الأعمدة

ماذا لو سقط نظام الملالي في إيران ؟

الديكتاتوريات دائماً هي التي تمهد لمابعدها من فوضى فشل الثورات التي قد تسود كالعواصف الهوجاء وتأخذ في أقدامها الكثيرمن أحلام الشعوب وتترك العديد من جراحات وندوب الإحباط في وجه الحياة الى درجة التشوهات الواضحة في بنية الأوطان وملامح الإنسان ..!
وشواهد ما بعد الربيع العربي كثيرة ومخزية في تداعياتها .. لكن علتها ستأخذ دورتها الكارثية ثم تزول عن جسد الواقع ليتبدل الى دروس ربما يستفيدمنها الجيل القادم ليقيم أنظمة راشدة على سيقان العظات والعبر !
الثورة الإيرانية التي تفجرت في أواخر سبعينيات القرن الماضي كانت صنيعة البحث في أعماق الإنسان الإيراني عن بديل ما أياً كان نهجه هرباً من هيمنة نظام ال بهلوي التي تطاولت أزمانه وقويت شوكته منغرسة في عين الشعب الدامعة دماً ..والتي جعلتها غمامات الغبن تبحث في ظلام المحن عن أي مخرج من ذلك العهد..مثلما داعب عيون الشعب المصري بعد ثورته الأخيرة غزل الإسلاميين بتوفيرالمجتمع الذي يسوده العدل والعفاف .. حيث سقطت شعاراتهم في بئر التجربة الكيزانية في سودان الإنقاذ البائد عموديا والماثل أفقيا.. ولحقوا بها وإن جاء البديل الحالي في مصر مخيباً للأمال أيضاً في باطنه ومتجملا في ظاهره !
والحقيقة إن حالة الإستقطاب الحادة بين معسكرات الهيمنة الدولية في ظرف ذلك الزمان هي التي مهدت الطريق للشارع الإيراني وقتها ليتبع عباءة الخميني في كنس النظام الإمبراطوري ..فارسلت فرنسا صاحب العمامة السوداء الامام الخميني الى حسينيات عراق صدام الذي ظن خلاصه من الشاه في دعم الضيف الطموح ..ولكنه ما لبث أن تحول من موسى الى فرعون وشد جاره البعثي الى حرب ضروس دامت ثمانية أعوام وهوالذي أواه حتى فجَر شوارع طهران مواكباً وشعارات تحولت الى ثورة اسلامية سرعان ما مدت ذراع أحلامها تلملم ماضيها الصفوي الجعفري وتتثر أوهامه في نواحي الإقليم استقطاعا بسكاين الأذى ..واشعالا لنيران الفتن النائمة !
الان تدور الدوائر على هيمنة نظام الملالي الذين قالوا نحن وبعدنا الطوفان ..وقد تحرك ضده قبل فترة وجيزة ذات الشارع بعد أن رمى الخوف خلف حوائط السجن الكبير يحركهم الغضب على إهدار ثروة البلاد في التسلح النووي و الصرف على الصواريخ البلاستية التي تُهدى لعصابات الحوثيين وتتكدس الالاف منها في مخازن حزب الله ..و شباب الحرس الثوري كان يموت فداء لدكتاتورية نظام الأسد العلوي العلماني المناقض في نهجه السياسي لتوجه الثورة التي رفعت راية الثار للحسين ..
وذهب هو الآخر لتحل محله صيغة حكم إسلامي سني انتهج براجماتية ليعبر بها من مطبات عداء الغرب .
وفيما الغلاء يطحن عظام الناس في ايران وميزانية الجيش و الحرس الحامي للنظام تبتلع مداخيل النفط ويستنزف هوس الطموح الشاطح كل مقدرات الأمة التي رمت بنظام ديكتاتورية الشاه في مزبلة التاريخ .. ليعيد ذات التاريخ نفسه ..فيسلط اثنان من مخبولي الزمن الردي في امريكا واسرائيل ليشنا حربا مجنونة على نظام طهران الشيعي بمختلف الدعاوي لاقتلاع شجرته بدءا باغتيال رمزه الديني الاول وكبار قادته في هجمات لم يتوقف تطاير شرارها في حدود الجمهورية الإسلامية التي إعادته بدورها إلى جيرانها بذريعة صديق عدوي هو عدو لي .
فهل يمكن لهذا النظام أن يستسلم نتيجة خلخلة الضربات وتقسبم رأسه إلى نصفين عسكري متشدد ومدني معادن ليتسلل منهما الشارع بعد أن تضعف بنيته وترتخي قبضته ام سيصمد و يعيد إنتاج نفسه بصورة توازن بين إرضاء الداخل واتقاء شر الخارج المتربص به .
ذلك ما سيستبين في ضحى الغد القريب ولكن نتائجه أيضا قد تستغرق وقتاً طويلاً وتحتاج الى صراعات عنيفة في أكثر من سكة شائكة غارقة في الدموع والدماء .
بيد أن أمر زوال هذا السرطان لن يكون مستحيلاً قياسا الى ماكان عليه الكثيرمن الأنظمة المشابهة في قوتها الباطشة .. التي قالت متشدقة بالفم المليان و متحدية إرادة شعوبها من زرعني غير الله فليأتي ليقتلعني !

زر الذهاب إلى الأعلى