الأخبار

هل رحيل ألونسوا هو الحل لأزمة الريال ؟

لم يكن إعلان ريال مدريد انفصاله عن تشابي ألونسو حدثاً مفاجئاً بقدر ما كان تتويجاً لمسار متعثر انتهى عند أول منعطف حقيقي للضغوط. ففي نادٍ لا يعترف إلا بالنتائج، يصبح الزمن أقصر من أن يُمنح للتجارب، حتى وإن كان صاحبها أحد أساطير القميص الأبيض وأكثرهم احتراماً في ذاكرة الجماهير.

تشابي ألونسو دخل المغامرة محمّلاً بآمال كبيرة، وبصورة المدرب الشاب القادر على المزج بين حداثة الأفكار وهيبة الماضي، غير أن الواقع سرعان ما كشف فجوة بين الطموح والتنفيذ. فالفريق، رغم بدايته المقبولة وتصدره الدوري لفترة، لم يُظهر تطوراً حقيقياً في الأداء، وبقي أسير حلول فردية وتذبذب تكتيكي أفقده القدرة على فرض شخصيته في المباريات الكبرى.

ومع تراكم المباريات، ظهرت الأزمة البدنية بوضوح. لاعبون ينهارون في الشوط الثاني، إصابات عضلية تتكرر، وعجز عن الحفاظ على النسق العالي حتى صافرة النهاية. وفي نادٍ اعتاد الحسم في اللحظات الأخيرة، بدا ريال مدريد هذا الموسم عاجزاً عن إدارة الوقت والجهد، وكأن الفريق يسير بعكس إرثه التاريخي.

الخسائر القاسية في المحافل الكبرى عمّقت الشكوك. الهزيمة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان في كأس العالم للأندية، ثم السقوط أمام برشلونة في نهائي السوبر، لم تكونا مجرد خسارتين في سجل النتائج، بل رسالتين واضحتين بأن المشروع لم ينضج، وربما سلك طريقاً خاطئاً منذ البداية. فريال مدريد لا يقبل بأن يكون طرفاً متعلماً في مواجهات الكبار، بل سيداً لها، حتى في أسوأ مواسمه.

داخل غرفة الملابس، لم يكن المشهد أكثر هدوءاً. فشل ألونسو في فرض سيطرته الكاملة على نجوم الفريق، وبدت الخلافات مع بعض الركائز الأساسية عبئاً إضافياً على فريق يفتقر أصلاً إلى الاستقرار. وعندما تختل العلاقة بين المدرب ولاعبيه، يصبح الملعب انعكاساً مباشراً لذلك التوتر، مهما بلغت جودة الأسماء.

أما الدفاع، فقد تحوّل إلى جرح مفتوح. أخطاء متكررة، غياب للتنظيم، واعتماد شبه كامل على تألق تيبو كورتوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ورغم الإصابات التي لا يمكن إنكار أثرها، فإن غياب الحلول الجماعية كشف محدودية المعالجة الفنية، وأكد أن المشكلة أعمق من مجرد غيابات طارئة.

رحيل تشابي ألونسو، إذاً، لم يكن قراراً عاطفياً ولا ردة فعل آنية، بل خياراً اضطرارياً فرضته معايير نادٍ اعتاد أن يراجع نفسه بقسوة قبل أن يراجع الآخرين. ومع تعيين ألفارو أربيلوا، يعود ريال مدريد إلى الرهان على أبناء البيت، أولئك الذين يفهمون ثقل الشعار قبل تعقيدات الخطط، ويعرفون أن النجاح هنا لا يُقاس بالتدرج، بل بالقدرة على الفوز تحت الضغط.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكون أربيلوا بداية تصحيح المسار، أم مجرد محطة أخرى في مرحلة انتقالية صعبة؟ ما هو مؤكد أن ريال مدريد، كعادته، لن ينتظر طويلاً ليحصل على الإجابة.لونسوا

المختصر المفيد : رحل الونسوا ويبقى السؤال هل يخرج الريال من عنق الزجاجة ؟

زر الذهاب إلى الأعلى