
دكتور الوليد آدم مادبو
ليس كل من نطق صار صادقًا، ولا كل من ظهر على الشاشة صار شاهدَ عصر. بعضهم كان—وسيظل—مجرد مِذياع للكذب، يُدار عن بُعد، ويُغذّى بالإشاعة، ويعيش على تحويل الخراب إلى نشرة أخبار. المسلمى الكباشي—وأُسميه عامدًا مسيلمة—ليس استثناءً، بل خلاصة زمنٍ كاملٍ انقلبت فيه الصحافة إلى مهنة للوشاية.
اثنان وعشرون عامًا من الضخّ الممنهج، لا تُقاس بسنوات الخدمة بل بعدّاد التضليل. سنوات كان فيها هذا الرجل يخلط الخبر بالتحريض، ويُمرّر الأكذوبة في هيئة “تحليل”، ويُطيل عمر حكم الإنقاذ بجرعاتٍ يومية من الكذب المُنمّق. وفي تلك الحِقب، ذاق السودانيون على أيدي الإخــ ـوان المسلمين—الكيزان المفسدين—كل أصناف الإذلال، بينما كان مسيلمة يغسل الجرائم بماء اللغة، ويبيع الوهم على الهواء.



