عصب الشارع – صفاء الفحل
يوم مشهود من عمر الثورة..
حاول البرهان أن يسبق ذكرى ثورة ديسمبر الخالدة، ظناً منه أن النشطاء والصحفيين وقيادات الحراك المدني سيفرحون بقرار إلغاء البلاغات الكيدية من حكومة بورتكوز، والتي صدرت بحقهم وهم أساساً غير معترفين بتلك الحكومة أو به كرئيس، أو بمجموعة نيابته أو قضائه المسيس؛ فتلك القرارات حبر على ورق لا قيمة لها ولا تعني شيئاً بالنسبة لهم، وسيظل كما هو المجرم الذي سرق أحلام السودانيين في الحرية والسلام والعدالة بانقلابه المشؤوم الذي جر الويلات للوطن، ويوهم نفسه بأن تلك القرارات ستوقف المد الثوري.
وأتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت، وليس كـ(فهم) ذلك التوم عندما قالها وأنا أقذف في وجهه حذائي كرسالة من شباب الثورة، والخرطوم وأمدرمان ومدني وعطبرة وحتى بورتسودان، والعديد من المدن السودانية قد خرجت في مواكب هادرة جددت فيها البيعة لشهداء ثورة ديسمبر العظيمة، معلنةً أن محاولات وأدها بالقمع والسحل وحتى القتل وإشعال الحروب العبثية لن يجدي، وأن هذا الشعب المتفرد لن تقهر إرادته كافة المحن، وسيظل أنموذجاً غير مسبوق لكل العالم، وسيثبت بأن إرادة الشعوب لا يمكن قهرها أبداً..
لقد كان خروج تظاهرات الأمس استفتاءً جديداً يدحض أكاذيب الكيزان والفلول بأن ديسمبر كانت ثورة مصنوعة، ويثبت بأنها إرادة راسخة في قلب كل وطني حر، وأنها لم تكن لحظة عابرة في عمر الوطن، وأن المناداة بالحرية والسلام والعدالة والحكم الديمقراطي المدني لن تحدها حدود الزمن، وستظل مستمرة حتى الوصول للانعتاق النهائي وصناعة السودان الجديد بلا حكم ديكتاتوري عسكري أو أيديولوجي ديني أو مليشي جنجويدي، خالٍ من كل قذارات الماضي.. فجر صنعه الشعب بإرادته الحرة.
العالم كله سيسجل نضال الشعب السوداني السلمي بأحرف من نور واعتزاز، وسيرفع اسم الشعب السوداني عالياً كأول شعب على مر التاريخ لم يزده القهر والقتل والإرهاب والحروب إلا ثباتاً على موقفه الثابت في صناعة وطن حر ديمقراطي، وستظل مسيرته التي لن تتوقف منارة لشعوب العالم بأن الشعب لو أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، ولا بد للشعب أن ينتصر، ولا بد للقيد أن ينكسر..
والثورة باقية ومستمرة..
وتسقط تاني وتسقط عاشر.. ولن يحكمنا تاني عساكر..
سحقاً للجنجويد والعسكر والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..
الجريدة



