الأعمدة

القميص الأصفر.. روح السامبا التي هزت عرش العالم

#image_title
#image_title

#image_title

روما، رضوان علي الحسن
لم يكن اللون الأصفر مجرد لونٍ يُرتدى، بل تحول إلى أسطورة تُحكى، إلى هوية تُخلد، إلى رمز يُبجل. إنه قميص “سيليساو” الذي أصبح مرادفاً للجمال الكروي، للإبداع الذي لا يعرف الحدود، للبهجة التي تجوب الملاعب كعاصفة استوائية. البرازيل دون الأصفر ليست البرازيل، وكرة القدم دون “الكانارينها” ليست كرة القدم.
قبل عام 1953، ارتدى المنتخب البرازيلي الأبيض، لكن الهزيمة الصادمة في نهائي كأس العالم 1950 على أرضه أمام الأوروغواي – في “ماراكانازو” الأليمة – جعلت البلاد تبحث عن هوية جديدة. هنا جاء الشاعر والصحفي ألدير غابرييل “شلي” بمقاله الشهير الذي هز الضمير البرازيلي: “لماذا لا نرتدي ألوان علمنا؟”. الأصفر (الذهب)، الأخضر (الغابات)، الأزرق (السماء)، هكذا وُلد القميص الجديد، حاملاً معه روحاً جديدة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح القميص الأصفر سحراً لا يُقهر. في 1958، قاده بيليه – الفتى المعجزة – لأول لقب عالمي، ثم تبعه غارينشا ببراعته التي لا تُصدق في 1962. جاء جاييرزينيو وريفيلينو في 1970 ليرسموا أجمل بطولة في التاريخ، ثم ظهر روماريو وببيتو في 1994، و”الثلاثي الساحر” رونالدو ورونالدينيو وريفالدو في 2002. كلهم سطروا أمجادهم بالقميص الأصفر.
اليوم، ربما يعيش المشهد البرازيلي حالة من الترقب والقلق، لكن القميص الأصفر يبقى فوق كل اعتبار. إنه ليس مجرد زي، بل هو حكاية شعب، هو حلم كل طفل يركض خلف الكرة في شوارع ريو أو ساو باولو. إنه قميص السامبا، قميص الجوهرة السوداء، قميص أولئك الذين جعلوا الكرة فنًا.

زر الذهاب إلى الأعلى