الأعمدة

الفاشر يا للعار : كم من الأبرياء من المفترض قتلهم بالتدوين والمسيرات والبراميل الحارقة ؟

كمال كرار
وكم من المرضى الذين لا يجدون العلاج من المفترض موتهم واختفائهم من على ظهر الأرض ؟
وكم من النساء لا بد أن تغتصب أو تترمل ؟
وكم من الناس لا بد أن تنزح أو تغادر الوطن ؟
هذه الأسئلة نوجهها لدعاة الحرب، والباحثين عن مجد شخصي وسلطة غير مشروعة .. وهم في غيهم سادرون .
كم من الناس الأبرياء لا بد من قتلهم بالفاشر .. وتجويعهم وابادتهم من أجل اعلان نصر زائف !! من لم تقتله الهجمات العسكرية قتله المرض والجوع في مدينة كانت تطعم الجميع وتأوي الجميع، قبل أن يصبح سكانها أهدافا ودروعا بشرية !؟
والفليل من المساعدات التي تتجه نحو الفاشر .. تقصف بالمسيرات،وتحرق حتى لا تصل للناس .
والأبرياء الذين حاولوا الخروج من المحرقة قتلوا بالنيران لحظة الخروج ..
والتكايا التي كانت تطعم الأفواه الجائعة توقفت، ومامن وسيلة أخرى لتفادي الجوع ..
ووسط هذه المأساة،يحرض المستفيدون من الحرب على استمرار القتال والموت والحصار، وهم في أماكن مريحة وبعيدة عن المعارك .
ولم لا تعلن هدنة ووقف لاطلاق النار .. وفتح للطرق حتى يدخل الطعام والدواء ؟
ولم لا يفصل بين القوات المتحاربة لايجاد ممر انساني لمن يرغب في الخروج لجهة آمنة ؟
ولم لا تسقط المساعدات جوا .. وهو يحدث في غزة وسوريا لكنه لا يحدث في الفاشر ؟
وهل ثمن النصر مقتل الملايين !! يا للخسة والنذالة .
أطراف الصراع والحرب في الفاشر،وكلها تتحدث بزهو عن التقدم وسط الفاشر، أو عن صد الهجوم، لكنها تصمت عن مقتل المئات من السكان في كل هجوم واشتباك …
الفاشر التي تذاع كخبر في نشرات المساء،تأوي ملايين البشر،أطفال ونساء وكهول عالقون في فخ اسمه الفاشر،وصفتهم لاحقا ضحايا .. وقبر مجهول لا بعرف مكانه أحد ..
الفاشر الآن النازفة، هي الجريمة التي ستطارد القتلة مهما كانوا وأينما كانوا ..
وما يسمى بالمجتمع الدولي،ينتظر فناء آخر من تبقى من سكان الفاشر لينصب خيمة العزاء ويذرف دموع التماسيح داخل مجلس الأمن ..
ويا أهل السودان .. أنتم فقط المؤهلون لايقاف الحرب،وإجبار أطرافها على سماع صوتكم، وانقاذ أهل الفاشر من مصير مظلم وقاسي .

زر الذهاب إلى الأعلى