اتفاق هجليج النفطي نموذج لإنزال خطة الحل الدولي على الأرض، والتسويق عن محتمل انقلاب يخدم البرهان ويقدّمه كقائد جيش خالص يتربّص به التنظيم، وهذه ليست حقيقة!!
أطياف
صباح محمد الحسن
مضمون النص !!
طيف أول:
قامتك التي تجاوزت مكيدتهم الانتقامية كانت كالبشرى التي تنزل من السماء، جاءت من حيث التمني، تتوامض أزهارها وأجراسها من النور، وتتقافز كالعصافير بين أغصان الأمل.
إنه ديسمبر، الذكرى المجيدة،
عاشت لتحيا!!
واتفاق النفط الذي أفصحت عنه جوبا، وتحفّظ عن الخوض في تفاصيله الجيش والدعم السريع، ربما إطاره الخارجي يوحي بمقايضة الروح ببرميل نفط، ولكن الخطوة في جوهرها لها بُعد آخر قد يضمن سلامة أرواح ملايين السودانيين ويحفظ لهم نفطهم .
وجوبا لا تلعب خارج الحلبة، بل على العكس، تمثل طرفًا تقع عليه مسؤولية ميدانية جوهرية، لذلك هي لا تتحرك بصفتها دولة، ولكنها طرف في اتفاق وأكثر.
فما تم بينها والجيش و الدعم السريع هو نموذج ومثال مصغّر لاتفاق أكبر شامل ، فخارطة الحل على الأرض تقوم على مثلث ذي ثلاثة أضلاع، تمثل فيه جوبا زاوية قائمة تتصل بالضلعين الآخرين (الفاشر وإثيوبيا). لذلك فإن اتفاق جوبا هو أول نموذج وتطبيق عملي لإنزال خطة المجتمع الدولي على الأرض فالاتفاق يتضمن( نشر قوات من جنوب السودان داخل الحقل… وسحب الدعم السريع إلى المناطق المحيطة).
ولأنه اتفاق واكثر قال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك أتيني: “إننا نتولى تأمين النفط طالما بلادنا دعت إلى حل سلمي ودبلوماسي”، وتحفّظ أتيني عن كشف المزيد من التفاصيل حول مضمون النص.
وهي بالتأكيد الخطة التي لن تهزمها دعوات التحشيد ولا المسِيرات الهزيلة المتواضعة لشعب، متى ما تحتاجه الحكومة تريد أن تجده حاضرًا ليهتف باسمها ومطالبها ويخدم أجندتها السياسية. فضعف مسِيرات التظاهر التي خرجت لا يعني أن الشعب تزحزحت ثقته في قيادة الحرب أو ملّ من ويلاتها وينشد السلام ويتوق إليه. ولكن لأنه شعب أنهكته الحرب جوعًا ومرضًا ومسغبة، فكيف لحكومة لم تقدّم للشعب أبسط ما يحتاجه من ماء وكهرباء أن تطالبه بالخروج إلى الشوارع ليحقق رغباتها في مناهضة الحل الدولي الذي قلنا إنه ماضٍ بلا توقف.
لكن حتى دعوة التظاهر هذه التي دعت لها الفلول أمس لم تأت صدفة جاءت لعلمهم التام إن الخطوات الفعلية للتنفيذ بدأت!! وهذا ايضا مضمون النص
والحديث عن أن هناك خطوات لتخطيط انقلاب على الفريق البرهان، هو ايضا ضمن خطة استقبال الحل بجانب مناهضته، لكنه لايتعدى كونه دعاية سياسية للجنرال لتضعه في موقف قوة لا يستحقها، وتقدّم دعمًا مباشرًا له بتسويق خاطئ. وهي أشبه بمساحة إعلان وترويج مجانية تقدّم له على شاشة الأحداث الآن لتصوّره الرجل العسكري القوي الذي يحاول التنظيم الانقلاب عليه، وهذه ليست حقيقة. فالانقلاب على من؟! فالحكومة هي حكومة النظام
حتى عسكريًا، فالانقلاب يبدأ بالسيطرة على الحاميات التي أصبحت ليست بيد الحكومة، والقبضة على القرار الواحد ميدانيًا أصعب بكثير مما يعانيه الميدان من تشرذم وشتات.
وإن تم الانقلاب على رأس القيادة، لماذا يرهق التنظيم نفسه ليزيح (أحمد ويأتي بحاج أحمد)!! والبرهان ليس مخالفًا للتنظيم حتى ينقلب عليه، فالتنظيم لن يجد في المؤسسة أفضل من البرهان لخدمته.
ومنذ سقوط البشير اختار البرهان الوقوف بجانب التنظيم الإخواني، ووضع يده في يده وغدر بالشعب وثورته.
والجنرال إن كان قائدًا عسكريًا حقيقيًا يمثل المؤسسة العسكرية، لكان الانقلاب على الحكومة المدنية وعليه، ولكن لأنه رجل التنظيم وكرته الرابح، لذلك نفّذ التنظيم به انقلابه.
ألم يقل عنه عبد الحي يوسف: “إن البرهان أضعف من أن يبعد الحركة الإسلامية، لأن الحركة الإسلامية في مكتبه!!”. فالرجل عندما نصبته الثورة قائدًا عسكريًا منحته فرصة عمره التي أضاعها بضعفه، لأنه بدلًا من أن يزيح الإسلاميين من مقعد الحكم تركهم على الكرسي وظل يلف حوله !!
فالمحاولة لتقديم الجنرال إلى الساحة من جديد محاولة ضعيفة تكشف عن قراءة من ورقة ثانية غير مطروحة، وتخدم أجندة سياسية ضيقة داخلية كانت أم خارجية.
لذلك حتى ان أعلنت المؤسسة العسكرية عن محاولة انقلاب ستكون مسرحية كسابقاتها
فالمجتمع الدولي حسم أمر الرجل ، عندما وصفه بالمراوغ وغير الصادق وصاحب القرار المستلب من قبل الإسلاميين. لذلك فإن الحل الذي وضع مسماره في جوبا هو بداية الخطة العملية، التي لها أدواتها وآلياتها المتاحة للترتيب القادم.
طيف أخير:
#لا_للحرب
#SaveSudan
أنباء عن وصول نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، الي مدينة بورتسودان للقاء الفريق عبد الفتاح البرهان، في زيارة خاطفة وسريعة!! وماذا بعد!!



