
هطول أمطار غزيرة في عدد من ولايات السودان بما فيها العاصمة الخرطوم حوّل بعض المدن السودانية إلى جزر عائمة فوق سطح المياه، وعزل أحياء من بعضها البعض، في ظاهرة كذبت إعلام حكومة الأمر الواقع الذي كان يسود صفحات السوشيال ميديا بالحديث عن الاستعدادات المبكرة لخريف هذا العام.
في قلب العاصمة الخرطوم ورغم أن معدل الأمطار كان ما بين خفيفة إلى متوسطة حسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية إلا أن عدم تصريف المياه تسبب في إغلاق بعض الطرق وعزل بعض الأحياء من بعضها البعض، في عاصمة تعاني من شح في الخدمات الصحية وسط توقعات بانتشار أمراض الخريف بكثافة داخل مدن محليات الولاية، فيما بدأت البرك تحتفظ بالمياه دون تصريف وتعجز المصارف عن تصريف المياه، رغم أن والي سلطة الأمر الواقع ملأ الدنيا بتصريحات كاذبة عن الاستعدادات المبكرة والزيارات الميدانية المصنوعة من أجل الدعاية فقط دون تقديم أي شيء على أرض الواقع، وذلك ما فضحه السقوط في أول اختبار بهطول أمطار خفيفة.
الأوضاع في الجزيرة
وفي ولاية الجزيرة الحال بات أسوأ بكثير مما عليه في العاصمة الخرطوم حيث غمرت مياه الأمطار قرى بأكملها مثل قرية ود النور جنوب الولاية وغمرت كذلك مرافق خدمية مهمة، فيما بث ناشطون مقاطع مصورة لطالبات يخضن داخل الماء بصعوبة من أجل الوصول إلى مدارسهن في مناطق غرب المناقل. فالأمطار في الجزيرة لم تهز مصداقية السلطة الكاذبة أصلاً بل كشفت بداية مأساة طويلة سيعيشها إنسان الولاية مع دخول فصل الخريف والأمطار الغزيرة المتوقعة هذا العام، مما يشير إلى وقوع كارثة بيئية وإنسانية ستعجز سلطة الولاية الكاذبة أمامها عن تقديم أي خدمة عجزت عن تقديمها قبل بداية فصل الخريف. هذا مع بداية فيضان النيل الأزرق الذي بدأت مناسيبه في الزيادة بحسب إدارة الخزانات بعد أن شهد انحساراً واضحاً خلال الفترة الماضية، فيما توقعت وزارة الري المصرية في بيان فيضان النيل الأزرق مع بداية الشهر المقبل، وهي مؤشرات تدل على فيضان جارف للنيل الأزرق إذا لم تتم الاستعدادات المطلوبة فسيخلف دماراً على قاطني الجزر والضفاف كما يفعل كل عام.
انهيار 346 منزلاً
أما ولاية النيل الأبيض فقد شهدت أمطاراً غزيرة غمرت عدداً من الأحياء في مدينة ربك ما أدى إلى انهيار 346 منزلاً بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت في مدن الولاية، ومحاصرة المياه لمئات المنازل في المدن الرئيسية فيما غمرت المياه قرى وأرياف الولاية وسط عجز السلطة في الولاية، فيما توقع ناشطون وقوع كارثة إنسانية وبيئية في الولاية خاصة مع تراكم المياه بكثافة حول المدن ومحاصرتها وإغلاق طرق رئيسية ومرافق خدمية.
لجان المقاومة وناشطون في عدد من الولايات خاصة ولاية النيل الأبيض المنكوبة بدوا تحركات شعبية جادة لتخفيف الكارثة في محاولة لفتح مصارف المياه والطرق وتجفيف البرك سيما في مدينة ربك، لكنهم في ذات الوقت حذروا من وقوع كارثة صحية بسبب ضعف الإمكانات وهشاشة الوضع الصحي وشح الخدمات وانعدام المياه النظيفة جراء تأثير الأمطار على خطوط المياه.



