الأخبار

رحيل الإعلامي جميل عازر بلندن”

كتب: معاوية أبوالريش
برحيل الإعلامي الأردني الكبير جميل عازر في لندن عن عمر ناهز التاسعة والثمانين عامًا، تفقد الساحة الإعلامية العربية أحد أعمدتها الراسخة، وصوتًا مميزًا ظل يتردد في الآذان لأكثر من نصف قرن، حاملًا معه الاحترافية والمصداقية والرصانة.
عازر، الذي بدأ مسيرته المهنية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) القسم العربي منذ عام 1965، كان واحدًا من جيل ذهبي من الإعلاميين العرب الذين جعلوا من إذاعة لندن منارة للإعلام العربي الموثوق.
لقد كنت منذ صباي من بين ملايين المستمعين الذين رافقهم صوت جميل عازر عبر أثير إذاعة لندن. كانت هيئة الإذاعة البريطانية بالنسبة لنا نافذة على العالم، ومدرسة للغة العربية الفصحى، ومنبرًا للإعلام المهني الرصين. ساهمت تلك الإذاعة في تثقيف أجيال كاملة من العرب، وفتحت عقولنا على آفاق واسعة من المعرفة والفهم.
كان صوت جميل عازر يحمل الطمأنينة والثقة، وكانت كلماته تنقل الأحداث بموضوعية ونزاهة في زمن كان فيه الإعلام الصادق نادرًا. كان جزءًا من جيل استثنائي من الإعلاميين العرب في هيئة الإذاعة البريطانية، ذلك الجيل الذي ضم أسماء لامعة لا تُنسى:
من السودان عمل عمالقة في هيئة الإذاعةالبريطانية، على رأسهم الأديب الكبير الطيب صالح (رحمه الله) الذي عمل في BBC منذ عام 1953 وترقى حتى أصبح رئيسًا لقسم الدراما، والإعلامي المتميز أيوب صديق (رحمه الله) الذي ظل صوته يصدح في أثير لندن من 1981 إلى 2011، وقد خلّد حبه للوطن بقوله الشهير “هنا أم درمان” بدلاً من “هنا لندن” معتذرًا بأبيات من الشعر، وإسماعيل طه أحد رواد البرامج الحوارية في العالم العربي، ومحمد خير البدوي، ومحجوب عثمان، وعمر الطيب وصلاح أحمد إبراهيم.
ومن بقية الأقطار العربية تألق ماجد سرحان، ومحمد الصالح الصيد الذي لا يزال يواصل مسيرته الإعلامية، ونور الدين زرقي ورولا خرسا ، وآخرون كثر كانوا جميعًا يمثلون مدرسة إعلامية رفيعة المستوى، جمعت بين الثقافة العميقة واللغة الراقية والمهنية العالية.
ثم انتقل جميل عازر إلى قناة الجزيرة في سنواتها الأولى عام 1996، حيث ساهم في بناء صرح إعلامي عربي جديد، وكان من الوجوه المؤسسة التي أسست لمعايير الإعلام الاحترافي، وصاحب شعارها الشهير “الرأي والرأي الآخر” وعلى مدى عقود، قدم برنامج “الملف الأسبوعي” وبرامج تحليلية تميزت بالعمق والموضوعية.
رحل جميل عازر، لكن صوته سيبقى محفورًا في ذاكرة جيل كامل من المستمعين والمشاهدين العرب. رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء والبذل، تاركًا إرثًا إعلاميًا ثريًا يُحتذى به.

زر الذهاب إلى الأعلى