منذ نظام مايو وإلى الآن تستعين الحكومات بالعصابات وقطاع الطرق وتسلحهم ليخوضوا معاركها ضد المعارضين

كمال كرار
الوحدة خيار الشعب
شعار المؤتمر السادس للحزب الشيوعي في ٢٠١٦، كان ( حرية سلام وعدالة والوحدة خيار الشعب ).. هذه الوحدة الآن تعصف بها الحرب اللعينة،وأحد أهدافها تفتيت السودان وتقسيمه .
سابقا كنا نقول السودان بلد المليون ميل مربع،وفيها عاش السودانيون عبر العصور بمختلف ألوانهم وثقافاتهم ودياناتهم .. لكن دعونا هنا نقول فقط بعض الحقائق المجردة التي شكلت الآن هذا الواقع المأساوي ..
خرج الاستعمار في أول يناير ١٩٥٦،وقبل ٤ شهور كانت الحرب قد اندلعت في توريت في أغسطس ١٩٥٥، وكل حكومات ما بعد الاستقلال اعتبرتها تمرد على الدولة وليس مطالب مشروعة، فاستخدمت العنف والقمع والنتيجة انفصل الجنوب عن الشمال وصار جمهورية قائمة بذاتها .
اعتمدت بعض القوى السياسية،على العسكريين، والمؤسسة العسكرية لحل خلافاتها السياسية أو للوصول للسلطة، منذ ١٩٥٨ وحتى يومنا هذا ..ولهذا تواترت الانقلابات العسكرية .
منذ نظام مايو وإلى الآن تستعين الحكومات بالعصابات وقطاع الطرق وتسلحهم ليخوضوا معاركها ضد المعارضين .. توزع لهم المناصب والألقاب العسكرية .. وبالتالي صنعت المليشيات وتعددت القوى المسلحة .
منذ الاستقلال وإلى هذه اللحظة كانت ولازالت صفة القوات النظامية هي ذراع السلطة الباطش ضد الشعب في انتفاضاته وثوراته .. وكم سقط الشهداء .. يقتل السودانيون بأيدي السودانيين .
السياسات الاقتصادية لصالح الأثرياء والرأسمالية الطفيلية، وضد مصالح أغلبية الشعب،وبالتالي ظهرت المعادلة الخبيثة ( بلد غني وشعبه فقير ) .
المئات من جرائم القتل والارهاب والحرب ارتكبت،بيد الدولة وعصاباتها، ولكن الافلات من العدالة موجود وبكثرة ..
الوظائف في المؤسسات المدنية والعسكرية بجواز مرور عنوانه ( الولاء قبل الكفاءة ) ولاحقا صارت البندقية هي معيار التوظيف .
اتفاقيات قسمة السلطة والثروة مع المجموعات المسلحة، دفعت البعض لحمل السلاح من أجل المال والمناصب .. وفي كل مرة تظهر مليشيات جديدة لهذا الغرض .
معظم هذه المجموعات العسكرية ذات ارتباطات خارجية،تتلقى السلاح والدعم لتنفيذ أجندات أجنبية .
الريف السوداني منبع الثروة، ولكنه فقير ومحروم من الخدمات والتنمية،التي تركزت لعقود طويلة في العاصمة الخرطوم ولصالح الطبقة المسيطرة، فالخرطوم محاطة بأحزمة الفقر وأغلبية سكانها فقراء .
الطبقة المستفيدة والمنتفعة ظلت على الدوام تقطع الطريق على الثورات والانتفاضات الشعبية،بالقوة المسلحة والانقلابات العسكرية .. من أجل البقاء في كرسي السلطة .
عنوان كل هذه المعادلات ( العجيبة ) أن ١٠٪ من السكان يحصلون على ٩٠٪ من الثروة.. ويستولون على السلطة بالقوة وليس بصندوق الانتخابات .
الجديد هذه المرة أن الحرب الحالية في جوهرها صراع بين مراكز قوة مسلحة على إعادة اقتسام السلطة والثروة والموارد ومواقع النفوذ داخل الدولة التابعة.دولة التسلط والفساد .
واحدة من اهداف الحروب الامبريالية بما فيها هذه الحرب التي تدور في بلادنا تفتيت الدول وتقسيمها عبر ما يسمى بالفوضي الخلاقة .. وداخل هذا المخطط تقسيم السودان إلى ثلاث دول على الأقل .. الغرب والأواسط والشرق .. إنهاء الحرب واستعادة الدولة المدنية والمسار الثوري هو صمام الأمان من أجل بقاء السودان وشعبه موحدا .. ولهزيمة أجندة الانقسام .
الوحدة خيار الشعب لا بديل
وأي كوز مالو ؟



