محمد خبير
ما حدث في سنجة ليس حادثًا عابرًا، ولا مجرد ضربة تكتيكية عشوائية.
استهداف قيادة الفرقة 17 بهجمات مسيّرة دقيقة التوقيت والمكان، يكشف حقيقة خطيرة:
هناك اختراق استخباراتي عميق، ومعرفة تفصيلية بالتحركات والاجتماعات، وهو ما يعني فشلًا ذريعًا لمنظومة الاستخبارات العسكرية، لا ثغرة مؤقتة ولا خطأ أفراد.
ماذا تعني ضربة سنجة؟
تفوق استخباراتي لا يُنكر لدى الطرف المنفّذ، يقوم على جمع معلومات دقيقة وتوظيفها في لحظة حاسمة.
عجز منظومة الحماية والإنذار المبكر عن رصد التهديد أو تعطيله، ما يضع القيادات والمواقع الحساسة مكشوفة.
كذب سردية “الانتصارات الوهمية”؛ فالواقع الميداني يفضح الخطاب الدعائي الذي يروّج لقرب الحسم بينما السماء نفسها صارت جبهة مفتوحة.
جوهر الأزمة
هذه الحرب لا منتصر فيها عسكريًا.
كل يوم يمرّ يضيف أسماء جديدة إلى سجل الشهداء، ويعمّق جراح الوطن، ويؤكد أن المكابرة ورفض دعوات السلام ليسا شجاعة، بل تهوّر سياسي وعسكري يدفع ثمنه الأبرياء.
الخسارة الأكبر
الخسارة ليست موقعًا عسكريًا ولا ضابطًا ولا آلية؛
الخسارة هي أبناء النيل الأزرق، ونفر عزيز من أبناء الوطن سقطوا في هجمات سنجة، بلا معنى، بلا أفق، وبلا رؤية لإنهاء المأساة.
المسؤولية الأخلاقية
الوزر الأخلاقي والسياسي يقع على كل من:
يرفض السلام ويصادر أي مسار تفاوضي.
يبيع الوهم للناس بانتصارات لا وجود لها.
يُدير الحرب بعقلية الغطرسة بينما تتآكل الدولة من الداخل.
الخلاصة
سنجة ليست إنذارًا مبكرًا… بل صافرة أخيرة.
إما الاعتراف بأن طريق السلاح مسدود، والذهاب فورًا إلى سلام حقيقي يحفظ ما تبقى من الوطن،
أو الاستمرار في حرب عبثية لن تُنجب إلا المزيد من المقابر.
الدم السوداني أغلى من كراسي السلطة،
والوطن لا يُدار بالعناد… بل بالحكمة.



