في ساعة مبكرة من صباح الخميس، شهد مطار نيالا الواقع في ولاية جنوب دارفور سلسلة انفجارات عنيفة أعقبها اندلاع حرائق واسعة النطاق، في هجوم يُعتقد أنه نُفذ بواسطة طائرات مسيّرة، مستهدفاً منشآت داخل المطار الذي يخضع لسيطرة قوات الدعم السريع. ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد متواصل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تزايد وتيرة العمليات الجوية المتبادلة في إقليم دارفور. شهود عيان ومصادر محلية أفادت بأن الانفجارات كانت قوية، وامتدت آثارها إلى محيط المطار، ما أثار حالة من الذعر بين السكان القريبين من المنطقة.
تحليلات حديثة لصور الأقمار الصناعية كشفت عن مؤشرات دمار واضحة داخل المطار، حيث ظهرت آثار احتراق في إحدى الساحات بمساحة تقارب 217 متراً مربعاً. هذه الصور، التي تم تحليلها من قبل جهات مستقلة، تتطابق مع بيانات حرارية سجلتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عبر نظام مراقبة الحرائق المعروف باسم FIRMS، والذي رصد نشاطاً نارياً مكثفاً في الموقع ذاته وفي التوقيت نفسه، ما يعزز فرضية وقوع انفجار كبير أو قصف جوي مباشر. وتُعد هذه الأدلة التقنية من أبرز المؤشرات على حجم الضربة التي تعرض لها المطار، في ظل غياب بيانات رسمية دقيقة من الجهات العسكرية المعنية.
الهجوم على مطار نيالا ليس حادثاً معزولاً، بل يندرج ضمن سلسلة من العمليات الجوية المتبادلة التي شهدتها مناطق مختلفة من دارفور خلال الأيام الماضية، من بينها سرف عمرة والجنينة، حيث تعرضت مواقع عسكرية ومدنية لقصف مماثل. هذا التصعيد يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهات بين الطرفين، مع اعتماد متزايد على الطائرات المسيّرة في تنفيذ الضربات، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة النزاع وتزايد تأثيره على المدنيين والبنية التحتية الحيوية. ويُنظر إلى دارفور اليوم كأحد أكثر الأقاليم السودانية تأثراً بالقتال، في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة أو تقدم ملموس في المسار السياسي.



