

جامعة الخرطوم التي أطلق عليها إسم الجميلة ومستحيلة طلابها الذين عانوا كثيرا في بلوغ مدرجاتها العالية أو اولئك الذين فشلوا في الوصول الى ذلك الهدف.. والتي كانت نموذجا للمرفق التعليمي المثالي من كل النواحي و التي يعتد بشهاداتها في كل الدول حيث كانت تحتل مركزا متقدما بين ارفع الجامعات مقاما في العالم.
وكانت الوحيدة في البلاد التي تستوعب عددا محدودا هو خلاصة تنافس المدارس الثانوية على قلة عددها و قوة مناهجها .
غير أن اتساع رقعة التعليم الجامعي أفقيا بعد إطلاق ما سمي بالثورة التعليمية وتراجع المستوى العمودي الذي رفد المجتمع بفائض من الخريجين يفوق ماهو متاح للعامة من الوظائف التي تناسب كل أصحاب تخصص بعينه
ولعل انعكاس ذلك سلبيا على اضطرار من لم يستطع مغادرة البلاد مغتربا.. للتمسك بوظائف داخل اسواق العمل الهامشية .
وتلك كانت من مضار القرارات العجولة غير المدروسة بروية وتبصر لنتا يج المدى البعيد وهي تخبطات سياسية هدفت في المقام الأول إلى التباهي بتوسيع الكم في فرص التعليم الجامعي ولو كان ذلك على حساب الكيف في تدني العملية التعليمية التي امتدت إليها أيضا الاسقاطات السياسية ليس فقط بالسيطرة على الأنشطة الطلابية و التأثير على انتخابات اتحاداتهم بل انداحت تلك الايادي إلى الجوانب الأكاديمية والإدارية في الجامعات الحكومية والخاصة .
وهذا ليس كلامي وانما هو ما ورد معنى و نصا في الشريط المسجل بالصورة والصوت للدكتور يوسف علي الكودة الكادر الاسلامي غير المنتمي بصورة مباشرة للحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني الحزب الحاكم خلال فترة الإنقاذ والذي أكد أن جامعة الخرطوم خضعت لإختراق أمني و تسلط ممنهج مريع خلال فترة ذلك الحكم.
ناعيا على رئيس مجلس السيادة أن لم يتصدى لمثل هذا السلوك المضر بالعملية التعليمية إذا ما كان على علم به ..وأذا سكت على ما يحاول الذين مارسوا ذلك التدخل في عهد حكمه الحالي مرة أخرى لتصفية حسابات قديمة على حد تعبير الرجل الذي آمن على كل ما ورد في نص تبرير استقالة البروفيسور علي رباح عميد الشئؤن العلمية بجامعة الخرطوم ..و استنكر الدكتور الكودة الهروب الى الأمام من مواجهة الذي قاله المسئول المستقيل بالتأكد أو الدحض بدلا من التقليل من مزاعمه ومحاولة ربطها بخلفية الرجل السياسية لقتل القضية الأساسية .
وهو ذات الذي جاء في بيان مجلس الجامعة الممهور بتوقيع الدكتور سليمان محمد احمد رئيس المجلس..حيث افاد بتشكيل لجنة تتسم بالحياد و الكفاءة الأكاديمية وسمى اعضائها للتحقيق فيما قاله البروفيسور رباح..ومن ثم إتخاذ ما يلزم على ضوء ذلك . .على أن ترفع تقريرها خلال شهر من تاريخ تكليفها كاقصى حد .
وهو قرار عقلاني من المجلس بعيدا عن الذهاب الى تمييع القضية في سخونة الاتهامات السياسية وإصدار الأحكام المسبقة حول انتماء الرجل المستقيل و التهويم فيما وصف بدوافعه الذاتية واتهامه من طرف الذين مسهم راس السوط و ساءهم فتح هذا الملف وفي هذا التوقيت الحساس بالنسبة لهم .
والله من وراء القصد .



