في تردي بيئي علي نسق القرون الوسطي : إنتشار كثيف للثعابين السامة وسط مدينة بحري وهالة من الفزع بين المواطنين
سر الهوي : بضلع محطم عاجزة عن التنفس في ظل حرمانها من اكسجين الحياة الذي تضن به الحكومة عليها وتهبه لغيرها






ظاهرة انتشار الثعابين السامة في حي ديوم بحري العريق أصبح أكبر مهدد لحياة سكان الحي يحدث ذلك الان قبل أن يستفيقوا من هول وفظائع وتداعيات الحرب التي أدت لازهاق أرواح عدد مقدر منهم فيما لايزال البعض في طور التعافي من الإصابات الجسدية والنفسية خاصة اولئك الذين لم تسعفهم الظروف المادية للنزوح والهجرة فأصبحوا هدفا لقوات الجيش من جهة ومن قوات الدعم السريع من جهة اخري فمات منهم من مات ومنهم من ينتظر وسط ظروف غير إنسانية تنعدم فيها اسباب الحياة العصرية مثل خدمات الكهرباء والمياه والدواء والغذاء
في الأثناء وعقب تلبية جزء غير يسير من مواطني الحي لنداء العودة الذي أطلقته حكومة بورتسودان فوجئ سكان الحي بغزو الثعابين السامة لمنازلهم وهم بين مصدق ومكذب في بداية الأمر عدا أن ذيوع خبر تمترسها في مصارف الخريف الكبيرة والمفتوحة والمليئة بالحشائش التي تتراوح أطوالها مابين المتر والنصف متر كان قد زاد الأمر سوء مما ادي الي إصابتهم بحالة من الفزع والخوف علي حياتهم وحياة أطفالهم الصغار الذين يلهون في الشارع العام بجوار المصرف في ظل حرمانهم من مشاهدة برامج الاطفال التلفزيونية علي اثر انقطاع التيار الكهربائي لنحو ٣ أعوام في ظل غياب المتنزهات والالعاب وساحات كرة القدم
حالة الاظلام التام التي يعيشها حي ديوم بحري منذ بداية الحرب بالرغم من توزيع المحولات الكهربائية لاحياء أقل كثافة سكانية في ظل غياب المعايير وتموضع الخلايا الكيزانية النائمة في المحلية وفي لجنة توزيع المحولات ادي الي حالة من فقدان الثقة في ولاية الخرطوم وفي الحكومة القائمة عقب تسرب بعض العبارات الصادرة من جهات خدمية وتحمل بين طياتها تجريما واتهامات جزافية حين تصف مواطن ديوم بحري بالتعاون فيما تؤكد الحقيقة المطلقة أن مواطن ديوم بحري لم يكن يوما سببا في إنشاء ودعم قوات الدعم السريع لا عن طريق المال أو عن طريق العتاد بيد أن الاتهامات تظل في خانة التعميم المخل ومن الظلم أخذ الكل بجريرة القلة عطفا علي ردود الأفعال التي خلفها ظهور قوات الدعم السريع في الساحة في ذات الوقت التي تصم فيه الجهات التي ساهمت في تشكيل هذا البعبع أذانها عن سماع الحقيقة الممثلة في الجهات صانعة الفعل الحقيقي تجنبا للمسآلة علي نحو المثل القائل ( رمتني بداءها وانسلت ) معلوم أن الزلازل المدمرة تخلف الارتدادات والتبعات التي لا يمكن تحميلها بطبيعة الحال وذر الدمار الشامل الذي حدث علي نحو مايحدث والأصل أن لكل فعل ردة فعل ( فمالكم كيف تحكمون )
ومابين فداحة الاتهامات وتجاوز مدينة بحري في جهود اعادة التعمير وحرمان أكثر الأحياء من خدمات الكهرباء دون سائر مدن العاصمة الأخري ظل مواطن مدينة بحري في حيرة من أمره وهو يواجه خطر الثعابين السامة والقاتلة التي انتشرت في الحي بصورة غير مسبوقة عقب تسللها من خور نصرالدين أو ما يطلق عليه الخور الكبير بعد عمليات صيانة لم تكتمل ساهمت في تجريف جزء كبير منه كما هو موضح بالصور وكانت سببا كافيا لاخراج هذه الآفات وانتشارها في المجري الوسيط الذي يفصل بين أحياء الديوم والدناقلة هذا فضلا عن انتشارها داخل الحي حيث تمت مشاهدتها عيانا بيانا وهي تسرح وتمرح في ظل غياب أي آلية للقضاء عليها ووسط تغافل مقصود من ولاية الخرطوم
” التردي البيئي غير المسبوق الذي يعيشه حي ديوم بحري أشبه بما كان يعانيه سكان الاحراش في القرون الوسطي فالمدينة الهادئة الهانئة لم تتعرض الي ما تعرضت اليه الآن في أي عهد من العهود التي تلت الاستقلال وهذا ما يرسخ في أذهان سكان الحي أن مايعانونه أمر مقصود بالفعل في ظل الاسئلة الحيرى
المطروحة التي علقت في نفوسهم دون اجابات شافية
” الثعابين السامة في بداية انتشارها كانت قد اقتحمت منزل السيدة ( ع .. ح ) لأكثر من مرة بالرغم من حالة الفزع التي تتنابها لكنها وقفت عاجزة أمام المغادرة لعدم توفر البديل السكني ولعدم قدرتها علي مواجهة تكاليف للنزوح
” المواطن (و .. ب وزوجته م .. ح ) أحد سكان حي الدناقلة ترافقه زوجته كان في طريقه من المستشفي الي منزله حيث فوجئ بإعلان سام يكمن في منتصف الطريق المؤدي الي منزله حسب شهادته لكاتب التقرير
” ( ط .. ح ) موظف بالمحلية من سكان حي الدناقلة حسب إفادته كان قد تمكن من مشاهدة الثعابين لأكثر من مرة أثناء تسللها من الخور الكبير الي المصرف الفرعي الرابط بين أحياء الديوم والدناقلة
” وفي الأثناء كان كاتب السطور قد تمكن من مشاهدة ثعبان سام أثناء تسلله عصرا من منزله الي المنزل المجاور كما أن هناك العديد من الروايات المشابهة وفقا لشهود عيان لكنها جميعا تتشارك حالة الخوف والمصير الذي قد ينتظرهم في ظل هذا انتشار هذا الخطر الماحق
” وبين هذا وذاك وفي ظل التدهور البيئي المربع الذي وصل إليه الحي كنا قد رصدنا ظاهرة اختفاء الضفادع وانقطاع نقيقها المعروف بصورة نهائية بالتزامن مع انتشار الثعابين التي قضت عليها وحولتها الي وجبة رئيسية وهذا ما زاد من تفاقم الوضع البيئي ومعلوم أن الضفادع تتغذي علي البعوض الذي يستوطن الخور بصورة أساسية وهذا بدوره تسبب في خلل بيئي كبير وخطير حيث لاحظنا بالتزامن من انتشار الثعابين واختفاء الضفادع انتشارا غير مسبوق للحشرات الصغيرة والبعوض الناقل للملاريا وإصابة عدد كبير من مواطني الحي بالملاريا ووباء حمي الضنك الذي عاود الظهور عقب معضلة الثعابين
” يحدث هذا في ظل حالة الاغلاق الطويل لمستشفي بحري التعليمي وفي ظل غياب المشافي البلدية التي يمكنها تقديم خدمة الترياق المضاد لسموم لدغات الثعابين مما حظي ببعض سكان الحي الي الهجرة ومعاودة النزوح
” مدينة بحري احد اهم أضلاع العاصمة السودانية المثلثة تعيش بضلع مكسور ومحطم كان قد اخترق رئتيها فاصبحت عاجزة عن التنفس في ظل حرمانها من اكسجين الحياة الذي تضن به الحكومة وتهبه لغيرها
حملة هذه الأوضاع النأساوية دفعت البعض لاتخاذ قرار المغادرة الي مناطق النزوح داخل وخارج السودان مجددا في ذات الوقت الذي أعلن فيه النازحين من أبناء المدينة تأجيل قرار العودة إلي أجل غير مسمي



