عصب الشارع – صفاء الفحل
بوصلة البرهان
المصالحة الوطنية ليست (حديثاً) يُطلق في المناسبات فقط، ولكنها (فعل) يحتاج لعمل ملموس لإثبات جديته، خاصة أن الجميع بالداخل والخارج صار لا يثق في أحاديث قائد الانقلاب البرهان الذي لا يعرف أحد محلياً وعالمياً (بوصلة) اتجاهاته، ويتلون كالحرباء حسب الموقف الذي أمامه، ويحتاج (دكشنري) من نوع خاص لتفسير خطواته.
في خطابه الأخير دعا (للمصالحة الوطنية) وقال إن أبوابها مشرعة، وفي نفس الوقت واصل بأن الحرب ماضية حتى القضاء على الدعم، وأن لا مكان للقوى الوطنية التي تنادي بعودة الديمقراطية والحكم المدني، في تناقض غريب بين (الدعوتين)؛ فالقضاء على الدعم السريع عسكرياً يعلم الجميع بأنه أمر صار مستحيلاً من خلال المعطيات العقلانية، والطريق إلى ذلك الهدف يمر بإعادة الديمقراطية والحكم المدني وجلوس الجميع لإعادة تركيبة القوات المسلحة وإنهاء تعدد الجيوش وتكوين جيش وطني ذو عقيدة واحدة يحمي خيارات الشعب في الحكم.
قائد الانقلاب المشؤوم البرهان في دواخله أحلام (مستحيلة) لا يستطيع قولها بصراحة؛ لأنه يعلم أنها ستفضح كافة أكاذيبه التي يكررها بصورة مستمرة، فهو يريد (جيشاً كيزانياً) بالكامل يحمي (كرسيه) الذي سفك الدماء ودمر البلاد من أجله، ويعمل على تدوير الحكم الكيزاني، لذلك فهو يدور بصورة غير مباشرة في محاولة للقضاء على ثلاثة أشياء هي الحائل أمامه: إرث ثورة ديسمبر المستمر في دواخل شباب الوطن، والقوى المدنية التي تنادي بعودة الديمقراطية، وقبل ذلك القضاء على الدعم السريع الذي يعتبره حائلاً دون بسط سطوة سيطرة الكتائب العسكرية الكيزانية في السيطرة على قبضة القوة والبطش لضرب كافة معارضيه.
و(بالإبرة) يتلون ويحاول قائد الانقلاب الكيزاني تدريجياً الوصول إلى تلك الأهداف، وهو أجبن من إعلانها صراحة لعلمه بكره الشعب للكيزان ورغبته في حكم البلاد مدنياً ديمقراطياً، وهو الأمر الذي لا يرغب هو فيه لعلمه بأن كافة جرائمه مرصودة، وأن تفويضه في القبضة الحديدية التي يدير بها الأوضاع بالبلاد ستقوده إلى المحاسبة، وأن هناك ناراً تحت (الرماد) الذي يجلس عليه ستنفجر يوماً لا محالة.
عصب شرقاوي
مكونات الشرق جميعها تركت العجوز المتصابي (تِرِك) يرقص وحده في (الحلبة الكيزانية) مع المجموعة الانقلابية، لكن دخولها مرحلة الحياد وحدها لا يكفي؛ فهل رياح التغيير بدأت شرقاوية هذه المرة..؟ الأيام القادمة تحمل الكثير..
فالثورة ستظل مستمرة ولن تتوقف..
وراية القصاص والمحاسبة لن تسقط..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.



