الأخبار

​وفاة علي سالم البيض في أبوظبي عن عمر ناهز الـ ٩٠ عامًا… مسيرة سياسية مثيرة للجدل في تاريخ اليمن

​توفي، اليوم، نائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق والرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، عن عمر ناهز التسعين عامًا، بحسب بيان صادر عن أسرته جرى تداوله عبر منصات إخبارية ووسائل إعلام عربية.
​وقالت أسرة البيض في بيان نعي: «ببالغ الحزن والأسى تنعى عائلتنا فقيدها المغفور له بإذن الله، الرئيس علي سالم البيض، الذي وافته المنية في أبوظبي. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته».
​وأشار البيان إلى أن مراسم الصلاة والدفن ستُقام في وقت لاحق، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقًا.
​ويُعد علي سالم البيض واحدًا من أبرز وأكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ السياسي اليمني الحديث، إذ ارتبط اسمه بمحطات مفصلية شكّلت مسار الدولة اليمنية على مدى عقود. فقد كان من مهندسي الوحدة اليمنية التي أُعلنت في 22 مايو 1990 بين شطري البلاد، وتولى بموجبها منصب نائب رئيس الجمهورية إلى جانب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، في خطوة عُدّت آنذاك تحولًا تاريخيًا بالغ الأهمية.
​وُلد البيض عام 1939 في محافظة حضرموت، وبرز مبكرًا في صفوف الجبهة القومية التي قادت الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن. وبعد الاستقلال عام 1967، تدرّج في المناصب الحزبية والدولية، ليصبح لاحقًا الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، القوة السياسية الحاكمة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب اليمن سابقًا)، قبل أن يتولى رئاسة الدولة هناك في ثمانينيات القرن الماضي.
​غير أن الخلافات السياسية والعسكرية بين شريكي الوحدة سرعان ما تصاعدت، لتبلغ ذروتها في حرب صيف 1994. وفي مايو من ذلك العام، أعلن البيض من عدن فك الارتباط والانفصال من جانب واحد، في خطوة لم تحظَ باعتراف دولي، وانتهت بهزيمة عسكرية وخروجه من اليمن إلى المنفى.
​وعقب الحرب، تنقّل البيض بين عدة دول، من بينها سلطنة عُمان ولبنان، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة مع انطلاق الحراك الجنوبي خلال الفترة 2007–2009، حيث برز كأحد رموزه السياسية، داعيًا إلى تقرير المصير واستعادة دولة الجنوب، في مواقف أثارت انقسامًا واسعًا حتى داخل التيار الجنوبي ذاته.
​وفي تفاعل واسع مع نبأ وفاته، نعى عدد من القيادات والشخصيات السياسية الجنوبية علي سالم البيض، من بينهم ما يعرف برئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس قاسم الزُبيدي، الذي وصفه في بيان نشره عبر منصة «إكس» بـ«الرمز التاريخي»، مقدّمًا التعازي للشعب الجنوبي وللأمتين العربية والإسلامية.
ويرحل علي سالم البيض تاركًا إرثًا سياسيًا منقسمًا؛ إذ يراه أنصاره رمزًا لقضية الجنوب والدفاع عن حقوقه، بينما يعتبره خصومه مسؤولًا عن حرب وانقسام دموي، وعن انقلاب على مشروع الوحدة الذي كان أحد أبرز صانعيه. وبين هذين التقييمين المتباينين، يبقى البيض شخصية محورية لا يمكن تجاوزها عند قراءة تاريخ اليمن الحديث.
​

زر الذهاب إلى الأعلى