ترامب أعلن أن أميركا اعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من القصر الجمهوري هو زوجته ونقلتهم لبلد آخر..
اشرف مصطفي الهندي
أمريكا خلال أقل من ساعتين شنت عملية منتصفة النطاق و ألقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في معركة خاطفة تم التحضير لها لمدة سنة تقريبا
ما حدث مع رئيس فنزويلا يمكن تطبيقه مع البرهان و ممكن تطبيقه مع حميدتي مثلا ، إذا أرادت ، طالما تتم العملية بمثل هذه البساطة والسهولة
حاولت امريكا خطف فرح عيديد زعيم المليشيات الصومالية عام ١٩٩٣م و فشلت
حاولت خطف بن لادن و فشلت عام ١٩٩٥ م
تقريبا هذه اول مرة تنجح قوات دلتا الأمريكية من زمن بعيد وبالتحديد منذ اعتقال رئيس بنما منذ 37 سنة
امريكا بعثت زوج صواريخ ضربت عاصمة فانزويلا وبكل بساطة اعتقلت رئيسها وزوجته واقتادوه خارج فانزويلا ولم تنفعه حينها شطحاته وخطبه الاعلامية..
هنا القوة تتكلم عندما تمتلك القوة والسلاح والعلم تفعل ماتشاء وعندما تكون ضعيف لا تملك شيء دعك من العنتريات الفارغة
في وقت الحرب لاتنفع الشعبوية
والخرطي التيي كنت تطلقها على شعبك ..
الهجوم على فنزويلا ” قد تكون بروفة” للهجوم على ايران مثلا
لاحقاً، ربما سيتصرف نتنياهو بنفس الطريقة: ليس بحاجة لأي مبرر لقصف أي دولة في المنطقة
الهدف الأولي ايران، وبعدها محاولة حصر النفوذ التركي في الاناضول.
واقعياً، نحن نعود الى عصر يشبه القرن التاسع عشر.
الدول تشنّ الحرب لأنها (تستطيع) فعل ذلك.
الدول تشنّ الحرب لأنها تحتاج لموارد وأسواق
فهل لنا أن نستفيد من هذه الدروس الماثلة أمامنا ، فالعالم اليوم لا يرحم ابداً
الدرس المستفاد أن الدول ذات الحكم الفردي الشمولي تسقط مع سقوط النظام الحاكم
بعكس دولة المؤسسات و استقلال القضاء و الجيش و دولة الانتخابات البرلمانية و الرئاسية فيذهب فيها الرئيس لأي سبب و يأتي رئيس بعده و تبقى الدولة دون اهتزاز
وطبعا لم يحدث في التاريخ أن تقوم دولة بالهجوم على دولة أخرى وفي ظرف ساعة أو أكثر ، بخطف رئيس جمهورية منتخب،
ونقله للخارج إلا على يد أميركا..
نفس الأمر حدث مع الرئيس البنمي مانويل نورييجا في ديسمبر 1989 عندما هبطت المظلات الأميركية لاعتقاله من قلب قصره، بسبب تصفية جندي مارينز أميركي في شجار عادي في حي إل تشوريليو..
هرب نورييجا لسفارة الفاتيكان، وسلمه رئيس الأساقفة خوسيه سباستيا لابوا للأميركيين، وجرت محاكمته في واشنطن..
اليوم تكرر أمريكا نفس السيناريو بالحرف..
لم يستغرق الأمر كما في حالة بنما يومين بل ساعتين ..
انهيار كامل في شبكات الدفاع الفنزويلية التي زودتها بها روسيا ، وعلى الأرجح هناك خيانة محلية ستكشفها الأيام ، لأن المروحيات الأميركية كانت تطير على ارتفاع منخفض في منطقة القصر الجمهوري في ميلا فلوريس..
هذه هي الديمقراطية الأميركية..
تكون صديقها من وجهة نظرك أنت
لو كنت ديكتاتور وفاسد ومجرم..لا يهم..
لكن عندما تفكر في تحدي إرادتها يكون نصيبك الاعتقال من قصرك الرئاسي..
هذه هي جائزة نوبل للسلام التي تمنح لمنشقة مثل ماتشادو ، لا شك ساعدت الاميركيين على اعتقال رئيس بلادها..
هذا هو المجتمع الدولي الذي نعيش فيه..
سطو على بلد نفطي هو الأغني في العالم باحتياطي النفط الذي يملكه ،
وخطف رؤساء جمهورية من منازلهم..
هذا الرجل كان رئيس دولة حتى قبل ساعات ..
نجا من محاولة تصفية على الهواء مباشرة وثلاث محاولات انقلاب عسكري واليوم يصبح أسيرا أميركيا على يد قوات دلتا..
هذا مما يخيف العالم ويجب أن يخيف العالم..
خوف حتى الرعب..
ساعتين زمن انهارت دولة بعد حصار كاسح جوا وبحرا بأكبر أسطول أميركي جرى تجميعه في تاريخ أميركا اللاتينية..
هذا رئيس كانت كل جريمته أنه رفض الخضوع لأميركا ..
ولم تكن جريمته أنه ساهم في تجويع شعبه ولم يهتم بالحد الادني من حياته بينما تهينه امريكا من أجل رفاة شعبها بالسيطرة على نفطه وغازه
فهل هذا تصرف دولة يقال عنها عظمى ؟!
وإيه المهانة والضعف التي عليه المنظمات الدولية وبقية دول العالم ؟!
قد يرى العقلاء أن هذه هى النهاية
وحتما هذا ليس قمة القوة كما يظن البعض
ولكنها قمة الغطرسة والبلطجة
ولم يقل ذلك علنا سوى دولة واحدة هي كوبا
حيث قال رئيسها (ميغيل دياز كانيل) :
🔸 «تطالب كوبا بردٍّ عاجل من المجتمع الدولي على الهجوم الإجرامي الذي تشنّه الولايات المتحدة على فنزويلا. إن منطقة سلامنا تتعرض لهجوم وحشي. إنه إرهاب دولة ضد الشعب الفنزويلي الشجاع وضد أمريكا. الوطن أو الموت. سننتصر.»
ولكن في المقابل لم يخدم رئيس فنزويلا شعبه كما يجب ، ولم يدرع به وقت أزمته ، ولم يهتم الشعب بحمايته أو حتى التفاعل والشعور بالحزن على اعتقاله بل واهانته ،
لانه لم يشعر أن ثروة بلاده هي ثروته !
دولة تملك أكبر إحتياطي نفطي في العالم
ومن أكبر احتياطات الغاز ورغم ذلك شعبها يعاني من الفقر والحاجة !
ومن المآسي أن يكونا أي النفط والغاز هما السبب الأول وربما الأوحد لهذه الحملة على رئيس فنزويلا واعتقاله ، تمهيداً لتعيين بديل (ة) له يكون أكثر تناغما مع متطلبات الطامعين !!



