

غير أن المبارك تحول في مرحلة لاحقة للإلتحاق بنظام الإنقاذ ..و ظل يشغل منصب الملحق الإعلامي بسفارة السودان بلندن ولطالما دافع عن النظام في غمرة ترنحه الايل للسقوط..
واليوم هاهو يكتب بلغة قد لا تعجب أولياء نعمته الجدد الذين باع لهم يساريته في سوق المصالح الذاتية التي ألبسها ثوب المراجعات أو ما يسميها الكيزان حينما تأتي من يساري بأنها التوبة ،
عنوان المقال ..
ماذا يحدث في جامعة الخرطوم..؟
خالد المبارك..
الهزة التي تعرضت لها جامعة الخرطوم لم تحدث فجأة وبلا مقدمات. بدأ التوتر منذ انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ الذي أعقبه أبعاد بروفسير فدوي عبد الرحمن علي طه من منصب مدير الجامعة الذي نالته نتيجة لثورة ديسمبر. عين بدلها مدير من المؤتمر الوطني( الإخوان ).بدأ عهده باستهداف الأساتذة الذين عارضوا الانقلاب علنا.فرض عليهم شروط عمل جديدة مجحفة تجبرهم علي العمل بثلث الراتب. وكان الهدف من ذلك دفعهم للاستقالة.
لما اندلعت الحرب/ النكبة في أبريل ٢٠٢٣ لم يتحرك المدير داعيا لوضع حد للنزاع بل اتخذ قرارا بمواصلة الدراسة وكان شيئا لم يكن، دون مراعاة لحالة الطلاب والأساتذة الذين تشردوا وجرح وقتل بعضهم. بالمقارنة، نذكر أن مدير الجامعة بروفسير النذير دفع الله تولي رئاسة مؤتمر الطاولة المستديرة سنة ١٩٦٥ لإيجاد حل للحرب في الجنوب.كان من نتائج المؤتمر أن اتفاقية أديس أبابا وقعت. تخلي المدير الجديد عن دور الجامعة التاريخي في الحياة العامة.
وفوق ذلك فإن جامعة الخرطوم حرمت من اتحاد الطلاب ومن نقابة أساتذة الجامعة الأمر الذي كرس السلطة بيد المدير والمؤتمر الوطني.
الجهة الوحيدة القادرة علي التحرك هي جماعات خريجي الجامعة وقد أصدروا أكثر من بيان يحذرون فيه من سياسات التزوير وانتهاك الحرية الاكاديمية التي أفضت إلي استقالات وتوتر في إدارة الجامعة.
صفوة القول أن جامعة الخرطوم وكل الجامعات غير معزولة عن الصراع في البلاد وأنها لن تستقر وتنتج بالصورة المألوفة ألا في سودان مدني ديمقراطي بعيدا عن التسلط.



