الأعمدة

حين يسقط رمز القانون في وحل شريعة الغاب

✍️ وراق
حادثةٌ مخزية حدثت داخل حرمٍ مقدس. حرمٌ كان بالأمس منارة للعلم، وأضحى اليوم مسرحاً لاعتداء همجي لا يليق إلا بأهل الجاهلية الأولى .
*اللواء الركن عادل الطيب*، ضابط سابق ومعتمد سابق، يفترض أنه تربى على معنى الانضباط واحترام النظام. لكنه اختار أن يلقي بكل ذلك عرض الحائط. دخل المدرسة لا بوصفه ولي أمر، بل غازيا. اعتدى بالضرب على معلمٍ أعزل، وشتم المعلمين بعبارات سوقية تخدش الحياء العام ، وهددهم بالسلاح بذريعة أوهن من خيط العنكبوت: أن ابنه نال عقاباً تربوياً.
أي منطقٍ هذا؟ وأي عقلٍ يسمح لرجلٍ حمل شرف الرتبة العسكرية أن يحوّل قاعة الدرس إلى ساحة معركة ، وأن يحوّل القلم إلى خصمٍ يُقابل باللكم والتهديد؟
ولم يكتفِ بذلك. بل خرج علينا ببيانٍ فطير مخجل، ينسج من الأعذار ما هو أقبح من الذنب نفسه. بيان يفتقر لأدنى معاني الرجولة والاعتذار، ويحاول أن يقلب الضحية جلادا، والجلاد مظلوماً.
يا للعجب! من كان من المفترض أن يكون حامياً للقانون، يصبح أول من يخرق هيبته ويأخذ الحق بيده. ومن كان الأحري به أن يكون نموذجاً في ضبط النفس ومعالجة الخطأ بالحكمة، يرتكب أسوأ الأخطاء ويضرب بها عرض الحائط.
لا ندين شخصا بعينه بقدر ما ندين فكرةً خطيرةً بدأت تتسرب إلى مجتمعنا: فكرة أن “النفوذ والرتبة” تمنح صاحبها حق القصاص بيده.
هذه هي بذرة “شريعة الغاب” بعينها. يوم يعتدي صاحب السلطة على المعلم، وغداً يعتدي التاجر على الموظف، وبعد غدٍ يعتدي القوي على الضعيف. وحينها ينهار المجتمع كله.
المدرسة ليست ثكنة عسكرية، والمعلم ليس جندياً تحت إمرتك. المعلم هو الذي يبني الإنسان الذي ستحرسه أنت بالسلاح غداً. إهانته إهانة للأمة كلها.
اطالب وبأعلى صوت :-

– تطبيق القانون بحذافيره على المعتدي، بلا استثناء ولا مجاملة للرتب السابقة. فالقانون فوق الجميع.
– حماية حرمة المدارس وتجريم أي تعدٍ عليها، لأن الاعتداء على المعلم هو اعتداء على مستقبل الوطن.
– اعتذار علني
من المعتدي لأهل التربية، لا بيان تبرير يزيد الجرح عمقاً.
أيها السادة، إذا سقط القدوة سقط المجتمع. وإذا صار من يحمل النياشين أول الخارجين على القانون، فعلى الدنيا السلام.
لن نسمح بعودة منطق “أنا ومن بعدي الطوفان”. الحقوق تُنتزع بالقانون، لا باللكم. والكرامة تصان بالقضاء، لا بالسلاح.
اخيرا
كفى عبثاً بهيبة التعليم… وكفى استهانة بقدسية القانون
وعلى الود نلتقي

زر الذهاب إلى الأعلى