سالي زكي..✍️
كلمة قبطي ماخوذة من ايجبتيوس اي Egypt او مصر ومن جهة اخري ينتمون الي قبط بن مصرايم بن حام بن نوح ، دخلوا السودان قاصدين التجاره وبالتالي كانوا في حالة ذهاب وعودة من والي مصر وليس لهم تاريخ محدد يذكر فيه بداية ترددهم ولكن في القرن الرابع عشر دخلوا السودان مهاجرين واستقروا فيها بشكل دائم ، هنا اصبح الاقباط المهاجرين الي السودان ينتسبون بالكامل الي السودان ومن هو مستقر في مصر هو مصري.
تعايشوا وعرفوا بالمسالمة بضم الميم لم يتخذوا لهم رقعة جغرافية معينة ليستقروا فيها كقبيلة بل توزعوا في ربوع السودان من شماله الي جنوبه ومن شرقه الي غربه، اذا هم قبيلة وليست طائفة دينية ولكن لان الاغلبية اورثوذكسية الطائفة (طائفة مسيحية) يحدث احيانا لبس ، ولكن هنالك اقباط من طوائف اخري وكذلك اقباط مسلمون .
المواطن السوداني القبطي غيور جدا علي السودان والدليل مشاركتهم في طرد المستعمر حتي ان سجن كوبر فيه بعض الاسامي المنحوتة به لمناضلين الاقباط الذين شاركوا اخوتهم في طرد المستعمر وكذلك وثق الفن وجودهم باغاني الحقيبة . كما لهم ادوار نضالية كثيرة ومنهم مناضلين تم اعتقالهم في عهد الانقاذ وكذلك وقفتهم في الثورة السودانية يغطون اخوتهم يوم الجمعة وقت الصلاة في ساحات الاعتصام .
اذا هم اقلية من ضمن الاقليات في السودان باعتبار كل قبيلة سودانية هي اقلية مقابل التعداد السوداني بمجملة ، فالشوايقة اقلية والجعلية اقلية كذلك البجة اقلية والهدندوة أيضًا ثم الفور اقلية والفلاتة اقلية كذلك . هذا التنوع السوداني الذي يميز ويضفي جمال للعرق السوداني كون ان جذور كل القبائل دخلت السودان واستوطنت عن طريق الهجرات ، انما الفرق الوحيد الذي يميز الاقباط انهم اختلطوا وتعايشوا ولكن لم يتزاوجوا او ينصهروا الا حالات قليلةً جدا ونادرة بحكم الاعراف والتقاليد المنبثقة من الدين المسيحي ،الذي يحرم التزاوج من خارج الديانة.
الاقباط هم مواطنون لهم كامل الحقوق التي تكفلها الدساتير ولكن رغم هذا كان انغلاقهم بسبب عدم التزاوج والذي بدوره ادي الي انهم برزوا في بعض المجالات وطوروا منها حيث انهم عرفوا بالتجارة حتي ان الاغاني ارخت مقطع (توب الكريب الجابوهو النقادة ) ويذكر لهم الريادة في مجال التعليم حيث أنشأوا المدارس والمكتبات الثقافية والنوادي الرياضية.
ولكن تهميشهم السياسي اتي من كونهم اقلية مسالمة فبالتالي انعزلوا وكانت مشاركتهم في مجالات اخري دون السياسة الا بقدر محدود ، ولكن التهميش للاقباط لم يكن في حدود السياسة بل كان ايضا تهميش اعلامي حتي ان الكثير يظن ان الاقباط مصريون فحتي برامج التلفزيون القومي التي تعكس ثقافات القبائل السودانية نادر جدا ما تعرض وتتعرض لتلك الاقلية .
بدون اي نعرة قبلية المقال يسرد بشكل تاريخي بعض الحقائق، كونهم مواطنين درجة اولي ولكن عدم وجودهم في بعض مراكز صنع القرار وتنفيذه في دولتهم يجعل منهم وكانهم درجة ثانية، ولكن ملتزمون يؤدون الواجبات والحقوق بالدستور وانما علي ارض الواقع لم نري اعلامية قبطية انما كان هنالك حلمي ابراهيم وهو اول مذيع سوداني نطق “بهنا امدرمان” من داخل الإذاعة السودانية وسعد رياض ومؤخرا شابان في الاذاعة السودانية كما ان من قامات الاعلام استاذ الكريكاتير ادموند منير ولم يكن للاقباط وزراء الا في عهد نميري وعددهم ثلاثة قبل تنفيذ الشريعة الاسلامية كمنهج للحكم ثم لم يكن في السلك الدبلوماسي الا واحد ..
هل لهم مشاركات حزبية !
نعم فيهم من كان في حزب الامة والاتحاد الديمقراطي وحتي المؤتمر الوطني كاي قبيلة في السودان ولكن اكثرهم كان ملتحق الحزب الشيوعي وأيضًا فيهم من انتمي للبعث والمؤتمر السوداني وكذلك منهم من التحق بالمعارضة السودانية وهو الشهيد سليمان ميلاد ضابط قبطي وفيهم من التحق بالجيش كذلك كحازم اسكندر وعاطف سيحا ورتب طبية بالجيش ومثلت فيه سعادته اميرة زينو ولكن المنضمون للجيش قلة لان اغلب الفترات كانت تستبعدهم من المنافسة ثم قانونيون مثل هنري رياض ومولانا عادل سمير كما ان اخر المشاركات كانت باستاذة رجاء عضو المجلس السيادي والقامة القانونية استاذ نبيل اديب رئيس لجنة فض الاعتصام.
(كتبت المقال بحب كبير للتاريخ السوداني ومحبة لتنوعه باغضة للعنصرية)
بريدك يا وطني



