تقارير

حضور كبير في ورشة “القيادة الرشيدة”،، الإدارة الأهلية ..إسناد السلام..

كافي يراهن على القيادات الأهلية.. شراكة مطلوبة.. ترجمة التوصيات إلى برامج عملية للمصالحةوالتسامح.. تحديات..

إسماعيل

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

حصدت الورشة التدريبية المتخصصة في القيادة الرشيدة وبناء السلم الاجتماعي لقيادات الإدارة الأهلية بولاية جنوب كردفان تفاعلاً لافتاً، تُرجم في الحضور الحاشد الذي ضمَّ 506 مشاركين من الأمراء والعُمد والمشايخ وقيادات الإدارة الأهلية بمختلف مسمياتها، إلى جانب المهتمين بقضايا الإدارة الأهلية والسلام المجتمعي، واختتمت الورشة، التي نظمتها حكومة الولاية بالتعاون مع المركز الأفريقي لدراسات الحوكمة والسلام والتحول بالمركز الثقافي في أم درمان، أعمالها بجملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز التعايش السلمي وتطوير الدور القيادي للإدارة الأهلية، في خطوة تعكس اهتمام والي جنوب كردفان، فريق شرطة (حقوقي) محمد عبد الرحيم كافي، بتأهيل القيادات المجتمعية ووضعها في موقع أكثر فاعلية ضمن جهود استعادة الاستقرار ورتق النسيج الاجتماعي ودعم التنمية بالولاية.

الانعقاد بالخرطوم:

والواقع أن انعقاد الورشة في الخرطوم، جاء في ظل وجود عدد من قيادات الإدارة الأهلية بولاية جنوب كردفان في العاصمة لظروف مختلفة، ما أتاح لهم فرصة الاستفادة من خبرات الأكاديميين والعلماء والمختصين، ويرى مراقبون أن الحضور الكثيف الذي شارك في الورشة بعدد 506 مشاركاً، قد عكس اتساع دائرة الاهتمام بتطوير أداء الإدارة الأهلية وتعزيز قدراتها في التعامل مع تحديات المرحلة، وهو أمر يضع حكومة ولاية جنوب كردفان أمام تحدٍ جديد بشأن نقل التجربة إلى داخل الولاية وتوسيع مظلة التدريب لتشمل القيادات الموجودة في المحليات المختلفة، بما يضمن وصول أثرها إلى المجتمعات المحلية التي تنتظر من الإدارة الأهلية دوراً متجدداً في صناعة السلام ومعالجة النزاعات ورتق النسيج الاجتماعي بما يساند جهود الحكومة في المرحلة المقبلة.

توسيع الشراكة:

ويتفق مراقبون على أن اهتمام والي جنوب كردفان، فريق شرطة (حقوقي) محمد عبد الرحيم كافي، بتأهيل قيادات الإدارة الأهلية، يمثل فهماً متقدماً نحو توسيع الشراكة مع القيادات الأهلية، والاستفادة من إمكاناتها الاجتماعية بما يواكب حجم المسؤوليات التي تتجاوز قدرة المؤسسات الرسمية وحدها على معالجة جميع تفاصيل المرحلة، ذلك أن ترسيخ الأمن والاستقرار يحتاج إلى جهود الأجهزة المختصة، لكنه يحتاج أيضاً إلى بيئة اجتماعية مساندة، تتوافر فيها قنوات الحوار، وتجد فيها الخلافات المحلية مسارات للحل قبل أن تتفاقم، والإدارة الأهلية تتمتع بموقع اجتماعي يجعلها قادرة على التواصل مع قطاعات واسعة من المواطنين، ونقل مطالبهم إلى مؤسسات الدولة، والمساهمة في بناء الثقة بين الطرفين، وتستلزم الاستفادة من هذا الدور تمكين الإدارة الأهلية وتطوير أدوات القيادة والوساطة، وتعزيز الوعي بالحوكمة والمسؤولية المجتمعية، ومواكبة المتغيرات التي طرأت على طبيعة النزاعات واحتياجات المجتمعات.

أمن وإنتاج وتنمية:

ولا ينحصر الدور المنتظر من الإدارة الأهلية في احتواء النزاعات والمساهمة في المصالحات، بل يمتد إلى دعم البيئة الاجتماعية التي تحتاجها ولاية مثل جنوب كردفان تتحسس طريقها نحو السلام والاستقرار، وتسعى لاستعادة نشاطها الاقتصادي وتحريك عجلة الإنتاج، فكلما تراجعت الاحتكاكات واتسعت مساحات التفاهم بين المجتمعات، ازدادت فرص ممارسة الأنشطة الزراعية والرعوية والتعدينية والتجارية في أجواء أكثر استقراراً، وتحتاج هذه المهمة إلى تنسيق وثيق بين الإدارة الأهلية وحكومة الولاية والأجهزة المختصة، بحيث تتكامل الأدوار دون أن يحل أحدها محل الآخر، فمسؤولية حفظ الأمن وإنفاذ القانون تقع على مؤسسات الدولة المختصة، بينما يتمثل إسهام القيادات الأهلية في تعزيز الالتزام المجتمعي بالقانون، ودعم المصالحات، ومعالجة أسباب التوتر، وتشجيع المواطنين على المشاركة في جهود الاستقرار.

طبيعة المرحلة:
وكان وزير الدفاع، فريق حسن داوود كبرون، قد شدد في كلمته ختام الورشة على ضرورة حصر السلاح في يد الدولة ومؤسساتها النظامية، كما دعا مسؤولي الولاية الموجودين في الخرطوم وبورتسودان إلى العودة والإقامة داخل مدن الولاية، معلناً انتهاء عهد الحكم عن بُعد، ويرى مراقبون أن الرسائل التي بعثها وزير الدفاع، تضع الإدارة الأهلية أمام مسؤولية مجتمعية موازية، تتمثل في الإسهام في تهيئة الظروف اللازمة للاستقرار، وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، والمساعدة في معالجة التوترات المحلية كما أن عودة المسؤولين إلى الولاية، إذا اقترنت بوجود مؤسسات فاعلة وخدمات متاحة وتواصل مستمر مع المواطنين، يمكن أن تدعم الاستجابة لاحتياجات المجتمعات وتقرّب مؤسسات الحكم من واقع الناس تحقيقاً لمفاهيم السلام المستدام الذي يحتاج إلى معالجة المظالم، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص كسب العيش، وإشراك المجتمعات في تحديد أولوياتها التنموية.

اختبار تنفيذ التوصيات:
إذا كانت الورشة قد نجحت في جمع عدد كبير من قيادات الإدارة الأهلية وفتح مساحة لتبادل الخبرات، فإن التحدي الأهم يبدأ عندما تنتقل التوصيات من الأوراق إلى الممارسة، خاصة وأن الأمين العام لحكومة ولاية جنوب كرفان الأستاذ صديق رحال كان قد أعلن تبني الوالي لمخرجات الحوار المجتمعي، وهو ما يضع الحكومة أمام مسؤولية تحويل هذا الالتزام إلى برامج واضحة وآليات متابعة مستمرة، وتبدو الخطوة الأولى في وضع خطة تنفيذية للتوصيات، تتضمن أولويات المصالحات المجتمعية، وآليات الحوار بين المكونات المختلفة، وأدوار القيادات الأهلية في كل محلية، إلى جانب تحديد الجهات الحكومية المسؤولة عن التنسيق والمتابعة، وهنا تأتي أهمية الوثيقة المرتقبة للتعايش السلمي بين المكونات الاجتماعية بالولاية، بوصفها فرصة لصياغة مبادئ مشتركة للحوار والتعاون، وأما الخطوة الثانية فتتمثل في توسيع نطاق التدريب ليشمل قيادات الإدارة الأهلية الموجودة داخل جنوب كردفان، وفي محلياتها المختلفة، ويظل استمرار الشراكة بين حكومة الولاية والمركز الأفريقي لدراسات الحوكمة والسلام والتحول، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والعملية، من المسارات الممكنة لتطوير برامج تأهيل أكثر ارتباطاً باحتياجات المجتمعات المحلية.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن ورشة تأهيل الإدارة الأهلية بولاية جنوب كردفان، من شأنها أن تفتح نافذة مهمة أمام تعزيز الشراكة بين الحكومة والقيادات المجتمعية، في مرحلة تتشابك فيها تحديات الأمن والسلام والتنمية، فالإدارة الأهلية المؤهلة يمكن أن تكون شريكاً مؤثراً في استعادة الثقة وترميم العلاقات الاجتماعية، بيد أن نجاح الإدارة الأهلية يتطلب سنداً مؤسسياً مستمراً، ووضوحاً في المسؤوليات، وإرادة مشتركة تجعل المواطن واستقراره وحقه في الحياة الآمنة والكريمة في صدارة الأولويات.

زر الذهاب إلى الأعلى