الأعمدة

حين تُغتال العدالة الإجتماعية ويُساء تطبيق الإسلام: السودان من حلم الدولة الوطن ، إلى جحيم الحرب والإنفصال

✍️محمد الفاتح حضرة
السودان لم يكن فقيراً في تنوّعه
كان غنياً حدّ الفتنة
متعدداً في الأعراق
والثقافات
والديانات
واللهجات
والجغرافيا
لكن هذه النعمة تحوّلت إلى لعنة حين وقعت في يد نخبة فاسدة لا ترى في الوطن سوى غنيمة
ولا ترى في الدولة سوى أداة قهر !!
📚
تاريخياً
قبل نشأة الدولة الحديثة
عاشت البشرية في كيانات قبلية وقومية مغلقة
وحين اكتشفت أن التعاون خير من الصراع
وأن الدولة عقد لا سيف
نشأت فكرة الوطن الجامع
لكن في السودان
لم تكتمل هذه الفكرة قط
بل جرى اختطافها منذ لحظة الاستقلال !!
🧠
الدولة السودانية لم تُبنَ على أساس المواطنة
بل على أساس الامتياز
امتياز المركز
امتياز العِرق
امتياز القبيلة
امتياز الطائفة
ثم جاء العسكر
ثم جاءت جماعة الحركة الإسلامية
فاكتمل مثلث الخراب !!
⚠️
جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني لم تفشل لأنها طبّقت الشريعة
بل لأنها لم تطبّقها أصلاً
استخدمتها كشعار
وكسيف
وكمخدّر جماعي
بينما دهست كل قيمها تحت أقدام السلطة !!
📖
ولو طُبّقت الشريعة كما جاءت
لما سُفك دم على أساس اللون
ولا قُسِّم الناس على أساس الجهة
ولا فُضِّلت قبيلة على أخرى
(لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)
(كلكم لآدم وآدم من تراب)
(دعوها فإنها منتنة)
(المؤمنون إخوة)
لكن ما حدث هو العكس تماماً !!
🔥
قبل ثورة ديسمبر
عاش السودانيون تحت نظام
يصنّف الناس
ويقيس الولاء
ويمنح الحقوق بالانتماء لا بالمواطنة
دارفوري = مشكوك فيه
نوبي = مهمَّش
شرقاوي = منسي
جبال نوبة = عدو محتمل
بينما المركز ينهب
ويكذب
ويتديّن زيفاً !!
🩸
ثم جاءت ثورة ديسمبر المجيدة
فانكشفت العورة كاملة
وسقط القناع
ورأى السودانيون لأول مرة حجم الكراهية المختزنة
والعنصرية المتجذّرة
والتديّن الزائف الذي لا يرى في الدم السوداني حرمة !!
😡
وحين فشلت النخبة في إدارة الانتقال
وعاد العسكر
عاد معهم كل تاريخ القبح
لكن بصورة أكثر وحشية !!
⚔️
اندلعت هذه الحرب العبثية
بين فصيلين عسكريين من رحم مؤسسة واحدة
فدُفع المدنيون إلى محرقة مفتوحة
وتحوّل الوطن إلى ساحة انتقام !!
🚨
حين سيطر الدعم السريع على الخرطوم والجزيرة
مارس فرزاً اجتماعياً عنصرياً فاضحاً
ميّز الناس على أساس الأصل والجهة
وسمح لبعض المجموعات بسرقة بيوت المدنيين
لمجرد انتمائهم الجهوي
وكان ذلك سقوطاً أخلاقياً مدوّياً !!
🚨
وحين انسحب الدعم السريع
بدأت موجات انتقام أكثر قسوة
استهدفت مدنيين من دارفور وجنوب وغرب كردفان
فهاجمتهم مليشيات متحالفة مع الجيش
عُذّبوا
قُتلوا
شُرّدوا
لمجرّد الاشتباه في انتمائهم !!
🧨
ورغم كل جرائم الدعم السريع
من اغتصابات
ومجازر
ونهب
وتدمير
لا تزال قطاعات واسعة من أهل دارفور وكردفان
تتعاطف معه
لا حباً فيه
بل كرهاً في دولة لم تحمِهم يوماً
وهنا تكمن الكارثة الأخلاقية !!
🤨
هذه ليست سياسة
هذا انهيار كامل لفكرة الوطن !!
🛑
جماعة الحركة الإسلامية
والحركات المسلحة
وقوات الدعم السريع
كلهم شركاء في الجريمة
لأنهم قدّموا القبيلة على الوطن
والسلاح على القانون
والكراهية على العدالة !!
📉
مع الجهل
والفقر
وسوء الفهم للدين
وتشظّي الوعي
لم يعد الحديث عن دولة حديثة حلماً
بل صار وهماً !!
🌍
دول أخرى نجحت
ليس لأنها أقل تنوعاً
بل لأنها احترمت الإنسان
حيّدت الدولة
وقدّست القانون
ماليزيا
جنوب أفريقيا
الولايات المتحدة
حتى إسرائيل
بينما نحن
قدّسنا الزعيم
والجنرال
وشيخ السلطان !!
❓
فلماذا فشل السودان ؟
لأن نُخبه خانت
ولأن الدين اختُطف
ولأن العدالة أُجّلت
ولأن السلاح صار لغة !!
🧨
دعوات الانفصال ليست مؤامرة
بل صرخة يأس
حين يفقد المواطن الأمان
والكرامة
والحماية
يفكّر في الهروب لا في الإصلاح !!
🛑
السودان لم يفشل لأنه متنوّع
بل لأنه أُدير بعقلية عنصرية إقصائية
في وطن لا يحتمل الإقصاء !!
📌
وما لم يُعاد تعريف الدولة
وما لم تُستعاد أخلاق الشريعة قبل شعاراتها
وما لم يُحاسَب القتلة
فلن يبقى السؤال: لماذا ينفصل الناس؟
بل: ماذا سيتبقّى من السودان ؟‼️
✌️✊🟥 ثورة ديسمبر المجيدة.. حين وُلد حلم الوطن في ميدان واحد 🟥
في ثورة ديسمبر المجيدة لم يكن ميدان اعتصام القيادة العامة مجرد ساحة احتجاج
كان دولةً مكتملة المعنى
دولة بلا عنصرية
بلا استعلاء
بلا مركز وهامش
هناك سقطت الألقاب
وذابت القبائل
وتساوى الناس في الخيمة
والهتاف
والحلم
🫵هناك كان الشعار العملي: عندك خُت.. ما عندك شيل
لا تمييز
لا فرز
لا سؤال عن الأصل ولا الجهة
وحين خرجت هتافات يا عنصري ومغرور.. كل البلد دارفور
لم تكن سباباً
بل إعلان قطيعة مع تاريخ طويل من الكراهية
وتأسيساً لهوية وطنية جديدة
هوية ترى السودان جسداً واحداً إذا اشتكى عضوٌ فيه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى !!
وفي ذلك الميدان وُلد حلم حنبنيهو
لا كشعار غنائي
بل كمشروع أخلاقي
وعدالة اجتماعية
ودولة مواطنة
حلم وحدوي جميل نبيل
آمن به الفقراء قبل النخب
والأمهات قبل الساسة
والشباب قبل الجنرالات
لكن هذا الحلم لم يسقط صدفة
بل اغتالته عمداً
أيادي العسكر الانقلابيين
وحلفاؤهم من جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني
حين خافوا من دولة لا مكان فيها لامتيازاتهم
ولا حصانة فيها لجرائمهم
ولا قداسة فيها للسلاح
فقتلوا الحلم
قبل أن يقتلوا الأجساد
وتركوا الوطن ينزف حتى اليوم ويتمزق..ويكون😡‼️
#السودان
#الحرب_العبثية
#ثورة_ديسمبر
#الدولة_الفاشلة
#لا_للعنصرية
#الدين_ليس_سلاحاً

زر الذهاب إلى الأعلى