تُطرح في هذا السياق فرضيتان رئيسيتان، ويُحتمل أن تحمل كلٌّ منهما قدرًا من الصحة بدرجات متفاوتة.
تذهب الفرضية الأولى إلى أن أداء راداري JY-27 وNebo-M في الظروف العملياتية لم يكن مطابقًا تمامًا لما هو مُعلن عنه في المواصفات التقنية أو العروض الترويجية، وأن قدرتهما الفعلية على الكشف والتتبع في بيئة قتال معقّدة قد تكون أقل من المتوقع.
أما الفرضية الثانية، فتشير إلى أن ما جرى لم يكن فشلًا تقنيًا مباشرًا للرادارين بحد ذاتهما، بل نتيجة تحييدهما عبر وسائل غير تقليدية، مثل الهجمات الإلكترونية أو العمليات المركّبة التي تُدمج بين التفوق الجوي والتشويش السيبراني. ووفقًا لبعض التقارير، يُرجَّح أن تكون الولايات المتحدة قد استفادت من منصات متقدمة، من بينها طائرات شبحية مثل F-35، خلال غارات جوية نُفّذت بالتوازي مع عمليات تشويش إلكتروني مكثف.
وتفيد هذه التقارير بأن الرادارين، على الرغم من كونهما من أنظمة الإنذار المبكر بعيدة المدى، لم يكونا قادرين على التعامل بفعالية مع تهديدات تستغل نقاط ضعف معروفة في منظومات الرصد، مثل الطيران المنخفض والسريع، أو التعرض لتشويش إلكتروني معقّد، ما أدى في النهاية إلى تعطيلهما أو إخراجهما من الخدمة.
ويُشار في هذا السياق إلى أن بناء رادار ضخم قادر نظريًا على رصد أهداف بعيدة المدى ليس أمرًا معقّدًا تقنيًا، كما أن إثبات قدرته على اكتشاف طائرات شبحية مثل F-35 في ظروف اختبار مسيطَر عليها أو في بيئة شبه مثالية أمر ممكن من الناحية النظرية. غير أن هذه النتائج لا تعكس بالضرورة الأداء في بيئة عمليات حقيقية.
فالظروف الميدانية تختلف جذريًا عن بيئة المختبر؛ إذ تتداخل فيها الضوضاء الكهرومغناطيسية الطبيعية الصادرة عن الشمس والنجوم والأشعة الكونية، إضافة إلى تأثيرات الطقس مثل السحب والعواصف، فضلًا عن مصادر التشويش البشرية المتعمدة. وفي مثل هذه البيئة، لا يقتصر التحدي على الاكتشاف الأولي فحسب، بل يمتد إلى القدرة على التتبع المستمر والدقيق، وهو ما يُعد أكثر تعقيدًا.
كما أن الطائرات الشبحية الحديثة لا تعتمد فقط على تقليل البصمة الرادارية، بل تمتلك أيضًا منظومات حرب إلكترونية متقدمة خاصة بها، وغالبًا ما تعمل بدعم من طائرات حرب إلكترونية متخصصة تُسهم في زيادة صعوبة مهمة الرصد والتتبع، وهو نهج تتبعه القوات الجوية والبحرية الأمريكية بشكل متكامل.
وفي هذا الإطار، يرى بعض المحللين أن الرادار القادر نظريًا على كشف طائرة شبحية في ظروف مثالية قد يفقد جزءًا كبيرًا من فعاليته في سيناريوهات القتال الواقعية، حيث تتكامل تقنيات التخفي مع التشويش والإجراءات المضادة.
من جهة أخرى، تطرح فرضية مختلفة تتعلق بالعامل البشري والسياسي، مفادها أن اختراقًا استخباراتيًا واسع النطاق قد سبق العملية، وأن تفاهمات أو انقسامات داخلية محتملة في المؤسسة العسكرية الفنزويلية ساهمت في تسهيل ما جرى. ويستند أنصار هذا الرأي إلى تقارير تفيد بأن جهات استخباراتية أمريكية امتلكت معلومات دقيقة للغاية عن الهدف، وصلت – بحسب هذه الروايات – إلى تفاصيل شخصية دقيقة وقت تنفيذ العملية. ومع ذلك، تبقى هذه المعطيات في إطار ما نُشر من تقارير غير مؤكدة بشكل كامل، ولا يمكن الجزم بمدى صحتها أو شموليتها.



