الأعمدة

صدمة مبكرة وانهيار متأخر.. صقور الجديان تودع الحلم الأفريقي أمام جبروت أسود التيرانغا”

#image_title

#image_title

كتب: معاوية أبوالريش
على أرضية ملعب طنجة الكبير، وأمام أكثر من ثلاثين ألف متفرج، انطوت آخر صفحات الحلم السوداني في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث سقط منتخب صقور الجديان أمام أسود التيرانغا السنغالية بثلاثية مقابل هدف في افتتاح مباريات دور الستة عشر، في لقاء حمل الكثير من الدراما والإثارة، لكنه في النهاية أكد الفارق الفني بين المنتخبين.
بدأت المباراة بصدمة سنغالية حقيقية، عندما افتتح النجم الشاب عامر عبدالله التسجيل لصالح المنتخب الوطني السوداني في الدقيقة الخامسة بتسديدة رائعة من يسار منطقة الجزاء بعد تمريرة ذكية من والي الدين خضر، سكنت شباك الحارس السنغالي إدوارد ميندي. كانت اللحظة استثنائية بكل المقاييس، فالهدف جاء من طراز عالمي يذكّر بأجمل الأهداف الأوروبية، مما منح المنتخب السوداني دفعة معنوية هائلة ووضع السنغال تحت ضغط غير متوقع.
و تألق الحارس السنغالي ميندي عندما تصدى لكرة محمد عيسى الخطيرة من مرتدة سودانية، كما حرم منجد النيل حارس السودان نيكولاس جاكسون من تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 28 وبعد دقيقة واحدة فقط، في الدقيقة 29، تباطأ لاعب الوسط أبوعاقلة عبدالله في التعامل مع الكرة مما سمح للسنغاليين بقطعها وشن هجمة مرتدة سريعة قادها النجم ساديو ماني، لتصل الكرة إلى بابي غايي الذي سددها بقوة من خارج منطقة الجزاء معلناً التعادل.
ومع اقتراب نهاية الشوط الأول، جاءت الضربة القاسية عندما استغل نفس اللاعب بابي غايي هفوة دفاعية أخرى ليسجل الهدف الثاني للسنغال من تسديدة أرضية رائعة بعد تمريرة ذهبية من نيكولاس جاكسون. هنا ثارت شكوك حول وجود حالة تسلل لم يحتسبها الحكم المساعد ولا تقنية الفار، لكن الهدف احتسب ليدخل المنتخبان إلى غرف الملابس والسنغال متقدمة بهدفين مقابل هدف.
في الشوط الثاني، حاول صقور الجديان العودة إلى المباراة، ووجدوا فرصاً حقيقية كان أبرزها محاولة عامر عبدالله في الدقيقة 48 لكن الحارس ميندي تصدى لها ببراعة. كما كانت هناك فرصة أخرى لشادي عزالدين الذي سدد من مسافة قريبة لكن ميندي أبعد الكرة.
لكن السيطرة السنغالية كانت واضحة، فبعد استحواذ تجاوز 68% طوال المباراة، جاء الهدف القاتل في الدقيقة 77 عن طريق البديل إبراهيم مباي، الذي لم يمض على دخوله سوى ثلاث دقائق، حيث استغل خطأ دفاعياً جديداً ليسدد بقوة من داخل منطقة الجزاء بعد تمريرة بينية رائعة من ساديو ماني، ليحسم المباراة نهائياً.
من الناحية التكتيكية، بدا واضحاً أن المدير الفني كواسي أبياه لم يلعب بواقعية كافية، فاختياره لخطة 3-3-4 الهجومية أمام منتخب بقوة السنغال كان مغامرة محفوفة بالمخاطر. هذا النهج ترك مساحات شاسعة خلف الدفاع السوداني استغلها نجوم السنغال بذكاء، وخاصة ساديو ماني وإسماعيلا سار على الأطراف، حيث نجحا في استغلال سرعتهما ومهاراتهما في المراوغات والاختراقات المتكررة.
رغم الخسارة المؤلمة، أظهر صقور الجديان روحاً قتالية واضحة وقدموا أداءً محترماً في بعض المراحل، لكن الفوارق الفنية والجسدية والعمق الهجومي للسنغال كانت حاسمة في النهاية ليصعد منتخب السنغال، بطل نسخة 2021، إلى دور الثمانية كأول المتأهلين، لملاقاة المنتخب المالي الذي صعد الى ذات الدور بعد ان ابتسمت له ضربات الجزاءالترجيحية، بينما يغادر السودان البطولة حاملاً معه ذكرى هدف رائع وأداء شجاع لم يكن كافياً للاستمرار في المنافسة على اللقب القاري.

زر الذهاب إلى الأعلى