الأعمدة

القصة الحقيقية لحرب السودان

✍️ محمد الفاتح حضرة
📜مقال:
توثيقي تأريخي تحليلي.
💢 الحرب في السودان ليست حرباً عفوية، ولم تكن صراعاً مفاجئاً بين جنرالين خرجا عن السيطرة !!
💢 إنها حرب الكيزان :البرهان وحميدتي مجرد أدوات وبيادق.
إن ما يجري في السودان منذ الـ15 من ابريل 2023 ، إنما هو خلاصة مسار طويل من الإستبداد و التمكين والخداع، واستباحة كل موارد الدولة السودانية لصالح جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وذلك عبر استخدام عناصرها داخل المؤسسة العسكرية وداخل الأجهزة النظامية الاخري كأدوات سلطة لا كحماة وطن‼️
الثابت أنه ومنذ انقلاب جماعة الحركة الإسلامية بتأريخ 30 يونيو 1989 الذي أطاح بالحكومة المنتخبة عقب إنتفاضة و ثورة أبريل 1985 ، قد تمَّ إخضاع المؤسسة العسكرية والأمنية والشرطية والعدلية والقضائية بشكل شبه كامل لمشروع تمكين الحركة الإسلامية.
للأسف الشديد..لا نستطيع القول بأن الجيش السوداني خلال الثلاثين سنةً الماضية يصدق عليه الوصف بأنه مؤسسة وطنية مستقلة‼️
قائد الجيش عمر البشير ، وكبار الضباط أضحوا ذراعاً لنظام الإنقاذ و حزب المؤتمر الوطني ، يد ينون بالولاء التنظيمي قبل الولاء تلفوني للوطن‼️
قائد الجيش عمر البشير ، كان هو رئيس حزب المؤتمر الوطني ، وراعي جماعة الحركة الإسلامية ‼️
حتي قائد الجيش الحالي الفريق البرهان ، كان رئيساً لـ حزب المؤتمر الوطني في مدينة نيرتتي في ولاية دارفور ‼️
وفقاً لسياسة التمكين ، فإن كل قادة الجيش الذين تعاقبوا خلال هذه العقود الماضية ، كانوا قد صعدوا بالثقة التنظيمية لا بالكفاءة المهنية وكل أجهزة الأمن والشرطة والنيابة والقضاء أُعيد تشكيل هياكلها الإدارية وفقاً لـ معيار الطاعة والتمكين، وليس إستناداً إلي الكفاءة وسيادة القانون ولوائح الخدمة العامة .
💢ثورة ديسمبر ✊
في مواجهة هذا النظام الفاسد ، خرج الشباب السوداني في ثورة واعية، سلمية، كسرت حاجز الخوف، وأسقطت رأس النظام..
و لكنها للأسف الشديد لم تُسقط الدولة العميقة ..
سقط البشير، وبقي مشروعه متجذراً في مفاصل الجيش والأمن والاقتصاد ‼️
💢خديعة إنحياز الجيش إلي ثورة ديسمبر ‼️
عندما أعلن الجيش والدعم السريع انحيازهما للثورة، تبين لاحقاً ان هذا الأمر لم يكن انحيازاً حقيقياً للثورة ، بل كان مناورة مدروسة لأجل إحتواء ثورة الشباب السودانيين ، ثمَّ الانقضاض عليهم لاحقاً والقضاء عليهم ‼️
🧐 كانت الخطة واضحة: امتصاص الزخم، تفكيك وتصفية القيادة المدنية الشبابية ، ثم إعادة إنتاج الحكم العسكري بواجهة جديدة‼️
🛑مجزرة القيادة العامة للجيش.
فض اعتصام القيادة العامّة وتُعرف كذلك باسمِ مجزرة القيادة العامة ، فيما عُرفت في وسائل الإعلام الغربيّة باسمِ مجزرة الخرطوم .
هي مجزرة حصلت في يومِ الإثنينِ الموافق للثالث من يونيو/حزيران 2019 حينمَا اقتحمت قوات مسلحة تَتبع للمجلس العسكري الإنتقالي وبدعمٍ كبيرٍ من قوات الدعم السريع السودانية مقرّ الاعتصام مُستعملةً الأسلحة الثقيلة والخفيفة، فطفقت قتلاً وذبحاً و إغتصاباً في الشباب المعتصمين في ميدان القيادة العامة للجيش السوداني 😡
😡وهكذا ..جاءت مجزرة فض اعتصام القيادة العامة وكانت هي أول محاولة دموية بهدف القضاء علي الثورة.
مجزرة القيادة العامة ، كانت جريمة مكتملة الأركان ، شاركت فيها قوات من الجيش والدعم السريع وجهاز الأمن ومعهم ميليشيات و كتائب تابعة للحركة الإسلامية‼️
وبعد تنفيذ هذه المجزرة والغدر بشباب الثورة ، هرع قائد الجيش البرهان ليعلن للشعب السوداني بأنه قد قرر نقض كل العهود والمواثيق والتفاهمات التي كان قد أبرمها مع قوي الحرية والتغيير ..‼️
قائد الجيش البرهان وحميدتي قائد الدعم السريع وكل قادة المؤسسة العسكرية السودانية ، وبعد ان تم قتل الشباب المعتصمين في ميدان القيادة العامة ، ظنَّوا أنهم هكذا قد نفذوا خطتهم المتفق عليها ، وانه قد تمَّ القضاء علي ثورة ديسمبر المجيدة إلي الأبدّ‼️😡
🛑 ✊عودة شباب الثورة.
ولكن الشارع الثوري بعد مجزرة فض اعتصام القيادة العامة عاد الي المواكب والمظاهرات في كل ولايات السودان وبشكل أقوي من كل ماسبق ..
إنشقت أرض السودان ، و عادت المواكب في 30 يونيو2019 ..
😱 فأرتعب قادة الجيش والدعم السريع ومعهم ساداتهم في جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني..
فأضطر قائد الجيش وقائد الدعم السريع الي العودة مكرهين صاغرين إلى مائدة التفاوض مع قوي الحرية والتغيير..✌️✊
وهكذا ، قام العسكر بإبرام و توقيع الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية مع قوي الحرية و التغيير التي يشار اليها إختصاراً بـ : قحت.
أبرم قائد الجيش البرهان الإتفاق السياسي والوثيقة الدستورية ، لا إيماناً بالتحول المدني والانتقال الديمقراطي ، ولا إحتراماً لإرادة جماهير الشعب السوداني ، بل فعل ذلك خوفاً من الجماهير التي تظاهرت ضد قادة المجلس العسكري الإنتقالي عقب إرتكاب مجزرة فض اعتصام القيادة العامة ‼️
ولكن ..و منذ ذلك اليوم، بدأ العمل سراً و علانيةً لإفشال الحكومة الانتقالية وذلك عبر صناعة الأزمات، وخنق الاقتصاد، وإغلاق الموانئ، و تهريب الذهب، و العبث بالعملة، و سحب السيولة، وتخريب الخدمات..
هكذا..كانت هي أدوات الحرب غير المعلنة ضد حكومة الثورة برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك‼️😡
🛑 التمهيد للإنقلاب:
إعتصام القصر الجمهوري ‼️
ثم لاحقاً ..تمَّ إستخدام حركات دارفور المنشقة من قوي الحرية والتغيير كواجهة شعبية ثورية للإعتصام أمام القصر الجمهوري ، وذلك لأجل تحريض الجيش على الانقلاب .وكان هتافهم:
لن نرجع حتي البيان يطلع ‼️
كان إعتصام القصر الجمهوري لأجل توفير الغطاء السياسي لانقلاب 25 أكتوبر 2021. وهو انقلاب شارك فيه الجيش والدعم السريع معاً، وذلك بإيعاز مباشر من بقايا النظام القديم .
🛑 ثم فشل الإنقلاب ، وجاء الإتفاق الإطاري!!
بدأ المسار المدني يستعيد زخمه وذلك عبر مشروع الاتفاق الإطاري الذي كان قد تمَّ تحت رعاية الأمم المتحدة ، وتم الموافقة والتوقيع عليه بواسطة قائد الجيش وقائد الدعم السريع..
😡وحينها..قررت جماعة الحركة الإسلامية نقل المعركة إلى مستوى أخطر..
حيث قرروا إشعال حرب شاملة ما بين الجيش والدعم السريع بهدف إجهاض الإتفاق الإطاري ومنع أي انتقال ديمقراطي في السودان ‼️
💢 من الذي أطلق الرصاصة الأولي في الحرب ‼️
وفقاً للشهادات الموثقة من بعض ضباط الجيش ، فقد انطلقت شرارة الحرب في 15 أبريل 2023 من داخل المؤسسة العسكرية نفسها حيث قامت بعض عناصر من الجيش بمحاصرة قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية ،و استفزازها، ثم جرّها للاشتباك معهم ، ثم إستدراجها نحو القيادة العامة للجيش ..
كان مخطط جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني هو حسم المعركة سريعاً ، و اعتقال أو تصفية قائد الدعم السريع و نائبه ، ثم تنصيب قائد آخر من الموالين لجماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني من الضباط الملحقين بقوات الدعم السريع ‼️
لكن الحسابات انهارت..
فقد طالت الحرب، وفشل الحسم..
كذلك ..لم ينجرَّ الشعب في بدايات الحرب إلى الاصطفاف خلف قائد الجيش..
وعندها..
تم تنفيذ الخطة (ب)
بدفع قوات الدعم السريع وقوات خاصة ابوعاقلة كيكل بإرتكاب المجازر والانتهاكات والإغتصابات ‼️
فُتحت أبواب الجحيم علي الشعب السوداني ، خاصة في ولايتي الجزيرة و الخرطوم ..
ارتُكبت الفظائع والانتهاكات والاغتصابات، وذلك لأجل دفع المدنيين السودانيين الي الإنخراط في الحرب وحمل السلاح ومقاتلة الدعم السريع ‼️
ثم بدأت ماكينة التضليل والبهتان تنفيذ الجزء الثاني من خطة الحرب وهو شيطنة قوي الحرية والتغيير وذلك عبر اتهام قوى الحرية والتغيير، وعبدالله حمدوك، وخالد سلك، وبابكر فيصل ، بأنهم خونة و عملاء للغرب و لدولةالإمارات، وان هدفهم هو محاربة الإسلام في السودان!!
وهو بهتان و خطاب كاذب لازال يُستخدم حتي اليوم لأجل تبرير استمرار الحرب .
العسكر وجماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني وميليشياتهم ، صارت هذه الحرب هى خيارهم الاستراتيجي الوحيد ‼️
وذلك لأن وقف الحرب يعني لهم نهاية الانقلاب العسكري ، ويعني عودة المسار المدني، ويعني فتح ملفات المحاسبة..
ولهذا ..تجدهم بإستمرار ، يرفضون كل المبادرات التي قدمها المجتمع الدولي والاقليمي لوقف الحرب..
يصر جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني والعسكر الانقلابين علي عدم وقف الحرب وعدم ابرام أي هدنة إنسانية ..
إنهم غير عابئين بدماء السودانيين، ولا بتشريد الملايين، ولا بانهيار مؤسسات الدولة‼️😡
🧐ما الذي يجب فعله لإنقاذ السودان والشعب السوداني؟
وما هي الآلية ؟
🧐اعتقد ان الذي يجب علينا ان نفعله اليوم، وليس غداً، هو تشكيل حكومة مدنية لها برنامج وطني محدد المعالم.
قبل وقف الحرب ، يجب أن تكون هناك حكومة مدنية قومية جاهزة، و معروفة الأسماء والاختصاصات، و يُحسم فيها مبكراً إختيار من هو رئيس الوزراء، ومن هو رئيس المجلس التشريعي ، ومن هم رئيس و أعضاء مجلس السيادة..
وحبذا بشأن إختيار الوزراء أن يكونوا في معظمهم من شباب الثورة الذين دفعوا الثمن، ويملكون الشرعية الأخلاقية والسياسية والكفاءة الوطنية لقيادة هذه المرحلة التأريخية.
🧐🫵إن تنفيذ ما ورد أعلاه..
لا يمكن أن يتم بالرغبات ولا بالشعارات وحدها، بل يستدعي بالضرورة، وفي المقام الأول، توحيد القوى المدنية والسياسية السودانية في جسم واحد أو كتلة تاريخية واضحة الهدف، تحظى بدعم والتفاف جماهير الشعب السوداني
لقد أدركت مبكراً جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، ومعهم العسكر الانقلابيون، خطورة اجتماع الشعب خلف قواه المدنية والسياسية، ولهذا ظلوا يعملون بلا كلل على تشويهها، ونسج الأكاذيب حول قادتها، واتهامهم بالخيانة والعمالة والتواطؤ مع الدعم السريع ومع أعداء الإسلام المزعومين ..
لقد نشطوا في حملة تضليل ممنهجة هدفها هو تفتيت الصف الوطني وإبقاء الشعب بلا قيادة مدنية شريفة .
إن الواجب اليوم على جماهير الشعب السوداني، وعلى القوى المدنية والسياسية نفسها، هو التحلي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية التاريخية، والعمل الجاد على توحيد الصفوف، وإفشال مخططات قادة الجيش وجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، الذين لا يعيشون إلا على الانقسام والفتنة
📜 صمود 💡🫧
أعتقد بأن النواة الصحيحة والصالحة لهذا التوحيد للقوي المدنية والسياسية السودانية ، يتمثل في الاصطفاف خلف مجموعة ( صمود ) بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك وخالد سلك وبابكر فيصل ورفاقهم، باعتبارها الإطار المدني الأكثر قبولاً داخلياً، والأقدر على مخاطبة المجتمع الدولي، مع ضرورة توسيع هذا الماعون ليشمل كل القوى الحية المؤمنة بالدولة المدنية الديمقراطية.
🧐 كيف سيتم إعادة إعمار السودان وتعويض المتضررين ‼️
يجب أن ينتبه الشعب السوداني إلى مرحلة ما بعد وقف الحرب، فإن وقف القتال ليس هو نهاية الطريق، بل بدايته ..
حيث يجب أن يكون هنالك خطة و برنامج ومشروع وطني مكتمل الأركان، متفق عليه سلفاً، يُنفذ فوراً عقب وقف الحرب ونزع السلطة من العسكر الانقلابيين ..
ذلك البرنامج يتضمن تشكيل حكومة انتقالية مدنية خالصة، تتسلم السلطة وتبدأ مباشرة في تنفيذ ذلك البرنامج الوطني ..
وذلك طبعاً بدون أي مشاركة للعسكر، وبإستبعاد كامل لجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وشركائهم الإستبداديين الذين يصرون علي أنَّهم وحدهم من يتحكمون في مصير الشعب السوداني وأنهم هم وحدهم من يجب ان يحكموا السودان وإن كلفهم ذلك مواصلة الحرب لمائة سنة ‼️😡
🧐🤔 من أين الحصول علي الأموال لأجل إعادة الإعمار ‼️
يجب أن يعلم جميع أفراد الشعب السوداني ، أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإعادة بناء البنى التحتية ومؤسسات الدولة المنهارة، ستتطلب دعماً دولياً ضخماً، ولا اعتقد أنه يوجد في السودان اليوم شخص أو جهة تحظى بثقة المجتمع الدولي، وقادرة على إدارة هذا الملف المعقد، أكثر من الدكتور عبدالله حمدوك .
أما العسكر وجماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وشركاؤهم، فليس لهم أي قدرة مالية ، ولا يمتلكون أي رصيد أخلاقي أو سياسي يجعلهم مؤهلون لهذه العملية . فإنهم لا يمتلكون أية علاقات دولية أو إقليمية تمكنهم من إنقاذ السودان أو إعادة بنائه.
🧐🤔لماذا يصر جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني والعسكر الانقلابين علي مواصلة الحرب ؟!
إن كل ما يسعي إليه العسكر والكيزان ، إنما هو الاستمرار في السلطة لأجل مواصلة نهب ثروات البلاد، وتمويل تنظيمهم، والفرار من العدالة والمحاسبة على الجرائم والانقلابات والمجازر..
ولهذا تجدهم يتمسكون بهذه الحرب كطوق نجاة ، فتجدهم يغذون خطاب الكراهية والعنصرية، ويصنعون الفتن بين كل طوائف وقبائل ومكونات الشعب السوداني حتي وإن أدي ذلك الي تمزيق السودان الي دويلات ‼️😡
🫧✊✌️الوعي .
إن الأمل، بعد الله، معقود على وعي الشعب السوداني، وعلى التفافه الصادق حول مشروع وطني مدني واضح.
مشروع وطني قومي من أجل إعادة بناء السودان تقوده تلك الفئة التي أثبتت تحليها بكل صفات الشجاعة والشرف والصدق والوطنية والقومية ، وهي مجموعة صمود بقيادة الدكتور عبدالله حمدوك..
مع الاهتمام بتوسيع هذا الماعون وهذا الإطار لتصبح صمود عبارة عن جبهة وطنية عريضة قادرة بإذن الله على إنهاء الحرب، وإسقاط الانقلاب، وإعادة بناء دولة سودانية جديدة تقوم على أنقاض هذا الخراب الذي صنعه العسكر و صنعته جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني.
#السودان #ثورة_ديسمبر #لا_للحرب #التحول_المدني #الدولة_المدنية #محاسبة_الجلاد

زر الذهاب إلى الأعلى