الأعمدة

الإساءة للاطفال؟

عبد الكريم البليخ
إنجاب طفل في هذه العالم، يشبه إلى حدٍ ما عملية وضع إنسان في قفص مع نمر. فالأطفال عاجزون عن التعامل مع بيئتهم، والتحكم فيها بمفردهم، إنهم بحاجة إلى الحب والمساعدة، لكي يتمكنوا من شقّ طريقهم.
إذا ما أساء الفرد تربية أطفاله، فالنتيجة قد تكون فيها الكثير من الغمّ والحزن، ما يُعقّد باقي سنين حياته.
يحاول بعض الآباء تربية أطفالهم بنفس الطريقة التي تربّوا هم بها، وقد يَنهج البعض الآخر مَنهجاً معاكساً لذلك. بينما يعتقد آخرون أنّ الأطفال يجب أن يُتركوا لتتاح لهم فرصة النمو على هواهم، فأي من هذه الطرق تضمن النجاح الكامل في تربية الأطفال.
إنّ الطفل يشبه إلى حد ما الصفحة البيضاء. فإذا ما كتبت عليها أشياء خاطئة، فستظهر ما سطرته فيها.
فالطفل بإمكانه أن يبدأ كتابة ما قد كَتبَ سابقاً. القضية تتعقد عندما نجد أنه على الرغم من أن الغالبية من الأطفال يتمتعون بالقدر الكبير من اللياقة والأخلاق، إلا أن القليل منهم يولدون بمشاكل عقلية.
إنَّ استمالة عواطف الطفل عن طريق إغراقه بالهدايا والألعاب لاحتوائه والسيطرة عليه، قد تكون عواقبها وخيمة جداً.، على الإنسان أن يقرر ما يريد أن يجعل من هذا الطفل الذي بين يديه. علماً أن هناك عدّة عوامل يمكن أن تؤثر في مثل هذا القرار وهي:
ماذا يمكن لهذا الطفل أن يصبح في المستقبل تبعاً لأصول نشأته وقدراته؟ ماذا يرغب المرء لابنه أن يكون؟ ما هي موارد أو مصادر المعيشة المتوافرة له؟
علينا دائماً أن نتذكر أنه مهما كان تأثير هذه العوامل، فإن الطفل لن يعيش بشكل جيد إلا إذا اعتمد على نفسه، ونشأ على الأخلاق الحميدة، وإلا قد تكون النتيجة طفلاً يشكل عبئاً على نفسه، وعلى المجتمع الذي يعيش فيه.
عليك أن تتذكر أنه مهما كان مقدار الحنان الذي تعطيه للطفل، فإنه لن يستمر في الحياة بشكل جيد، وعلى المدى البعيد إلا إذا وضع قدمه على الطريق الذي يضمن استمراره وبقاءه فيها. وليس من قبل الصدف ألا ينجح الطفل في حياته لاحقاً. فمجتمعنا المعاصر هو مجتمع مهيأ لإفشال الطفل!
المنهج الذي ثبتت فعاليته، فهو أن تكون صديقاً للطفل. فالحقيقة الأكيدة هي أنَّ الطفل بحاجة دائمة إلى الأصدقاء.
حاول أن تتعرف على مشاكل الطفل الفعلية، وحاول أن تساعده في حلها، وذلك من غير أن تدمر حلوله.
راقبه واجعله يشعر بأنك مهتم به، واتبع ذلك حتى مع الطفل حديث الولادة.
استمع دوماً لما يقوله الطفل عن حياته. دعه يُقدم مساعدته، فإن لم تفعل ذلك سيضطر لكبت إحساسه الغامر بالعرفان.. وهو شعور بالامتنان لشخص ما قام بمساعدته أو التأثير في حياته إيجابياً.
إنّ تفهم الطفل للسلوك الأخلاقي لغرض الوصول إلى طريق السعادة وموافقته على اتباعه، من شأنه أن يساعده مساعدة كبيرة في حياته. هذا الأمر قد يترك أثراً بارزاً على استمراره وبقائه في هذه الحياة وكذلك استمرارك أنت فيها.
إن الطفل يظل عاجزاً عن القيام بأي شيء يُذكر دون حب، وأغلب الأطفال لديهم الكثير من الحب ليقدموه في المقابل.. فعلينا مساعدتهم منذ نعومة أظفارهم وحتى بلوغهم أعتاب سن الرشد.

زر الذهاب إلى الأعلى