أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن موجة نزوح جديدة من مدينة الفاشر، وسط تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات والعمليات العسكرية، ما يعكس تفاقم الكارثة الإنسانية في شمال دارفور، ويثير دعوات دولية ومحلية عاجلة لوقف إطلاق النار وتوفير ممرات آمنة للمدنيين.
موجة نزوح
في أحدث تقاريرها، كشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح 2,698 شخصًا إضافيًا من مدينة الفاشر يوم الأربعاء، نتيجة استمرار الاشتباكات والمعارك، ليرتفع بذلك عدد النازحين إلى 36,183 شخصًا خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر 2025. وأوضحت المنظمة أن معظم الفارين توجهوا إلى المناطق الريفية داخل محلية الفاشر، بينما وصل آخرون إلى محليات طويلة ومليط وكبكابية في شمال دارفور. الفرق الميدانية أشارت إلى أن انعدام الأمن على طول الطرق يعيق حركة النزوح ويعرض المدنيين لمخاطر جسيمة، في وقت تتكدس فيه الجثث على الطرق المؤدية إلى طويلة، وفق شهادات نازحين تحدثوا لراديو دبنقا.
أوضاع حرجة
غرفة طوارئ طويلة بشمال دارفور أكدت أن المنطقة تشهد تدفقًا مستمرًا للنازحين القادمين من الفاشر، مشيرة إلى أن الأوضاع الإنسانية في طويلة باتت بالغة الصعوبة. النازحون يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه، إلى جانب حالات متزايدة من سوء التغذية وأوضاع صحية حرجة بين المرضى والمصابين. الغرفة ناشدت المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية، إضافة إلى الجهات الخيرية، لتقديم دعم عاجل يساهم في إنقاذ حياة النازحين وتخفيف معاناتهم، وسط غياب شبه كامل للخدمات الأساسية.
انهيار طبي
صندوق الأمم المتحدة للسكان أعلن أن دخول قوات الدعم السريع إلى مدينة الفاشر أدى إلى توقف آخر مستشفى كان يعمل في المدينة، وانقطاع الاتصال بالطاقم الطبي. وأوضح الصندوق في بيان أن أكثر من 6,200 امرأة حامل وعشرات الآلاف من المدنيين باتوا محاصرين دون أي إمكانية للحصول على مساعدات طبية أو إنسانية. كما حذر من أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الجنسي، في ظل غياب خدمات الصحة الجنسية والإنجابية وخدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي، مشيرًا إلى أن بعض النازحين يضطرون للسير لأكثر من 15 يومًا للوصول إلى مناطق آمنة.
انتهاكات موثقة
تنسيقية لجان المقاومة بالفاشر أفادت بأن الناحية الغربية من المدينة شهدت مساء الأربعاء تبادلًا لإطلاق النار، مؤكدة أن بعض الجنود المتبقين لا يزالون يقاتلون رغم سقوط المدينة. كما اتهمت قوات الدعم السريع بتصفية جميع الجرحى والمصابين داخل المستشفى السعودي وعنابر الدرجة الأولى والجامعة والداخلية. مختبر العلوم الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية أكد عبر صور الأقمار الاصطناعية وقوع عمليات قتل جماعي في المستشفى السعودي ومستشفى الأطفال سابقًا، بينما حمّلت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مشيرة إلى مقتل جميع الجرحى والمرافقين داخل المستشفى.
اتهامات رسمية
مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، اتهم قوات الدعم السريع بقتل 460 من المرضى والجرحى في المستشفى السعودي، فيما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق أعمال القتل. نائب مفوض العون الإنساني، منى نور الدائم، اتهمت القوات بقتل أكثر من ألفَي مواطن خلال دخولها الفاشر، وتصفية المرضى والجرحى بوحشية، إضافة إلى ملاحقة المدنيين خلال رحلة النزوح وارتكاب جرائم اغتصاب وقتل. كما كشفت عن استهداف القوافل الطبية واختطاف كوادرها، مع طلب فدية تصل إلى 250 ألف دولار مقابل إطلاق سراح الفرد الواحد.
مجازر موثقة
شبكة أطباء السودان أصدرت بيانًا أكدت فيه مقتل 1,500 شخص أثناء خروجهم من الفاشر، مشيرة إلى أن 14 ألف مدني قُتلوا خلال أكثر من عام ونصف من الحصار، في ظل تجويع ممنهج واستهداف متعمد للمرافق المدنية والأسواق ومعسكرات النزوح. في المقابل، نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو على منصة تليغرام يظهر توزيع مواد غذائية للنازحين، حيث دعت إحدى الجنود النازحين إلى العودة إلى منازلهم، مؤكدة أن القيادة وجهت بحمايتهم.
دعوات دولية
وكيل وزارة الخارجية السودانية، حسين الأمين، دعا المجتمع الدولي إلى تصنيف قوات الدعم السريع كمجموعة إرهابية، واتهمها بارتكاب جرائم إبادة جماعية والاستعانة بمرتزقة من الخارج، محذرًا من تنسيق محتمل مع حركات إرهابية لنشر الفوضى. وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، وصل إلى القاهرة وبحث مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، التطورات الأمنية والإنسانية في الفاشر. في السياق ذاته، دعت اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء إلى تقديم دعم طبي وإنساني عاجل للمدنيين والنازحين، بينما أدان حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي السوداني الانتهاكات، مطالبين بتحقيق دولي مستقل، وقف فوري لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية آمنة.



