عصب الشارع – صفاء الفحل
دنيا.. السم في الدسم..
احتفاء كبير من قيادة (البلابسة) وحتى بعض ثوار ثورة ديسمبر بحديث زعيم الشرق إبراهيم عبد الله (دنيا) قائد قوات تحرير الشرق من “همشكوريب”، والذي طلب فيه رحيل الحكومة الانقلابية عن شرق السودان وعودتها إلى الخرطوم، وأعلن فيه موافقته على خطة السلام الرباعية، وهو قول (حق أريد به باطل)؛ حتى لا يحاولوا (قنبرة الشعب) حسب تعبير الأستاذة الزميلة رشا عوض. فقد سبق الأمر محاولات متكررة (فاشلة) من تلك الحكومة لإعادة الحياة للخرطوم بدعوة المواطنين ثم (إجبار) الوزارات للعودة، ليس من أجل رفاهية المواطن بل في إطار محاولاتها تثبيت قبضتهم على الحكم؛ فالدعوة قديمة وتواصل الفلول العمل عليها، ودعوة السلام وقبول الرباعية أيضاً تعلم الفلول بأنها (واقعة واقعة) وتحاول تمريرها (بسلاسة) على البسطاء دون أن تعلن هي الموافقة عليها، ليكون حديثه المسموح به أمنياً جزءاً من هذا (الخبث الكبير)، وإلا لماذا تمنع مظاهرة (منيب) وتضرب احتفالات الشباب بالثورة وتسمح له بل وتحميه؟
ولا نريد الحديث عن (البديهيات) التي يعلمها الجميع في صعوبة الحياة بالعاصمة حتى الآن، وجهود البلابسة المستميتة لتكذيبها، وانعدام الخدمات الأساسية وتلوث الأجواء والأمراض، أو عن حق المواطن في العيش بالبقعة التي يرتضيها على أرض الوطن فـ(كل أجزائه لنا وطن)، وما تحمله دعوة الزعيم الشرقاوي من عنصرية واضحة؛ ولكن عن الخبث الكيزاني في استخدام عناصره لـ(تمرير) ذلك الخبث واستخدام إنسان الشرق البسيط النقي الدواخل كأداة لتنفيذ تلك الأجندة الخبيثة (ودس السم في الدسم)، ومحاولة إحياء الفتنة عندما لم تحقق الحرب لهم أهدافهم.
إن محاولات الحركة الإسلامية والفلول إرسال رسائل للبسطاء أنهم إما أن يستمروا في الحكم أو أن البلاد (ستتشظى) كما فعلوها في السابق بإشعال هذه الحرب لقطع الطريق أمام الحكم المدني الديمقراطي ثم العودة للقول بأنها من أجل (الكرامة)، لن تنجح هذه المرة والسودان سيظل واحداً موحداً.. فالوعي الديسمبري ما زال مشتعلاً وسيقطع الطريق أمام محاولات الالتفاف التي يقودونها بتغيير مسار (الانقلاب البرهاني) وتحميله المسؤولية وحده، مع الاستمرار في الوقوف أمام عودة الديمقراطية والحكم المدني، وهي محاولات مكشوفة ولن تنجح.
الدعوة لإيقاف هذه الحرب اللعينة تمضي متوازية مع إعادة الحكم المدني الديمقراطي ولا حديث غير ذلك، والتهديد أو الإيحاء بالدعوات الانفصالية مرفوضة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وغير مقبولة خاصة وإن جاءت (مغلفة) بمحاولات فرض تشكيل واقع سياسي يرفضه كل الشعب السوداني الذي قال بأن لا مكان في السودان الجديد لكافة الحركات الإرهابية من حركات أيديولوجية أو دينية أو باسم التهميش، فلا مكان للدعم السريع أو المليشيات الإسلامية أو الحركات الدارفورية أو حتى الأحزاب العقائدية في ذلك السودان الذي يجب أن يعاد بناؤه من جديد بأذرع الشباب الفتية البعيدة كل البعد عن قذارات الماضي..
وثورتنا في كافة الأحوال ستظل مستمرة..
وراية المحاسبة والقصاص لن تسقط..
والرحمة والخلود لشهدائنا..



