهم بخيبة الأمل في ذلك الخيار الصفري بحسم الحرب بواسطة قادة هم الان في مرمى اقلام وأصوات من اسموهم بالكهنة الخارقين وهم يرونهم يتحركون في الزمن الضائع من سوق العصرية لترويج صيغ الحلول التي لا تخرج إلا من كنانة المتقدم في كل ساحات الوغى ليفرض شروطه ايا كانت عصية على عدوه الذي لا نقول إنه المنتصر وانما المحتل الغاشم الذي وضع حذاءه المستورد لتدنيس تلك المواقع العزيزة التي لن يعيدها بضربة لازب. استجداء تركيا ولا مراوغة مصر ولا سذاجة ترويج كامل ادريس .
إنه لعمري انقلاب في مواقف الكثيرين ممن كانوا على ثقة بالنصر المؤزر نلاحظه في ارتخاء بعض الانامل التي شدت طويلا على اقلام التحفيز بالبل اللانهائي ..فصدموا قبل غيرهم بمرارة طعم ذلك الرهان الخاسر . بعضهم لاذ بالخجل والبعض الآخر صدع في تودد بتلك الاوجاع و فيهم حتى من اصبح ينادي علنا القيادة الحالية في صراحة بالتنحي شجاعة باعتراف التراجع عن الأخطاء الفادحة الثمن قبل استفحالها.. و بالتالي إفساح المجال لمن هم أكثر كفاءة وعزما ..قبل أن تزيحهم نقمة الجماهير بسبة الخيانة التي تستوجب سوء العاقبة.
حما الله بلادنا وشعبنا من غرور من يصرون على ادمان الفشل ..أما الأعداء فلا محالة ستتأكل آلة شرورهم متى ما وجدوا ظهورهم متهالكة دون حائط يسندهم ..قاتلهم الله .



