الأعمدة

القنصل حازم.. يا معذبهم!!! ** أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس

صلاح حاج بخيت
** بيت الشعر الشهير أعلاه.. لأمير الشعراء أحمد شوقي.. يعبر فيه عن حزنه وشعوره بالظلم، حيث يُحرم بعض أبناء الوطن من خيرات وطنهم.. بينما تُباح لآخرين.
** والشاهد هو أن هذا التوصيف البليغ ينطبق تمامًا حذو النعل بالنعل على حال بلادنا عامة، ووسطنا الرياضي على وجه الخصوص.
** والحق يقال إن ناديي الهلال والمريخ ظلا يرضعان من أثداء الحكومة وكبار رجال المال والأعمال، وينعمان لحد التخمة بخيرات أموالهم المبهولة بهلاً جما بغير حساب، وجعلتهما يعيشان في بحبوحة دولارية، مكنتهما من اختطاف ألمع نجوم الأندية السودانية بواسطة أموال ضخمة يسيل لها لعاب الأندية الفقيرة واللاعبين.
** وسهلت لهما استجلاب عشرات المحترفين الأجانب والأجهزة الفنية، وإقامة المعسكرات الإعدادية الفاخرة خارج البلاد لعدة سنوات.
** ومش كدا وبس، فقد بلغ بهما البطر والتريّان المالي لدرجة إعداد فريقين لكل منهما، ليشارك أحدهما في أحد الدوريات الإفريقية خارج البلاد، فيما يلعب الآخر في الممتاز السوداني، شفتو البذخ ده كيف!!!!!
** وبينما تنهال كل تلك الخيرات على الناديين المدللين دون أن يحققا أي بطولات قارية تذكر، نجد أن بقية الأندية السودانية الأخرى، يا حبة عيني، قد أناخ الفقر بكلكله في مضاربها، وعشعش وباض وأفرخ في خزائنها، وباتت غير قادرة على دعم صفوفها بنجوم بارزة، وليس لديها من الإمكانيات حتى للصرف على تمارينها وإقامة معسكرات إعدادية للاعبيها، فتضطر لاستضافتهم في المدارس والاستراحات، وإطعامهم بوجبات البوش والتحلية بالعدس أحيانًا.
** وتبلغ قمة المأساة عندما يضطر فريقاً مشاركاً في أكبر بطولة بالبلاد، لإيجار منزل للاعبيه، فيطردهم صاحب المنزل بعد عجزهم عن دفع قيمة الإيجار، فيضطروا لإيجار عناقريب والإقامة في الشارع، فتصوروا!!!
** كل هذه الأحوال البائسة تعايشها الأندية السودانية التي لا تحظى بأي دعم حكومي أو مساعدات من الاتحاد العام، الذي (يغنج) بدولارات الفيفا كعادته، ويعمل رايح على أنديته الغلبانة، وبالطبع ليس لديها رجال مال وأعمال يمكن أن يحنوا على حالها فيسهموا في رعايتها ودعمها.
** ولكن… عندما يفتح الله على الأهلي مدني، وينجح في استقطاب أحد رجال المال والأعمال
(القنصل حازم مصطفى)، ويختاره رئيساً شرفياً للنادي وراعياً له، تقوم القيامة وتندلع شرارة الغضب، وتنداح الاحتجاجات والاستنكارات، وكأن الأهلي ارتكب فعلاً فادحاً.
** ومن ثم تنهال على النادي الشتائم من بعض منسوبي الهلال، وهاك يا اتهامات بأن الأهلي أصبح حديقة خلفية للمريخ، وأنه باع تاريخه، وفرط في إرثه، وبات (دلقونا)، وغيرها من الخذعبلات التي تطفح بها الميديا.
** ولعل آخرها ردود الفعل التي واكبت إطلاق سراح اللاعب خاطر للمريخ، قبل أن ينتقل فيما بعد للهلال.
** وقد أثار هذا الأمر العديد من ردود الفعل الهلالية، التي شرعت في ترديد الاتهام الكذوب بأن الأهلي أصبح حديقة خلفية للمريخ.
** مع العلم بأن إدارة الهلال لم تكن تفكر أصلًا في إعادة قيد اللاعب، ولم تبادر بتقديم أي عرض لإدارة الأهلي لضم اللاعب، الذي لم يكن في حساباتها مطلقاً.
** ولكنها في إطار المكايدات والمكاجرات المعروفة بين الناديين، وسعياً نحو الكسب الإداري والشو الإعلامي، تدخلت أخيراً لتحول مسار اللاعب لصالحها.
** ولعلي أسأل معشر الأهلة وكبير إعلامييهم الزميل محمد عبد الماجد، الذي تناول تلك الفرية عبر عمود طويل وعريض: بالله عليكم، هل كان سيد الأتيام حديقة خلفية للهلال عندما أطلق له سراح أفضل وأبرز نجومه، أمثال خضر الكوري وحمد والديبة، حاجة عجيبة عندما كنتم تتغنون بهما، وبكري المدينة وعمر النقي وولاء الدين وعصام غانا، وأخيراً الحارس محمد مدني؟ فكيف بالله عليكم تحكمون!!!!!
** عموماً يمكن أن نستخلص من كل تلك الزوبعة وكيل الاتهامات، أن رعاية القنصل حازم ورئاسته الشرفية لسيد الأتيام، قد أحدثت زلزالاً عنيفاً بمقياس 6 درجات ريختر لدى البعض، وأشعلت نيران الغضب والحسد لدى الكثيرين الذين لا يرون في الوجود شيئاً جميلاً بخلاف الهلال والمريخ، فكيف لسيد الأتيام أن ينافسهما في الصدارة ويتفوقان عليه بالتيلة بشوية أهداف كما حدث في النخبة.
** ونستعير ختاماً بيت الشاعر أحمد شوقي “بتصرف”:
“أحرام على الأهلي رعاية حازم
وحلال على الهلال والمريخ الرعاية من كل جنس!!!
لفتة بارعة
** في لفتة بارعة من نادي الاتحاد الشقيق، شكّل لاعبوه حضوراً باهياً في مباراة سيد الأتيام والأهلي العاصمي، ونتمنى أن تسهم مثل هذه المبادرة الاتحادية الطيبة في إزالة الجفوة العابرة بين الناديين العريقين.
آخر الخط
** أرجو أن يسمح لي ولدنا الإعلامي الشاب النشط، الذي توقعت له مستقبلاً إعلامياً باهراً، أن أهمس في أذنه بأن ينأى بنفسه عن الخوض في ظاهرة تلميع لاعبي مدينته وعرضهم على الأندية الأخرى، لتصبح صفحتك شبيهة بصالون العرض، فهذا السلوك حقيقة لا يشبه مطلقاً نهج الإعلاميين بودمدني على مر الزمان.
** فهل يعقل أن تعرض أحد أبرز نجوم ناديك، الذي تتبوأ عضوية مركزه الإعلامي، وتسوقه بشعار المريخ!!!
** بالغت ياخ؟!!

زر الذهاب إلى الأعلى