الأخبار

عطبرة … أزمة مياه حادة بسبب انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 10 أيام

تشهد مدينة عطبرة بولاية نهر النيل أزمة مياه حادة نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ أكثر من عشرة أيام، وذلك عقب سقوط حاوية شحن على المحطة التحويلية بفعل العواصف القوية، ما أدى إلى توقف كامل في ضخ المياه من محطة حليوة التي تعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب في المدينة. هذا الانقطاع الكهربائي تسبب في حرمان آلاف السكان من الحصول على مياه صالحة للشرب، وفاقم من معاناتهم اليومية في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وعلى رأسها وباء الكوليرا الذي أودى بحياة العديدين وأصاب الآلاف في مختلف أنحاء السودان.

في ظل غياب أي حلول حكومية عاجلة، اضطر سكان المدينة إلى اللجوء لشراء المياه من تناكر خاصة وعربات الكارو التي تنقل المياه مباشرة من نهر النيل، رغم أن هذه المياه غير معالجة وتميل إلى اللون الأحمر، ما يجعلها غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتعرض المواطنين لمخاطر صحية جسيمة. تكلفة الحصول على المياه عبر هذه الوسائل بلغت نحو 600 ألف جنيه سوداني للتنكر الواحد، أي ما يعادل 220 دولارًا أمريكيًا، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.

المواطن محمد أحمد وفق الترا سودان من حي المطار في عطبرة أكد أن الحي يعاني من أزمة مياه خانقة منذ أكثر من أسبوع، مشيرًا إلى أن السكان اضطروا إلى شرب مياه النيل مباشرة أو شراء المياه بأسعار باهظة، ما زاد من حدة المعاناة. أما المواطن حسن عباس، فقد أوضح أن بعض الخيرين حاولوا توفير المياه لبعض الأحياء، لكنها لم تكن كافية لتلبية الاحتياجات، خاصة مع استمرار انقطاع الكهرباء. وأضاف أن المواطنين باتوا يشترون المياه والثلج بأسعار مرتفعة، حيث لا يمكنهم شرب المياه الساخنة في ظل غياب الكهرباء.

في سياق متصل، أشار مواطنون إلى أن أزمة المياه تفاقمت في أجزاء واسعة من ولاية نهر النيل، التي تستضيف آلاف النازحين من ولاية الخرطوم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ما ضاعف من الضغط على الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه والكهرباء. المواطن عثمان أحمد حذر من استخدام المياه الملوثة التي يتم شراؤها من عربات الكارو، مؤكدًا أنها تساهم في انتشار وباء الكوليرا، فيما انتقد المواطن عبد الله علي تجاهل سلطات ولاية نهر النيل لمعاناة السكان وعدم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة.

في ظل هذه الظروف، دعا المواطنون السلطات المحلية والولائية إلى التدخل الفوري لإيجاد حلول مستدامة تضمن توفير المياه بشكل دائم، سواء عبر إصلاح المحطة التحويلية أو توفير مصادر بديلة للطاقة لضمان تشغيل محطة حليوة. كما طالبوا بتوفير أقراص معالجة المياه وتنقيتها، والتي لا تتوفر حاليًا في معظم صيدليات المدينة، بحسب إفادات عدد من السكان، ما يزيد من صعوبة التعامل مع المياه غير الصالحة للشرب.

الأزمة الحالية في عطبرة تعكس حجم التحديات التي تواجهها المدن السودانية في ظل استمرار الحرب والانهيار المتواصل للبنية التحتية، حيث بات الحصول على المياه الصالحة للشرب معركة يومية يخوضها المواطنون وسط ظروف إنسانية قاسية، وغياب شبه تام للدور الحكومي في توفير أبسط مقومات الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى