
( موطيء قلم )
محمد عبد الله برقاوي .
قد يستغرب القاريء الحصيف دائما من العنوان المقلوب أعلاه وهو بالطبع اقرب إلى مقاربات لغة الشعر التي تستهويني في بدائع أوصافها المقلوبة التي تهدف إلى تجميل الكلام .
غير اني إلى جانب ذلك التشبيه المجاور لما عنيت ..وددت الإشارة هنا إلى أن استمرارية الحرب الدائرة الان لا تحتم بالضرورة ثبات قناعات الذين راهنوا عليها كحل لا مناص عنه في الخلاص من قوات الدعم السريع والتي خرجت من رحم ذات الجيش هي تتازعه الان ويا للمفارقة في ساحات الوغي وفي حرب قسمت الوجدان السوداني رأسيا على مستوى طبقات المثقفين ومنهم مفكرون لهم تاريخ في مجال السياسة والفكر و انقساما أفقيا في طبقات عامة الشعب مابين من هو مغيب او من يسمى بالمغفل المنتفع واحيانا النافع وببن من باتت الحرب بالنسبة طوق نجاته لمصيره و عدم انتصار فريقها يشكل حتمية عدم وجوده في مستقبل الوطن السياسي !
غير أن تطاول أزمنة الحروب دائما ما يحدث تحولات دراماتيكية في مواقف بعضا من كل أنماط اولئك الذين أشرنا إليهم عاليه أما قناعة بثبات عدم جدواها وأما استفاقة البعض من غفلة التغييب التي نجمت عن التأثير في عقليته دون أن بجد متسعا من مساحة التفكير لتشغيل عقله بدلا عن عاطفته. وهناك من هم يقفون خلف قيادة الطرفين ان هي حققت نصرا مرحليا قالوا فيها عجائب المدح وان هي انتكست في منعطف ما استحوا عن المجاهرة بالذم.
غير أن خطوط التباين تلك كلها في فريق نعم للحرب سواء ثبت البعض عليها من قبيل المكابرة وعدم التسليم والانكسار لفرضية سوء منقلب الحرب وعدم نفعها أو تنصل عنها البعض من المثقفين خوفا من حكم التاريخ القاسي فإن هنالك حقيقة لا مراء فيها أن مواقف من قالوا لا للحرب والف لا ..فظلوا باجرون بهذا الموقف في حلهم وترحالهم سعيا لدرء مخاطرها منذ انطلاق شرارتها الاولى وفي كل مراحل توسع حريقها فإنه قد تلاحظ عدم تبدل مواقف رفض الحرب في تلك القوى على مستوى قيادات التنظيمات المدنية سياسية كانت أو منظمات مجتمع مدني و حتى على مستوى القواعد أو الآلة الإعلامية لهم على ضيق ذات يدها في مقابل آلة اخرى ضخمة الإمكانات المادية والخبرات التقنية التي كالت لهم من السباب و الشتائم والنعوت بالعمالة والخيانة وتبعية الارتزاق دون أن يفت ذلك في عضد عزمهم إلى أن تكشفت الحقائق المغيبة عن الرأي العام حول من المستفيد حقيقة من الحرب ليكتشف أنه من اشعلها .
وحيال ذلك كله يبدو جليا تزايد المنضمين إلى معسكر لا للحرب بصورة متصاعدة لاعتبارات لا تخفى على أحد في ظل تداعياتها الكارثية من كل النواحي ..وهو ما جعل معسكر بل بس يتناقص بصورة طردية لا تخطئها العين المجردة خاصة حينما تتجه قيادة الدولة والجيش نفسها الى وجهة السلام ولو بصورة خجولة و خطوات مترددة !
..وهي سردية حتمية تجعل الحرب ذاتها تضيق بمن يرمون فوقها حمولات الحطب و يصبون عليها الزيت الحارق لتلفظهم بدورها بعيدا عن فعل المزيد !
والله من وراء القصد .



