


✍️ *.. جعفر سورج :*
في مثل هذا اليوم من العام الماضي .. الموافق الخميس 4 – 9 – 2025، رحل عن دنيانا الفانية .. الحبيب والأخ والصديق جمال عبدالرازق .. مدير بنك النيلين في أبوظبي .. بدولة الإمارات العربية المتحدة ..
عام رحل من عمرنا وجمال دنيانا .. الغائب الحاضر .. المقيم في حياتنا .. رحل وغابت من بعده افراحنا .. والأمسيات الجميلة .. حلت الأوجاع مكانها .. عام يا جمال الإنسانية .. جمال الصداقة .. جمال الطيبة والحنية .. جمال الرفيق .. وقالوا : الرفيق قبل الطريق .. في الغربة والسفر الطويل ..
عام يا جمال خلته دهرا .. وأنا وكل الأهل والأحبة والأصحاب .. والناس القراب .. في كوبر والعذبة والختمية .. وفي بقروسي والمكنية .. وفي الذيداب .. وفي أمدرمان .. وفي عجمان .. وفي ابوظبي والعين دار الزين .. وفي الأبيض عروس الرمال .. وناس كمبال .. وبنك النيلين .. منصهرين بالآلام .. وبذكريات
كنت معانا فيها سعيد .. كما أنت دائما يا جيمي .. نراك تتغني في أمسيات العين دار الزين :
وحياة ابتسامتك يا حبيبي .. وحيات عينيك .. ! ..
ومع أبو العائلة :
المرايا النايرة خدك ..
وللا خدك هو المرايا .. !
تتابع باحساسك كلماتها .. فنحس بدواخلك الصادقة النبيلة ..
ونصغي لحديثك وابتسامتك .. القادمة من بعيد .. وهي تلامس الحزن القديم في قلوبنا ..
يا من رحلت عن دنيانا الفانية على عجل ..
بعدك الأيام حزينة ..
لا صباح طلاها بعدك ..
لا حنان الريد غشاها .. !
ونراك في العطلات تقول لينا :
يلاكم نزور عجمان ..
الفيها ناسنا الحنان ..
حرم حسين وعوض رحمة .. وسالي وأخواتها .. وكل الحسان ..
وتقول كمان وكمان :
قوموا يا أحبة نسترق السمع ..
رحلتنا لي التاج مكي ..
اللينا منو زمان ..
أسامة المرضي وعوض الله مصطفى .. وهاشم ضيف الله .. بالعود ومعاهو الكمان ..
وتتغنى مع الحلنقي والتاج مكي :
اول مرة سامحتك ..
وعاشر مرة سامحتك ..
وأتألمت منك كم ..
وما أتكلمت صارحتك ..
صدى صوتك يهاتف دواخلنا .. وتسألنا عن حالنا .. وعن أهلنا .. وعن أطفالنا وكلنا .. كما كنت دائما ..
وفي ذكرى رحيلِك الأولى .. نفتش لى أماكن زرتها .. وفي جوانا وجع الحنين وصدى الذكري .. نفتش ليك كمن يجوب في متاهة .. في كل ركن من أركان المدن .. والبيوت التي ملأتها ذات يوم بعطفك وحنانِك .. فكنت لنا ينبوع حب ومصدر إلهام .. فتحاول إرشادنا كما كنت تفعل دائما .. قبل أن تحمل حقائب رحيلِك الأبدي وتمضي بعيدا .. تاركا لنا صوتَك .. كالصدى يرِن في آذانِنا بين حينٍ وآخر ..
وأنت تتغنى مع أحمد بجة ..
ليه بنهرب من مصيرنا .. نقضي أيامنا في عزاب ..
واعذريني الدمعة دية تبقى آخر دمعة ليه ..
ويا نور العين .. إنت وينك وين ..
وبين الحضور عباس على (ريكس) .. ومحجوب عثمان .. وأحمد الدخيري ..
وحينما يجمع الليل بقايا ظلمته قبل أن يرحل .. ها أنا أصحو على أذان الفجر .. فأسمع همهماتِك وأنت تستعدّ لأداء الصلاة .. والصلاة خير من النوم ..
كنت يا جمال منبع للإنسانية .. والعطف والحنان .. بكل ما في تلك العبارات من معانى ..
في كل زاوية .. في كل بيتِ .. نراك يا جمال روحا لا تغيب .. ونراك في كل المشاوير المشيناها .. وانت تردد اغنية الحلنقي والتاج مكي :
ضحيت بي عيون أمدر ..
وبالنيل الصباحو يسر ..
وبي مشوار مشينا عصر ..
وكان كل الأماني خدر ..
ولسة الشمعة فيها عمر ..
براك أنت الأبيت تصبر ..
وفي الأماكن التي سلكنا طرقاتها .. تنتابنا إغفاءة عابرة .. ونشوة غامرة .. تحملنا إلى رحابِ السنينِ الراحلة حينما كنت معنا .. فنعود بالذاكرةِ إلى تلكَ السنينَ التي قضيتها معنا .. كأنها شريط سينمائي .. حتى إذا صحونا على حقيقة رحيلِك المؤلمة .. احتضرتِ الكلمات في افواهنا .. وكأننا لم نقتنع به بعد .. وينتابنا شعور الإنتظار ..
ونختنق بالعبارات التي نرتبها عن رحيلِك .. وتسبقها العبرات .. ونحن نلمس فقدانَك .. في كل مكان .. وفي كلِ زاوية .. وحتى عرس الفراش والزهور والورود .. في بساتين أبو العائلة .. تبدو حزينة .. وفي صفق عنب الحلنقي .. بعد أن كتب الأسمين للذكري .. فقد تحولتْ قطرات الندى على أوراقِه إلى دموعٍ .. والريح محى الذكري .. وضيع الأسمين .. فعام من الغياب أدمتْ أفئدتَنا .. واستوطنَت في القلبِ غصة وحزن كبير .. لكنّ عزائنا الوحيد في غيابِك .. أنك رحلت إلى جوار ربِك راضيا مرضيا ..
ماذا أقول لك يا جيمي في ذكرى رحيلِكَ الأولى ..؟
هل نخبرك بأن دموعنا لم تجف بعد .. وأنت الذي تسكن قلوبنا وترافقنا كالظل .. أينما حللنا وارتحلنا .. ؟
أم نخبرك بآلام وجدت مكانَها في الروحِ والجسد .. ؟
يأتي الموت فجأة من دونِ مقدّمات .. فيسرقَ منّا الفرحةَ والسّعادةَ ويخطفَ منا أحبتنا .. يأتي الموت فيحيل حياتنا صحراءَ قاحلة .. بلا أزهار ولا ملامح ولا ألوان .. هذا هو حالُنا مع فراقك .. يا جمال عبدالرازق .. الغائب والحاضر فينا ..
نراكَ مع إشراقة صباحات الصيفِ .. الذي سيرحل عنا بعد أيام قليلة .. فتصلنا همساتك في الشتاء بنسماتها المنعشة ..
ورغم مايلفنا من الحزن لرحيلِكَ
يا جمال .. فانت الراحل المقيم فينا .. نمْ مستقر العينِ .. مطمئن البال .. فلترقد روحك بسلامٍ .. وأنتَ في رحابِ الخالق ..
ولتنعم بجنان الخلد .. بعدما أهديت لرفيقة دربك داليا عبدالوهاب قمر الدين .. أبناءا هم الغصن الذي سيبقى مزهرا بعد أن سقيته بماء الطيبة والإنسانية .. والصدق الأمانة .. والإحساس النبيل ..
نسأل الله أن يجعل مثواك الفردوس الأعلى من الجنة .. والرحمة والمغفرة لكل الذين رحلوا عن دنيانا الفانية .. اللهم آمين يارب العالمين.



