«صمود» نفت… فمن الذي يصطنع «الحوار»؟!
هل نحن أمام محاولة لإنهاء الحرب في السودان... أم صناعة شرعية مدنية للجنرال البرهان وشركائه؟‼️

✍️ محمدالفاتح حضرة
منذ أيام، يجري تداول حديث واسع عن أن القوى المدنية والسياسية السودانية، وقوى الثورة وشباب الثورة و«صمود»، تتجه للدخول في حوار سياسي مع قيادة الجيش السوداني، بهدف الوصول إلى حل للأزمة السودانية وإنهاء الحرب.
والخبر، بهذه الصيغة، يبدو في ظاهره خبراً عن السلام والحوار.
لكن وراءه سؤالاً أخطر:
من الذي يصنع هذا الحوار؟ ومن الذي يختار أطرافه؟ ولأي غاية؟!
اليوم أصدرت «صمود» بياناً واضحاً وحاسماً قالت فيه :
(( لم نتلقَّ أي اتصال رسمي أو غير رسمي بشأن هذه المبادرة، ولم نشارك في أي ترتيبات متصلة بها )) .
إذن…
إذا كانت «صمود» تنفي مشاركتها…
وإذا كانت قوى الثورة المدنية والسياسية الوطنية لم تدخل في هذه الترتيبات…
فمن الذي يجري الإعداد لحواره في الداخل؟!
ومن الذي يريد أن يوحي للسودانيين وللعالم بأن قوى الثورة والقوى المدنية والسياسية الوطنية قد بدأت بالفعل في التوافق مع قيادة الجيش؟! 🤔
و من هنا…
تبدأ الحكاية الحقيقية.
🛑 أولاً:
دعونا لا ننسى الحقيقة الدستورية!!
قبل أن نتحدث عن الحوار مع قادة الجيش أو الدعم السريع، هناك حقيقة قانونية وسياسية لا يجوز تجاوزها..
🫵أنه في 25 أكتوبر 2021 قد وقع الانقلاب العسكري الذي كان قد قاده الفريق أول عبد الفتاح البرهان وبمشاركة قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو ، وتم اعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من المسؤولين، وحل الحكومة، وتعليق مواد أساسية من الوثيقة الدستورية. وقد وصفت الأمم المتحدة تلك الواقعة صراحة بأنها انقلاب عسكري.
الوثيقة الدستورية كانت قد جعلت القوات المسلحة والدعم السريع مؤسستين عسكريتين وطنيتين خاضعتين للسلطة السيادية، وليستا سلطة سياسية مستقلة عن الدولة.
أما القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، فقد نص في المادة 50 على جريمة تقويض النظام الدستوري، وقرر لها عقوبات بالغة الخطورة.
ومن هنا فإن المسألة القانونية ليست:
هل كان ذلك الانقلاب شرعياً أم غير شرعي؟
فالإنقلاب ، من حيث كونه إستيلاءً بالقوة على السلطة وتعطيلاً للنظام الدستوري القائم، لا يتحول إلى شرعية بالتقادم او لمجرد مرور الزمن.
بل إن المسؤولية الجنائية عن ذلك ـ متى توافرت عناصر الجريمة وثبتت أمام القضاء ـ ينبغي أن تشمل كل من تثبت مشاركته فيها وفقاً للقانون، أياً كان موقعه أو صفته أو انتماؤه.
🫵وهنا ..تبرز نقطة قانونية ودستورية شديدة الأهمية:
قادة الجيش وقادة الدعم السريع لا يمثل أيٌّ منهم الشرعية الدستورية في السودان والتي كانوا قد إنقلبوا عليها في 25 أكتوبر 2021.
نحن لا نتحدث عن اختيار بين «شرعية الجيش» و«شرعية الدعم السريع».
كلاهما طرفان عسكريان في الأزمة.
وكلاهما يجب أن يخضع للقانون.
وكلاهما يجب أن يخضع للمساءلة عن أي جرائم أو انتهاكات تثبت مسؤولية أفراده عنها.
وهذا هو المدخل الصحيح لفهم ما يجري الآن.
🛑 ثانياً:
إذاً… لماذا يجري الحديث عن «حوار مدني» الآن؟!
منذ فترة بدأ البرهان وشركاؤه في السلطة العسكرية الحديث عن حوار سياسي داخل السودان.
وهذا في حد ذاته ليس جريمة.
الحوار مطلوب.
والسلام مطلوب.
ووقف الحرب مطلب كل سوداني يريد أن ينقذ بلده.
لكن المشكلة ليست في كلمة «حوار».
المشكلة في:
من يحاور من؟
و:
من يختار من؟
و:
ماذا يريدون من هذا الحوار؟
المعلومات والمتابعات التي تتردد الآن تشير إلى أن السلطة العسكرية تعمل على حشد مجموعات مدنية وسياسية منتقاة، إلى جانب شخصيات أهلية ودينية ومجموعات شبابية، للدخول في حوار سياسي داخل مناطق سيطرة الجيش.
وهنا علينا أن نتوقف قليلاً.
إذا كانت القوى المدنية والسياسية الوطنية وقوى الثورة الحقيقية لم تشارك في إعداد هذا الحوار…
فهل نحن أمام:
حوار وطني حقيقي؟
أم أمام:
حوار مدني تصنعه السلطة العسكرية لإنتاج شرعية مدنية للسلطة العسكرية؟!
إنَّ الجنرال البرهان لا يحتاج فقط إلى السلاح!!
البرهان وشركاؤه يحتاجون إلى شيء آخر:
🫵الشرعية الدستورية .
إنهم يحتاجون إلى أن يظهروا أمام الشعب السوداني وكأنهم يحظون بتأييد القوى المدنية والسياسية.
ويحتاجون كذلك إلى أن يظهروا أمام المجتمع الإقليمي والدولي بصورة مختلفة:
ليسوا مجرد قادة عسكريين إستولوا على السلطة…
بل:
قيادة تحظى بتوافق مدني سوداني.
وهنا تصبح المسألة أخطر بكثير من مجرد مؤتمر أو اجتماع سياسي.
لأن السيناريو الذي ينبغي أن ننتبه إليه هو أن يتم جمع أي عدد عشوائي من القوى والشخصيات المدنية، ثم الخروج بإتفاق أو إعلان سياسي يقال بعده:
هذه هي الإرادة المدنية السودانية.
وهذه هي القوى السياسية السودانية التي تدعم المرحلة الجديدة.
وهذا هو التوافق الوطني حول قيادة البلاد.
🧐🫵وعندها ..
سيستطيع البرهان وشركاؤه أن يذهبوا إلى المجتمع الإقليمي والدولي ليقولوا:
لم نعد سلطة عسكرية منفردة… لقد أصبح لدينا دعم مدني شعبي سوداني ‼️
وهنا تكون وظيفة هذا الحوار قد تبينت.
هو ليس وسيلة لإنهاء الحرب.
بل أصبح هذا الحوار :
وسيلة لصناعة الشرعية الدستورية للإنقلاب العسكري.
🧐🤔هل المطلوب هو إنهاء الانقلاب… أم إعادة تسمية الانقلاب؟!
هل المطلوب إنتقال السودان من الحكم العسكري إلى الحكم المدني؟
أم أن المطلوب تحويل الجنرال البرهان من قائد عسكري على رأس سلطة انقلابية إلى:
«رئيس إنتقالي» بشرعية مدنية؟!
وهنا يمكن أن نفهم لماذا يصبح الحديث عن ترتيبات انتقالية طويلة، وعن إعادة تشكيل مؤسسات الحكم، وعن نظام رئاسي جديد، أمراً بالغ الحساسية.
أنا لا أقول إن قراراً نهائياً قد صدر بهذا الشأن..
ولا أقول إن عشر سنوات للمرحلة الانتقالية قد أصبحت أمراً محسوماً.
لكنني أقول:
إذا كان الحوار سيُستخدم لإنتاج هذه النتيجة، فعلينا أن نكشف الخديعة قبل أن تتحول إلى أمر واقع.
🛑 ولكن.. لحظة 🧐🤔
هنا يأتي السؤال الذي لا يجوز أن نهرب منه:
حتى لو دخلت القوى المدنية والسياسية الوطنية في حوار مع الجيش… هل يكفي ذلك لإيقاف الحرب؟!
الإجابة:
لأ‼️
ولنكن صريحين جداً..
الحرب الحالية ليست حرباً بين الجيش والمدنيين.
إنها حرب بين طرفين عسكريين رئيسيين:
القوات المسلحة السودانية… وقوات الدعم السريع.
وللدعم السريع، مثل الجيش، وجود عسكري وسياسي واجتماعي على الأرض.
وله حلفاء وقوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة تقف معه أو تتقاطع معه، خاصة في دارفور وجنوب كردفان ومناطق أخرى.
قد نختلف مع الدعم السريع جذرياً.
وقد نرفض ما ارتكبته قواته من جرائم وانتهاكات.
وقد نطالب بمحاسبة قياداته وكل من تثبت مسؤوليته عن الجرائم.
لكن لا نستطيع أن نمحو وجوده السياسي والعسكري والاجتماعي من الخريطة لمجرد أننا لا نحب وجوده.
فالسياسة لا تُدار بالتمني.
🧐🫵 ولذلك..
اسألوا أنفسكم:
إذا اتفقت القوى المدنية مع الجيش وحده…
فمن سيُلزم الدعم السريع؟!
وإذا لم يكن الدعم السريع طرفاً في الاتفاق…
فكيف ستتوقف الحرب؟!
هل ستتوقف المدافع لأن مجموعة مدنية وقعت اتفاقاً مع البرهان؟!
بالطبع لأ.
سيستمر الطرف الآخر في القتال.
وعندها لا نكون قد أوقفنا الحرب.
بل نكون قد:
أعطينا أحد طرفي الحرب شرعية سياسية، وتركنا الطرف الآخر خارج الاتفاق.
وهذا أخطر ما في الأمر.
🛑 لأن الاتفاق مع نصف الحرب لن يصنع السلام!!
إذا كان الجيش يسيطر على مناطق…
والدعم السريع يسيطر على مناطق أخرى…
ثم جاءت مجموعة مدنية وتحالفت سياسياً مع أحدهما…
فإنها لا تنهي الحرب.
بل قد تمنح الانقسام القائم على الأرض غطاءً سياسياً.
ومع إستمرار الحرب:
تترسخ مناطق السيطرة.
وتنشأ إدارات منفصلة.
وتتعمق مراكز النفوذ.
ويتعود العالم على التعامل مع الأمر الواقع.
ثم سيصبح ما كان مؤقتاً…
واقعاً دائماً‼️💢
وهنا ستكون النتيجة المباشرة لهذا الحوار هي :
تقسيم السودان ‼️
ولذلك فإن من يريد فعلاً إيقاف الحرب لا يمكن أن يحاور طرفاً واحداً ثم يعلن أنه حقق السلام.
🛑 نحن لا نبحث عن «منتصر» في الحرب!!
هذه نقطة يجب أن تكون واضحة جداً.
نحن لا نريد أن ينتصر الجيش على الدعم السريع.
ولا نريد أن ينتصر الدعم السريع على الجيش.
لأن انتصار أحدهما على الآخر، إذا كان ثمنه المزيد من دماء السودانيين، ليس انتصاراً للسودان.
نحن نريد:
أن تتوقف الحرب.
ونريد:
أن يعود الجيش إلى دوره الوطني المهني.
ونريد:
أن ينتهي وجود الجيوش والمليشيات كأدوات سياسية.
ونريد:
أن تعود السياسة إلى المدنيين.
ونريد:
أن تبقى وحدة السودان فوق مصالح جميع الأطراف.
ونريد:
عدالة لا تستثني أحداً.
الجيش…
الدعم السريع…
الحركات المسلحة…
المليشيات…
كتائب الإسلاميين…
وكل من ارتكب جريمة بحق السودانيين.
لا أحد فوق القانون.
🫵 ومن هنا نفهم لماذا لا تكفي «الشرعية المدنية المصنوعة»!!
حتى لو نجح البرهان وشركاؤه في جمع بعض المدنيين حولهم…
فهذا لا يجعلهم أصحاب شرعية دستورية.
فالشرعية لا تُصنع بمؤتمر.
ولا تُصنع بالتقاط الصور.
ولا تُصنع بتوقيع مجموعة من السياسيين.
ولا تُصنع بإعلان أن «القوى المدنية دعمتنا».
الشرعية تأتي من الشعب ومن دستور ديمقراطي ومن مؤسسات دولة تحكمها سيادة القانون.
والأهم:
لا يجوز أن يتحول المدنيون إلى أداة لمنح الشرعية لمن لم يحصل عليها من الشعب.
🛑 هناك شيء آخر لا يجوز أن ننساه: المال والشركات !!
إنَّ السلطة ليست فقط بندقية..
السلطة أيضاً:
مال.
شركات.
موارد.
ذهب.
استثمارات.
تجارة.
نفوذ اقتصادي.
والسودان عرف لعقود منظومة اقتصادية واسعة مرتبطة بالمؤسسات العسكرية والأمنية، ظلت مسألة إخضاعها الكامل للولاية المالية والرقابة المدنية محل خلاف سياسي وقانوني كبير.
🫵وهنا السؤال:
إذا جاءت حكومة مدنية…
لكن بقيت كل هذه الموارد والشركات ومصادر التمويل الكبرى خارج الرقابة المدنية للدولة…
فما الذي سيتغير؟!
إذا بقي المال خارج الدولة…
فإن من يملك ذلك المال سيظل قادراً على صناعة السياسة والتحكم في الدولة .
إذا بقيت شبكات المصالح المرتبطة بالنظام القديم قادرة على استخدام المال والنفوذ…
فإن تغيير الوجوه لن يعني بالضرورة تغيير النظام.
وهنا نفهم لماذا لا يكفي أن ننتزع «الشرعية السياسية» من الشارع إلى قاعة مؤتمر.
بل يجب أن نعيد موارد الدولة إلى الدولة.
🫵 ولهذا فإن المعركة ليست فقط على كرسي الرئاسة
المعركة الحقيقية على:
من يحكم؟
و:
من يملك السلاح؟
و:
من يملك المال؟
و:
من يملك الشركات؟
و:
من يملك القدرة على شراء الولاءات السياسية؟
و:
من يقرر مستقبل السودان؟
فإذا خرجنا من الحرب باتفاق يبقي كل هذه المفاتيح في يد منظومة عسكرية واحدة…
ثم أضفنا إليها مجموعة مدنية تمنحها الشرعية…
فنحن لم نبنِ دولة مدنية.
لقد بنينا واجهة مدنية لمنظومة عسكرية.
ولذلك…
«صمود» حين تنفي مشاركتها في هذا الحوار، فالمسألة ليست خبراً عابراً..
🫵إنها هكذا تضع أمام السودانيين سؤالاً بالغ الخطورة:
من هذا الذي يتحدث بإسم القوى المدنية السودانية؟!
ومن الذي إختار هؤلاء الافراد والكيانات كممثلين للقوي المدنية والسياسية السودانية ؟
ومن أعطاهم تفويضاً؟
ومن يكتب أجندتهم؟
ومن يحدد مخرجاتهم؟
ومن سيستخدم توقيعاتهم بعد ذلك؟
🫵والأهم:
هل يريدون من هؤلاء المدنيين أن يصنعوا السلام… أم أن يصنعوا الشرعية الدستورية للإنقلاب؟!
🛑 وأقولها بوضوح:
نحن مع الحوار..
لكننا ضد حوار يصنعه العسكر مع مدنيين يختارونهم هم.
نحن مع السلام.
لكننا ضد أي إتفاق مع طرف واحد من طرفي الحرب.
نحن مع المدنيين.
لكننا ضد استخدام المدنيين كواجهة لمنح العسكر شرعية لم يحصلوا عليها من الشعب.
نحن مع الانتخابات.
لكننا ضد انتخابات تأتي بعد سنوات طويلة في ظل بقاء السلاح والمال والإعلام ومؤسسات الدولة في يد طرف واحد.
نحن مع عودة كل السودانيين إلى وطنهم.
لكننا ضد أن تكون عودة السودانيين ثمناً للانضمام إلى مشروع سياسي صُمم مسبقاً.
وأخيراً…
إذا كان البرهان وشركاؤه يريدون فعلاً إنهاء الحرب…
فليكن الحوار سودانياً حقيقياً.
لا حواراً تنتقي فيه السلطة العسكرية المدنيين الذين تتفاوض معهم.
وليكن حواراً شاملاً لكل أصحاب الوزن الحقيقي في الأزمة..
الجيش.
الدعم السريع.
القوى المدنية والسياسية.
الحركات المسلحة.
القوى المجتمعية ذات الوزن الحقيقي.
🫵على أن تكون الغاية واضحة:
إيقاف الحرب… لا شرعنة أحد طرفيها.
حماية وحدة السودان… لا تكريس انقسامه.
استعادة الانتقال المدني… لا إعادة إنتاج الحكم العسكري.
إعادة الدولة إلى الشعب… لا إعادة توزيع السلطة بين مراكز السلاح.
🧐🫵والعدالة..
للجميع.
لا حصانة لقاتل.
ولا حصانة لعسكري.
ولا حصانة لمليشياوي.
ولا حصانة لسياسي.
ولا حصانة لقيادي في أي جماعة.
من ارتكب جريمة يحاسب أمام قضاء مستقل وعادل.
أما الشرعية…
فليست هدية يمنحها الجنرال لمن يجلس معه حول الطاولة.
🫵الشرعية ، من بعد القانون والدستور: يمنحها الشعب السوداني .
ولذلك…
لا تسألوا فقط:
هل ستدخل «صمود» في الحوار؟
أسألوا السؤال الأهم:
من الذي يصنع هذا الحوار؟!
ومن الذي يختار أطرافه؟ ومن يحدد مخرجاته؟
ومن المستفيد من شرعيته؟!
ثم اسألوا السؤال الأخطر:
هل هذا الحوار يريد أن ينهي الحرب… أم يريد أن يمنح أحد طرفي الحرب شرعية سياسية تمكنه من الاستمرار؟!
السودان لا يحتاج إلى شرعية للعسكر..
ولا يحتاج إلى حرب جديدة بوجه سياسي..
ولا يحتاج إلى تقسيم ناعم بعد حرب مدمرة..
🫵السودان يحتاج إلى:
سلام حقيقي…
وعدالة حقيقية…
ودولة مدنية حقيقية…
وانتقال ديمقراطي حقيقي…
وسودان واحد لكل أبنائه.
هذه هي القضية..
وهذه هي الخديعة التي يجب ألا تمرّ على السودانيين.



