الأعمدة

حين يتحوّل شعار الإسلام إلى سوطٍ على المسلمين.. والسودان شاهدٌ على ذلك

✍️ محمد الفاتح حضرة
📜قال الله تعالى:
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[آل عمران: 104 – 105]
🟢 المعنى العام للآيتين:-
🫵هاتان الآيتان أصلٌ عظيمٌ في فقه الدعوة والإصلاح والاجتماع، فقد أمر الله أن تقوم من الأمة جماعةٌ صادقةٌ وظيفتها دعوة الناس إلى الخير، والأمر بكل ما عرف الشرع حسنه، والنهي عن كل ما أنكره الشرع وحرّمه. ثم أتبع ذلك بالنهي الشديد عن التفرّق والاختلاف الذي يمزّق الأمة بعد وضوح الحق وقيام الحجة.
فدلّ ذلك على أن الدعوة الحقّة تجمع ولا تفرّق، وتُصلح ولا تُفسد، وتهدي ولا تستعلي، وتبني ولا تهدم‼️
🟢 أقوال أهل العلم في تفسيرها:-
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: المعنى أن تكون منكم جماعةٌ متصديةٌ لهذا الشأن العظيم، وإن كان واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب القدرة على جميع الأمة.
وقال الإمام الطبري رحمه الله: يدعون إلى الإسلام وشرائعه، ويأمرون بطاعة الله، وينهون عن معصيته.
وقال الإمام القرطبي رحمه الله: في الآية دليلٌ على وجوب إقامة من يقوم بأمر الناس في تعليمهم ودعوتهم وردّهم إلى الحق إذا مالوا عنه.
وقال أهل العلم: لما ذكر الله الدعوة إلى الخير، أتبعها بالنهي عن التفرّق، لأن من أعظم المنكرات تحويل الدين إلى سببٍ للخصومات والأهواء والاقتتال‼️
🛑 فإذا تحوّلت جماعةٌ ترفع شعار الإسلام إلى سببٍ في تمزيق المسلمين، فهي قد خالفت مقصود الآية وإن ردّدتها بألسنتها‼️
في السودان رأينا أخطر نموذجٍ لذلك.
جماعة الحركة الإسلامية وشركاؤها من جماعة ما يُسمّى بالتيار الإسلامي العريض رفعوا رايات الشريعة، ثم مارسوا التمكين والإقصاء والاستبداد، وأدخلوا البلاد في دوائر الحروب، وسالت الدماء، وانتشرت السجون والتعذيب، وضاعت الحقوق، وتحوّل الوطن إلى ساحة صراعٍ لا يكاد يهدأ‼️
كم من مسلمٍ قُتل بغير حق
كم من أسرةٍ شُرّدت
كم من مدينةٍ خُرّبت
كم من شابٍّ ضاع عمره بين الحرب والمنافي
كم من أرملةٍ ويتيمٍ وثكلى كان سبب مأساتهم أهل الشعارات أنفسهم‼️
ثم يريدون إقناع الناس أنهم حماة الدين وحراس الفضيلة‼️ 🤨
🛑 ومتى تراجع هذه الجماعات نفسها؟!
متى تقف أمام المرآة، وتنظر إلى أفعالها وأخلاقها بميزان الشرع الإسلامي الذي تتحدث باسمه؟!
متى تسأل نفسها عن نتائج مسيرتها، لا عن شعاراتها ولا عن خطاباتها؟!
متى تدرك أن الدعوة تُقاس بالعدل والرحمة وجمع الناس، لا بالقهر والدم والخراب؟!
لقد خسر السودان ثلث أهله حين انفصل الجنوب، وكان ذلك زلزالًا سياسيًّا وتاريخيًّا يكفي لمراجعة أي مشروعٍ أو منهج‼️
🧐🤔 لماذا يراجعوا أنفسهم، و يسألوا: لماذا فشل خطابهم في توحيد الشعب السوداني؟!
ولماذا نفر الناس من تجربتهم؟!
لم يراجعوا منهجهم ، بل ازدادوا فساداً، وتمادوا في سفك الدماء، وهكذا إستمر خراب السودان بإسم الإسلام‼️
واصلوا صوراً عجيبة من الظلم والفساد، حتي بلغ الحال ببعضهم أن يقتل الشباب ويغتصب النساء في نهار رمضان..
صار يفعلون كل ذلك علانيةً، ويتفاخرون به، ويوثّقونه وينشرونه، وكأن المآسي والمجازر والانتهاكات والإغتصابات عندهم إنجازات‼️
🛑 لقد نشروا الفتنة والفُرقة بين أهل السودان المسلمين، بدلاً أن ينجحوا أصلًا في دعوة غير المسلمين الي الإسلام ‼️
فرّقوا بين أبناء الوطن
وأشعلوا الأحقاد
ومزّقوا النسيج الاجتماعي
وجعلوا الولاء للجماعة مقدّماً على الأخوّة الإسلامية والوطنية‼️
🛑 الأخطر من ذلك أن شريحةً من السودانيين المسلمين البسطاء لا تزال أسيرةً لهذا الخطاب.
يصفقون لمن دمّر البلاد
ويبررون لمن أشعل الحرب
ويخاصمون من يطلب السلام
ويظنّون أنهم على هدى، وأن الله راضي عنهم، مع أن آثار أفعالهم المدمرة شاهدةٌ عليهم صباح مساء‼️
فيهم من الصفات السيئة ما يفضح زيف الدعوى:
الكذب عند الخصومة
الغدر عند العهد
الحنث في القسم
بهتان الأبرياء
رمي المخالفين بالخيانة والعمالة
وإذا نُصحوا أخذتهم العزة بالإثم، فلا اعتراف بخطأ، ولا تراجع، ولا حياء من الله ولا من الناس‼️
🛑 مشكلة السودان ليست في الإسلام أبداً..
🧐🫵بل المشكلة فيمن جعل الإسلام مطيةً للسلطة، وستارًا للمصالح، وسلاحًا ضد المسلمين أنفسهم‼️
🛑 هل لهم من توبة 🧐🤔
العبرة بالخواتيم‼️
رغم كل ما إرتكبته أو تسببت فيه جماعة مايسمي بالحركة الإسلامية وشركاؤها من جماعة التيار الإسلامي العريض، فما تزال أبواب المراجعة مفتوحة، وما يزال باب الإصلاح قائماً، وما يزال في الوقت بقيةٌ يمكن أن تُنقذ ما تبقّى من الوطن.
ليتهم اليوم ينشطون من أجل جمع صف أهل السودان، والعمل الجاد لوقف هذه الحرب العبثية المدمّرة، والاجتماع حول ميثاقٍ وطنيٍّ شامل، يعيد اللُّحمة بين مكوّنات الشعب السوداني كافة، ويؤسس لنهضة البلاد وتنميتها ورفاه شعبها‼️
ليتهم يتعاونون مع بقية القوى المدنية والسياسية الوطنية التي تنادي منذ سنوات بوقف الحرب، واستعادة مسار التحوّل المدني، والانتقال الديمقراطي، وبناء دولة القانون والمؤسسات.
فالشعب السوداني يحتاج إلى السلام والحرية والعدالة، وهي قيمٌ لا تعارض الشرع الإسلامي، بل هي من مقاصده الكبرى، إذ لا عمران بلا أمن، ولا كرامة بلا حرية، ولا استقرار بلا عدل.
ويحتاج السودان إلى مجتمعٍ يتعايش فيه المسلم وغير المسلم تحت راية دولةٍ عادلة، يرعى حاكمها مصالح الجميع، ويحفظ حقوقهم، ويصون دماءهم وأعراضهم وأموالهم.
🛑 ما الذي يمنع اجتماعهم على هذا المشروع الوطني الكبير؟! 🤔🧐
ما الذي يمنع التلاقي مع القوى المدنية والسياسية المختلفة، ومع كل من يطلب السلام ويبحث عن مستقبلٍ أفضل للسودان؟!
ما الذي يمنع تغليب الوطن على التنظيم، والشعب على الجماعة، والمستقبل على الأحقاد القديمة؟!
🛑 متى سينهض السودان؟!
🫵حين يفهم الناس أن المتاجر بالدين أخطر من المعلن بعداوته..
🫵وحين تُقدَّم المصلحة الوطنية على العصبيات
🫵وحين يجتمع السودانيون على كلمةٍ سواء
🫵وحين تُطفأ نار الحرب، ويُفتح باب الأمل من جديد‼️
🛑 السودان يستحق فرصةً جديدة
وشعبه يستحق حياةً أفضل
والتاريخ لا يرحم من ضيّع الفرص حين حضرت‼️
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ
#السودان
#السلام_أولاً
#الحرية_والعدالة
#لا_للحرب
#الوعي_هو_الخلاص

زر الذهاب إلى الأعلى