
أم درمان – أحيا الصحفيون السودانيون اليوم العالمي لحرية الصحافة وسط أجواء امتزج فيها الألم بالأمل، خلال فعالية نظمها مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة ووكالة السودان للأنباء، ضمن المؤتمر التنويري رقم (54) لمناقشة قضية «حرية الصحافة بين الانضباط المهني ومواثيق الشرف».

وأكد وزير الثقافة والإعلام، الطيب سعد الدين، أن الصحافة تمثل سلطة رقابية رابعة تضطلع بدور محوري في مراقبة أداء الأجهزة التنفيذية، مشيراً إلى أنها الأسرع في إيصال صوت المظلومين، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه العاملين في القطاع خلال المرحلة الراهنة.
وأشاد سعد الدين بدور الصحفيين في الدفاع عن الوطن خلال الحرب، مقترحاً دمج المؤسسات الصحفية وإنشاء كيانات إعلامية مدعومة من الدولة بعيداً عن الابتزاز السياسي، إلى جانب تطوير مصادر دخل عبر شراكات مع القطاع الخاص، مع التأكيد على أهمية التفريق بين الدولة والحكومة.
من جانبه، قال الأمين العام لاتحاد الصحفيين، محمد الفاتح، إن الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون ترقى إلى جرائم جسيمة، كاشفاً عن مقتل 26 صحفياً، إلى جانب حالات اعتقال واختفاء قسري، وتدمير واسع للمؤسسات الإعلامية وتشريد أكثر من 22 ألف صحفي.
وطالب الفاتح المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية الصحفيين، وضمان إطلاق سراح المعتقلين وعدم الإفلات من العقاب، مشدداً على أهمية الالتزام بميثاق الشرف الصحفي والابتعاد عن الاستغلال السياسي.
كما دعا إلى إنشاء منصات إعلامية رقمية لاستيعاب الصحفيين، مقترحاً إطلاق ثماني منصات في المرحلة الأولى تستوعب نحو 600 صحفي بدعم حكومي، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحافة الورقية.
بدوره، أكد عبد الله بشير، رئيس النادي السوداني للصحافة (جناس)، ضرورة الانتقال من مرحلة التضامن إلى الضغط الفعّال، مشيراً إلى تراجع الحريات الصحفية بسبب الصراعات والتدخلات السياسية، وداعياً الدولة إلى إعادة ترتيب المشهد الإعلامي.
وفي السياق، أوضح صلاح حبيب، رئيس القطاع الإعلامي بالمركز، أن الصحفيين يواجهون أوضاعاً اقتصادية صعبة نتيجة الحرب، مؤكداً أن حرية الصحافة يجب أن تُمارس في إطار الضوابط المهنية ومواثيق الشرف.
وشهدت الفعالية مداخلات متعددة من الصحفيين تناولت قضايا الحريات والأوضاع المعيشية، إلى جانب طرح حلول عملية لإنقاذ القطاع الإعلامي وتعزيز دوره في المرحلة المقبلة.



