عبد الكريم البليخ
أي علاقة يمكن أن تكون مشوبة بالصدق ما بين الزوج وزوجته؟ وأي حرية هذه التي نفهم منها أنَّ هذه العلاقة المجبولة بالحب أفَلَ بريقها مع مرور الوقت واللجوء بالتالي إلى اختلاق المبررات من قبل الزوجة لجهة استمرارها، أو الامتثال لها، وجعلها تترك أثراً في حياتهما مع مرور الوقت؟
لا شك في أن العلاقة الزوجية في ظاهرها، وأمام الناس، تظل قائمة في إطارها العام، ولكن في جوهرها أوهن من بيت العنكبوت!
علاقة آنية يعلوها الكثير من الغبار الذي بحاجة إلى الإزالة، حتى تصير متأملة لغد نريده زاهياً برّاقاً. علاقة صادقة لا لبس فيها.
لماذا نأخذ بالأعذار، ونبرّر لأنفسنا الكثير من الصور التي نشاهدها أمامنا، أو تلك التي تُسلقُ في الخفاء والخاسر بالنتيجة الزوجين، لا سيما أنهما يعرفان حقيقة العلاقة في ما بينهما؟ ولماذا يلجآن إلى خداع بعضهما البعض؟!
أمر مستغرب تلك العلاقة التي تأخذ بعداً يشتمل على ألوان متعددة من الحيل والخداع، فلماذا وصلت الأحوال إلى هذه النهايات، وكثير من المواقف التي صارت واضحة للجميع وإخفاؤها صار يستثير الكثير منهم؟
الصورة صارت شاهد عيان، وتبرير المواقف لم يَعد يحتاجُ إلى حراك ما، فلماذا تلجأ الزوجة إلى خداع زوجها في تأدية دورها، وتحاول أن تجد المبرر لتفلت من السؤال، لمجرد التذكير بدورها، وكيف يمكنها التعامل معه؟ فضلاً عن تهميشه وإذلاله. وهو بحاجة إلى لفتة حنان، وعلاقة يسودها الحب والإخلاص. الحب وإن كان من طرف واحد، إلّا أنه يولّد بذوراً من الفرح والراحة لعلاقة طيبة، تستمر في قالب يصبّ أخيراً في سلوك حسن.
على الزوجين أن يكونا صادقين في مشاعرهما تجاه بعضهما البعض، لكي تستمر العلاقة، ويرافقها نبض من الحب الوفاء، وليس من أجل تمرير ذلك لجهة صفقة، أو غاية أو هدف، وبعدها كل يمضي في طريقه، ونخلص إلى تحقيق غاياتنا، وبعدها نقف مكتوفي الأيدي ونتفرج، والعودة إلى ما بدأنا!
نعم. هذا حال الكثير من الأزواج اليوم في علاقتهم الباهتة! علاقة أكثر ما أصبحت سطحية تستدعي إلى غربلة كي تتحقق الرؤية والهدف، ومعرفة الحقيقة كاملة بدلاً من صور الخداع التي تعيشها الكثير من النساء اللاتي بتن يتكالبن على الركض باتجاه البحث عن الثرثرة والمال أولاً، بعيداً عن المشاعر التي لم تَعُد في أغلبها صادقة، بل أضحت ميتة، وضياع وقتهن في اللهو على حساب غيابهن عن البيت، وعن إهمال الزوج والابن.. لا سيما أن المال بعرفهن وبحسب قناعتهن، هو المطلب الأول في الحياة، وترك الزوج يعيش في مخدعه ذليلاً بلا حول ولا قوّة!
الزوج الذي لم يَعد ذاك الذي عُرف عنه، بل صار مثل أي غرض آخر في البيت، غيابه وحضوره سيان، ولم يعد له شخصيته ومكانته، بل إنه مجرد روح بالكاد تُنفّذ رغباته، ويؤخذ برأيه الذي لم يَعد يعني أو يأخذ به أحد، وهذا ما بتنا نراه ـ وللأسف ـ لدى الغالبية من الأسر التي تعيش في أوروبا على وجه التحقيق.



