الأعمدة

مالذي فعلته جماعة ما يُسمّى بالحركة الإسلامية بالنسيج الاجتماعي واللُّحمة الوطنية في السودان؟!

محمد_الفاتح_حضرة
من وحي قصة رمزية:
يُحكى أن إبليس مرّ على قومٍ يعيشون في أمانٍ وسلام، فقال لأبنائه: انتظروا… لن أغادر حتى أشعل بينهم الفتنة.
اقترب من خيمةٍ بسيطة، عندها بقرة مربوطة بوتد، وامرأة تحلبها، وطفل صغير يلعب بجوارها.
لم يهدم إبليس الخيمة… ولم يقتل الطفل بيده… ولم يذبح البقرة…
كل ما فعله أنه حرّك الوتد قليلاً.
فارتاعت البقرة، وهاجت، فدهست الطفل دون قصد فمات.
فجُنّت الأم من هول الفاجعة، فأمسكت سكيناً وقتلت البقرة.
عاد الأب، فرأى المشهد الدامي، فظن أن زوجته قتلت ابنه، فقتلها.
جاء أهلها يطلبون الثأر، فاشتعل القتال بين العشيرتين، وسالت الدماء.
سأل أبناء إبليس أباهم بدهشة:
ماذا فعلت؟!
فقال:
لم أفعل شيئاً… فقط حرّكت الوتد!! 🛑
💢 هذه هي القصة الحقيقية لما فعلته الحركة الإسلامية بالسودان:
لم يشعلوا كل الحروب مباشرة… لكنهم صنعوا أسبابها، وأداروا تناقضاتها، واستثمروا في انقساماتها، حتى أصبح المجتمع يقاتل نفسه بنفسه. 😡
💢 أول أدواتهم كانت تفكيك القوى السياسية الكبيرة:
حزب الأمة، الذي كان يمثل أحد أعمدة الحياة السياسية، جرى استهدافه بسياسات الاختراق والتقريب الانتقائي لبعض القيادات، وصناعة تيارات موازية، وتشجيع الانشقاقات، حتى تحول الحزب إلى عدة أجنحة متنازعة، كل جناح يدّعي الشرعية، بينما تضيع القوة الحقيقية في الصراع الداخلي. 🤨
ذات السيناريو تكرر مع الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي تم إنهاكه بالانقسامات والتشجيع غير المباشر لقيادات منشقة، حتى صار الاسم الكبير مظلة لعدة تنظيمات صغيرة، بعضها بلا تأثير حقيقي، وبعضها صار قريباً من السلطة بشكل أو بآخر.
💢 أما الحزب الشيوعي والنقابات العمالية، فقد استُهدفوا بطريقة مختلفة:
بدلاً من المواجهة السياسية المباشرة فقط، جرى ضرب القاعدة الاجتماعية التي يستندون إليها، عبر تدمير القطاع العام وخصخصة المؤسسات الكبرى التي كانت تشكل عمود الحركة النقابية.
تم إضعاف مؤسسات تاريخية مثل:
▪️ هيئة السكة الحديد
▪️ هيئة النقل النهري
▪️ مشروع الجزيرة والمناقل
▪️ مشروع الرهد
▪️ مصانع الغزل والنسيج
وغيرها من المؤسسات الإنتاجية والخدمية.
هذه المؤسسات لم تكن مجرد منشآت اقتصادية… بل كانت مراكز استقرار اجتماعي، ومصادر قوة للنقابات، وحواضن للطبقة الوسطى.
💢 بمعنى آخر:
لم يكن الهدف اقتصادياً فقط… بل كان سياسياً أيضاً، وهو تجفيف منابع القوى المعارضة المنظمة.
💢 ثم انتقلوا إلى أخطر ساحة… ساحة المجتمع نفسه:
أشعلوا النزاعات القبلية، وغذّوا الخلافات التاريخية، وسلّحوا مجموعات بعينها، ومنحوها الحماية السياسية والأمنية، فصار السلاح بديلاً للقانون.
ولعل مأساة دارفور كانت المثال الأكثر إيلاماً، حين جرى تأجيج الصراع بين القبائل العربية والقبائل الإفريقية، وتسليح المليشيات، وترك الجرائم بلا حساب، حتى تحول الإقليم إلى جرحٍ مفتوح في جسد الوطن. 😡🩸
💢 كما لعبوا أخطر الأدوار في تعميق الانقسام بين شمال وجنوب السودان:
بدلاً من بناء مشروع وطني جامع، غذّوا خطاب الاستعلاء الديني والثقافي، وأداروا الحرب بعقلية أيديولوجية، حتى دفعوا الجنوبيين دفعاً نحو خيار الانفصال، فكان تمزق السودان نتيجة مباشرة لسياسات الإقصاء وسوء إدارة التنوع. 💔
💢 وما يحدث اليوم في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ليس بعيداً عن ذات السيناريو:
إضعاف الدولة…
إطلاق السلاح…
تفكيك المؤسسات…
تآكل المركز…
وصعود اقتصاد الحرب…
بينما تحتفظ شبكات محددة بنفوذها المالي والتجاري عبر شبكات خارج السودان.
💢 والمفارقة التي تستحق التأمل… أن ذات الجماعة التي قضت سنوات طويلة في تفكيك الآخرين… لم تسلم هي نفسها من التفكك.
فجماعة ما يُسمّى بالحركة الإسلامية، التي أضعفت الأحزاب وفتّتت النقابات وأشعلت الخلافات داخل المجتمع، أصبحت اليوم تعاني من ذات الداء الذي زرعته في غيرها. انقسامات حادة… صراعات مراكز قوى… مجموعات متنافسة على النفوذ… وأجنحة متطرفة فقدت حتى الانضباط التنظيمي الذي كانوا يتفاخرون به يوماً. 🤨
💢 بل إن بعض هذه المجموعات المنفلتة أصبحت أكثر ميلاً لاستخدام الفوضى كوسيلة للبقاء، عبر تغذية الصراعات، ودعم شبكات المصالح المسلحة، وصناعة الميليشيات والعصابات، بحيث تختلط الأوراق ويصعب تحديد المسؤوليات.
💢 وإذا نظرنا بعمق إلى الصراع العسكري الدائر اليوم بين الجيش والدعم السريع، سنجد أنه في حقيقته تجسيد للصراع داخل جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني وشركائهم ومكتائبهم وميليشياتهم. سياسة التمكين لم تقتصر على الخدمة المدنية فقط، بل امتدت إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، حيث تم خلق شبكات ولاء وتشكيلات مسلحة مختلفة، وعلاقات معقدة بين مراكز النفوذ، حتى أصبح الصراع العسكري انعكاساً مباشراً للصراعات الداخلية داخل تلك الجماعات. 🛑
💢 وهنا تظهر أخطر نتائج سياسة “تحريك الأوتاد”: فعندما تصبح الفتنة أداة سياسية، فإنها لا تبقى تحت سيطرة من أشعلها، بل تمتد إلى داخل صفوفهم أنفسهم، ويظل المواطن العادي يدفع الثمن، ويتحمل الوطن كله كلفتها. 😔💢
🛑 الخاتمة:
وهكذا يظل السودان مسرحاً للأوتاد التي حرّكها أولئك الذين يدّعون الوطنية والدين، بينما هم بعيدون في أمكنة آمنة، يراقبون الخراب من وراء البحار، ويواصلون حياتهم العادية، وأموالهم تدار من الخارج، وأولادهم يدرسون في أرقى الجامعات والمدارس، بينما المواطن السوداني يُقتتل ويُذبح ويُدمر وطنه!! 😡🩸
💢 الدرس المؤلم أن الحرب ليست بين جيش ودعم سريع فقط… بل هي انعكاس لصراعات داخل جماعة الحركة الإسلامية والموتمر الوطني وشركائهم، صراعات كانت سبباً في تمزيق الوطن قبل أن تمتد إلى الميدان.
🛑 ما يجري اليوم ليس حرباً من أجل السودان… بل حرب من أجل السلطة، والمال، والسيطرة، حتى لو تم قتل كل الشعب أو تدمير البلاد بالكامل.
💢 والسؤال الذي يفرض نفسه على كل سوداني: هل سنظل غافلين بينما يحركون الأوتاد ويعيدون إنتاج الخراب… أم سنعي الدرس، ونوقف دوامة الدم والفتنة قبل أن تفقد البلاد آخر أنفاسها؟! 🤨🔥
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_للفتنة
#الوعي_طريق_النجاة

زر الذهاب إلى الأعلى