امير احمد السيد
في سبعينات القرن الماضي امتحنا الشهادة الابتدائية والمؤهلة للثانوي العام من مدرسة الرشاد الابتدائية ،والفرح بدخول الثانوي العام يفوق فرح النجاح بدخول الجامعة حينها كانت البراءة والقلب اخضر والعلاقات حقيقية وقائمة على اسس سليمة
وضعنا قلم الامتحان وكل منا يمني النفس بتحقيق حلمه في تخطي عتبة الابتدائي وجاء اليوم الموعود يوم لن انساه في حياتي اجتمعنا فيه بعد غيبه طويلة كانت اشواق وفرحة اللقاء ثم فرحة النجاح وهي فرحة مختلفة جدا هو جهدنا وحدنا وجهد معلمينا في المدارس لم يكن وقتها هناك دروس خصوصية ولا كورسات بل شنطة يتم فرشها في وسط السرير وطفل يسعى لمن يسمع له نشيد او سورة من القرآن او حديث نبوي وحينما لاتجد احدا تبدأ رحلة الصدق وتضع كتابك جانبا وتسمع لنفسك حتى تتأكد من الحفظ وكانت حينما تقطع الكهرباء يجلس الطلبة على اعمدة الكهرباء للمذاكرة او تقوم الجدة مجتهدة لتضيئ الدنيا بالفانوس وبطيب كلماتها وصفاء قلبها وبياضه وحبها الدفاق ، فرحنا كثيرا ثم بدأ الخوف يتسلل الى قلوبنا التوزيع على المدارس وفق الدرجات واكتشفنا اننا سنفترق وقد لا تجمعنا مرحلة اخرى وبالفعل كان ذلك اليوم هو اخر يوم التقي فيه صديقي الحبيب مصطفى احمد الطيب لتشاء الاقدار ان التقيه اليوم نتبادل الذكريات بعد اكثر من اربعون عاما قذفت فيها الاقدار بكل واحد منا في مكان رغم اننا نعتبر ابناء حي واحد ومابين بانت والعباسية شارع هو الشريان الذي ضخ فينا وعيا وثقافة وفكرا فهو طريق الخير والحب والجمال شارع الفيل باختلاف اعراقه وثقافاته الا وانه يظل النموذج الاعظم في كل السودان
التقينا ونحن جيل شب في وقت كانت فيه امدرمان هي اكبر مركز اشعاع ثقافي وفكري في السودان وكبرنا وعلى يميننا ويسارنا تاريخ عظيم وشخوص هم من شكلوا وصنعوا تاريخ السودان الحديث عبدالرحمن شوقي وعلي نور وعبدالله ومحمد عشري الصديق ومحمد احمد محجوب وبيننا عوض احمد خليفة ومبارك حسن خليفة
مفكرين وادباء وشعراء ورياضيين وفنانين وعلماء كانت لهم صولات وجولات ورفعوا اسم السودان عاليا في كل المحافل وصنعوا الدولة السودانية
اولئك هم من عشنا بينهم وعشنا بذكراهم ونهلنا من تاريخهم وعيا وحبا وعشقا للوطن
عاشت الموردة الكبيرة وعاش السودان وليحيا الوطن شكرا اخي الحبيب مصطفى فقد اعدت لي اليوم اعظم الذكريات واجملها وكل الحب لدفعتي واخوتي من خريجي مدرسة الرشاد



