الأعمدة

السودانُ: يحترقُ بذنوبِ بعضِ أهلهِ ، وبصمتِ ومدارأت أكثر أهله

✍️ محمد الفاتح حضرة
لا شكَّ ، أن كلُّ قتالٍ غلبتْ مفسدتُه مصلحتَه فهو من قتالِ الفتنة، والقاعِدُ فيه خيرٌ من القائم
وكلُّ قتالٍ تحت رايةِ العصبيةِ أو الحزبيةِ أو طلبِ السلطةِ والمصالحِ الدنيوية فهو بابٌ من أبوابِ الهلاك والخراب
ومن ينظر اليوم إلى حالِ السودان ثم لا يرتجف خوفًا من الله
فقد مات شيءٌ عظيمٌ في قلبه 😓
ولاية الخرطومُ التي كانت تضجُّ بالحياة
أصبحت اليوم كأنها مدينةُ أشباح
بيوتٌ فارغة
شوارعُ موحشة
منازلُ مكسورة
بيوت منهوبة
ذكرياتٌ مبعثرة
وأحياءٌ كاملة كأن الموتَ مرَّ عليها ثم تركها شاهدةً على فاجعةٍ عظيمة‼️
سبحان الله..
كيف تتحول بلادٌ كانت عامرةً بالناس والحركة والحياة
إلى هذا الخراب خلال سنواتٍ قليلة؟!
🫵إنها سننُ الله حين ينتشر الظلم و الفساد
ويعتاد الناسُ أكلَ الحرام
ويصمت كثيرٌ منهم عن الباطل
ثم يتحول الصمتُ شيئاً فشيئاً إلى تبريرٍ وتصفيقٍ وتمجيدٍ للطغيان
الفسادُ في السودان لم يكن فسادَ أهل السلطة فقط
بل تمدد حتى أصاب قطاعاتٍ عريضة من المجتمع نفسه
وانكشفت عوراتٌ أخلاقيةٌ مخيفة أثناء الحرب
حين نُهبت بيوتُ النازحين
وسُرقت ممتلكاتُ الهاربين من الموت
وشارك بعضُ الناس في اقتحام البيوت وأكل حقوق المنكوبين وكأن الأمرُ غنيمةٌ مباحة‼️
أيُّ سقوطٍ أخلاقيٍّ هذا؟!
أناسٌ كانوا بالأمس جيرانًا وإخوة
ثم صار بعضُهم يقتسم أثاثَ بيوتِ جيرانهم المنكوبين وكأنهم يقتسمون غنائم حرب‼️
هذه ليست مجردَ جرائم
بل علاماتُ خرابِ القلوب
🧐🫵 انظروا كيف يعيش الناس اليوم
خوف
وذل
وجوع
وتشرد
وضياع
وقلق
وكآبة
وفقدانُ أمان
هذا واللهِ من عذابِ الدنيا قبل عذابِ الآخرة
جزاءً من جنس العمل
﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾
لقد أصرَّ كثيرٌ من الناس على الغيِّ والباطل
لا يتوبون
لا يتعظون
ولا يتوقفون عن تمجيدِ القتلة والمحرضين على الدماء
بل كلما اشتعلت الحرب أكثر
ارتفعت أصواتُ التحريض والكراهية والتشفي
وكأنك ترى الواحد منهم يسير بنفسه نحو هاوية الهلاك وهو يضحك‼️
والمحزنُ المُفحِم حقّاً
أن كثيراً من الذين أفسدوا وأجرموا وسفكوا الدماء
ليسوا جهالًا بحقيقةِ ما يفعلون
بل يعلمون فسادَ ما يصنعون
ويعرفون أنهم ظالمون
ويعرفون أن الظلمَ والنهبَ والتحريضَ حرامٌ وعدوان
ثم يُصرّون على ذلك عامًا بعد عام
بلا خوفٍ من الله
ولا ندم
ولا توبة
والأخطرُ من ذلك كله
أن بعضهم يحاول شرعنةَ هذا الفساد بالكذب والخداع
فيُلبسون الباطلَ لباسَ الحق
ويخدعون البسطاء بالشعارات الدينية والسياسية
حتى وصل الأمرُ ببعضهم إلى الافتراء على الله‼️
فيقولون للناس إن الله يرضى عن أفعالهم
أو إن القتلَ والظلمَ والخراب طريقٌ للنصر والتمكين‼️
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾
🛑🧐🫵 أما تجارُ الدين وعلماء السلطان..
فقد ألبسوا الفتنةَ لباسَ الجهاد
وزينوا للناس الدماء
وخدعوا البسطاء بالشعارات
واستغلوا الدينَ للوصول إلى السلطة والنفوذ
فكانت النتيجةُ:
وطنًا مدمراً
وشعباً ممزقاً
وأجيالًا ضائعة
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾
🛑 السودانُ لن يعود كما كان
لا بالهتافات
ولا بالبندقية
ولا بالشعارات الكاذبة
لن يعود حتى يتغير الناسُ أنفسُهم
حتى يخافوا الله حقّاً
حتى يكرهوا الظلم كما يكرهون الوقوع في النار
حتى يتوبوا من الحسد والحقد والسرقة والكذب والشماتة وتمجيد الطغيان
🫵 أما إذا بقيت القلوبُ كما هي:
مريضة
حاقدة
تفرح بالخراب
وتعيش على الكراهية
فإن الخرابَ سيطول
وقد تبقى هذه الأرضُ سنواتٍ أخرى تحت وطأةِ الدماءِ والخوف والفساد 😓
🛑 وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ
ها هي سنواتُ الحرب تمضي
ولا تزال الدماءُ تسيل
ولا يزال الطغاةُ يجدون من يبرر جرائمهم ويهتف لهم ويمجدهم 😡‼️
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
متى تاب الناسُ
ورجعوا إلى الحق
وكفُّوا عن الظلم والتحريض والكراهية
ارتفع البلاءُ ونزلت الرحمةُ بإذن الله..
🛑 ختاماً..
إنَّ سُنَنَ اللهِ في الأرضِ لا تتبدَّلُ ولا تتغيَّر، ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، ومن أرادَ إصلاحَ حالِ السودانِ وأهلِه فليأخذْ بالأسبابِ التي جعلها اللهُ طريقًا للتغيير لا بالشعارات ولا بالأوهام
وأوَّلُ هذه الأسبابِ وأعظمُها: النهيُ عن منكرِ الحربِ والفسادِ وسفكِ الدماءِ، ورفعُ الصوتِ في وجهِ هذا البغيِ الذي أكلَ الأخضرَ واليابس
ثم زجرُ الظالمينَ المجرمينَ وكفُّ أيديهم عن التمادي في الإفسادِ والاعتداء
ومعاونةُ أهلِ الحقِّ الصادقينَ الساعينَ إلى وقفِ هذه المقتلةِ الأهليةِ والفتنِ التي أشعلها من أرادوا الاستبدادَ بالسلطةِ والثروةِ وجرَّوا البلادَ إلى هذا الخراب
فلا نجاةَ لوطنٍ يُساوَى فيه بين الحقِّ والباطل، ولا استقرارَ لأرضٍ يُتركُ فيها المفسدون بلا رادع، ولا يُنصرُ فيها المصلحون بلا سند
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾
#السودان
#الخرطوم
#أوقفوا_الحرب
#الفتنة
#توبوا_إلى_الله

زر الذهاب إلى الأعلى