المنوعات

«إيكيا التحلية» تختتم فعاليات «أكتوبر الوردي» وتبرز دور مبادرة «سوق الحرف» في تمكين المرأةبشراكة استراتيجية مع مؤسسة السليمان الخيرية ومجتمع رواد الأزياء

جدة – ماهر بن عبدالوهاب

اختُتمت مساء أمس في فرع «إيكيا التحلية» بمدينة جدة فعاليات «أكتوبر الوردي.. أمل وتمكين نحو حياة أكثر إشراقًا»، التي نظمها مجتمع رواد الأزياء بالشراكة مع مؤسسة السليمان الخيرية، بالتزامن مع الشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي، وسط إقبال لافت، ومن خلال برنامج متكامل جمع بين التوعية الصحية والابتكار الفني والتمكين المجتمعي، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي الصحي ودعم المرأة على المستويات الصحية والنفسية والاقتصادية.

وشهدت الفعالية، التي امتدت على مدار يومين، تنظيم سلسلة من الورش والجلسات الحوارية والتوعوية، بمشاركة ممثلين عن جمعية «صحتها» لصحة المرأة، وأعضاء مجتمع رواد الأزياء، ونادي ركائز، ومنصة هندام، بما أتاح مساحة للتوعية وتبادل الخبرات وتسليط الضوء على أهمية الدعم الأسري والمجتمعي خلال رحلة العلاج والتعافي.

وفي اليوم الأول، شهدت الفعالية لقاءً توعويًا ملهمًا تناول دور الأسرة في دعم رحلة التعافي، قدّمه المهندس تركي الجدعاني، رئيس نادي ركائز، مستعرضًا تجربة زوج إحدى محاربات سرطان الثدي، وما تمثله المساندة الأسرية من أهمية في التعامل مع التحديات النفسية والاجتماعية المصاحبة للمرض، ودورها في تعزيز الدعم المعنوي خلال مراحل العلاج والتعافي.

أما اليوم الثاني، فشهد استضافة المتعافية الملهمة اعتماد سعيد، إلى جانب تقديم محاضرة للدكتورة سمر السقاف بعنوان «من الرعاية إلى التمكين.. نحو صحة مستدامة»، أدارتها المستشارة عزيزة الحارثي، عضو إدارة مجتمع رواد الأزياء.

وتناولت المحاضرة أهمية الانتقال من مفهوم الرعاية التقليدية إلى تمكين الإنسان وتعزيز دوره في رحلته الصحية، بما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة، ودعم المسؤولية الذاتية، وترسيخ مفاهيم الرعاية المستدامة التي تضع احتياجات الإنسان في صدارة الأولويات.

«سوق الحرف».. مظلة شاملة للتمكين الاقتصادي والمجتمعي

وسلّطت الفعالية الضوء على مبادرة «سوق الحرف»، وهي مبادرة مجتمعية وتنموية أطلقتها مؤسسة السليمان الخيرية بالشراكة مع جهات تنموية بارزة، من بينها الجمعية الفيصلية الخيرية النسوية، وتُقام في معارض «إيكيا» بالرياض وجدة والظهران، بهدف تعزيز التمكين الاقتصادي للحرفيين والحرفيات والأسر المنتجة، ومساعدتهم على الانتقال من مرحلة الاحتياج إلى الإنتاجية والاحتراف، بما يفتح أمامهم آفاقًا أوسع للاستقلال الاقتصادي وتطوير أعمالهم.

وفي هذا السياق، برز الدور المحوري للدكتورة ندى بنت عمر العولقي، عضو مجلس إدارة مؤسسة السليمان الخيرية والمشرف العام على مبادرة «سوق الحرف» في الرياض وجدة والظهران، من خلال رؤيتها الاستراتيجية في دعم المبادرات التنموية والإشراف عليها، وتوظيف المساحات العصرية لخدمة القضايا الإنسانية والمجتمعية، إلى جانب تمكين المرأة الحرفية والمبدعة في مختلف مناطق المملكة.

وتعكس المبادرة توجهًا نحو توفير منصات عملية تتيح للحرفيين والحرفيات والأسر المنتجة عرض منتجاتهم والوصول إلى الجمهور، بما يدعم تطوير مشروعاتهم وتعزيز فرصهم الاقتصادية، ويؤكد أهمية التكامل بين المؤسسات الخيرية والجهات التنموية والقطاعات المختلفة في دعم الفئات المستفيدة وتحقيق أثر مجتمعي مستدام.

«عباءة التعافي».. ابتكار في تصميم الأزياء يستجيب لاحتياجات مريضات سرطان الثدي

وعلى صعيد الابتكار في تصميم الأزياء لخدمة القضايا الصحية والإنسانية، خطفت المصممة يسرية عيسى الأنظار بإطلاق «عباءة التعافي»، وهو تصميم مبتكر ومخصص لدعم مريضات سرطان الثدي خلال رحلة العلاج، مع مراعاة احتياجاتهن العملية ومتطلبات الراحة والخصوصية.

ويراعي التصميم توفير أقصى درجات الخصوصية والراحة وسهولة الاستخدام، من خلال تفاصيل عملية تتضمن فتحات وأربطة قماشية تساعد على تسهيل التعامل مع الإجراءات العلاجية والفحوصات دون عناء حركي، بما يتيح للمريضة قدرًا أكبر من الراحة أثناء تلقي الرعاية الصحية.

ويجسد هذا التصميم توجهًا نحو توظيف الإبداع في مجال الأزياء لتقديم حلول تستجيب للاحتياجات الصحية والإنسانية للمرأة، ويؤكد أن التصميم لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يمكن أن يؤدي دورًا عمليًا في تحسين تجربة المريضة ومراعاة ظروفها خلال رحلة العلاج والتعافي.

قيادة إبداعية وشراكات ناجحة تعزز الأثر التوعوي

وتجلّت جهود مجتمع رواد الأزياء في تنظيم الفعالية بقيادة رئيسة المجتمع، مصممة الأزياء سحر بامعلم، والمستشارة عزيزة الحارثي، عضو إدارة المجتمع، اللتين اضطلعتا بدور بارز في تنظيم الحدث وتنسيق جوانبه التوعوية والإبداعية، بما أسهم في تقديم برنامج يجمع بين التثقيف الصحي والإبداع والتمكين المجتمعي.

وأكدت الفعالية قدرة قطاع الأزياء السعودي على الإسهام في قيادة المبادرات ذات الأثر الاجتماعي والتوعوي، من خلال التعاون مع المؤسسات الخيرية والجهات المجتمعية، وتوظيف الإمكانات الإبداعية في خدمة القضايا الإنسانية، بما يعزز حضور المسؤولية المجتمعية في مختلف القطاعات.

وشهد ختام الفعاليات تكريم المشاركين والداعمين وشركاء النجاح والمتطوعين، تقديرًا لإسهاماتهم في إنجاح الحدث ودعم برامجه التوعوية، ونشر الثقافة الصحية المتعلقة بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية المساندة النفسية والاجتماعية للمصابات والمتعافيات.

وكانت مصممة الأزياء المعروفة الأستاذة شهد البشري في مقدمة المكرّمين، تقديرًا لمشاركتها ضمن هذه الفعالية التي جمعت بين التوعية الصحية والإبداع والعمل المجتمعي.

وتأتي هذه المبادرة لتؤكد أهمية الشراكات المجتمعية بين القطاع غير الربحي والقطاعات الإبداعية في تقديم برامج توعوية غير تقليدية، تستثمر الفن والأزياء والحوار في إيصال الرسائل الإنسانية إلى شرائح المجتمع المختلفة، وتحويل التعاطف إلى مبادرات عملية تعزز الأمل، وتدعم المرأة، وتفتح أمامها مسارات أوسع للتمكين والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

كما تعكس الفعالية أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الخيرية والمجتمعات المهنية والجهات المعنية بالصحة والتمكين، من أجل تقديم مبادرات تجمع بين نشر الوعي، وتوفير الدعم، وإبراز القدرات الإبداعية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتضامنًا وقدرة على دعم المرأة في مختلف مراحل حياتها.

زر الذهاب إلى الأعلى