نداء من النازحة البروفيسور آمنة إلى زميلها البروفيسور كامل إدريس: “هل نسيت كرامة العلم يا رئيس الوزراء؟”
🚨إلى معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي



إلى السيد مدير جامعة الخرطوم،
إلى معالي وزير الرعاية الاجتماعية،
إلى السيد مدير الصندوق القومي للتأمينات الاجتماعية،
إلى السيد مدير ديوان معاشات المتقاعدين بالخدمة المدنية..
#وإلى دولة رئيس الوزراء المكلف، البروفيسور كامل إدريس، زميل الأمس في جامعة الخرطوم،
نخاطبكم اليوم بقلب يعتصره الألم، وصوت يمزقه الأسى، نيابة عن كنزٍ بشري لا يُقدر بثمن، يُترك اليوم ليواجه مصيراً قاسياً في صمت وإهمال..
إنها صرخة كرامةٍ مهدرة، وحقوقٍ منسية، في زمانٍ يبدو أن قيم العلم والمعرفة قد أصبحت فيه هباءً منثوراً !!
نحن نتحدث عن شريحة لطالما كانت عموداً فقرياً لهذا الوطن:
متقاعدو الخدمة المدنية، وبالأخص أساتذة الجامعات والخبراء الذين أفنوا زهرة شبابهم في بناء الأجيال وتشكيل الوعي..
هؤلاء للذين قدموا للوطن عقولهم وخبراتهم، و لم يسعوا الي مجد زائل، بل لرفعته وتقدمه.
اسمحوا لنا أن نضرب لكم مثالاً حيَّاً، ولكنه ليس الوحيد، بل هو نموذج مؤلم لعشرات الآلاف من المعاشيين، بل ربما مئات الآلاف من الحالات التي تُركت لمواجهة مصيرها الوحشي في ظروف الحرب والنزوح..
إنها قصة البروفيسور آمنة آدم عثمان، الأستاذة السابقة في جامعة الخرطوم، والتي شغلت منصب رئيسة إدارة البحث العلمي والعلاقات الثقافية مع الجامعات العالمية، إلى أن تقاعدت في عام 2012..
هذه السيدة، التي تبلغ من العمر اليوم 73 عاماً وتعاني من أمراض مزمنة كالضغط، كانت تسكن حي عبد الله خليل العريق بأم درمان.
ولكن قد أجبرتها ويلات هذه الحرب اللعينة، وما صاحبها من نهب وقتل واغتصاب، على النزوح القسري..
أين هي اليوم؟
إنها تعيش في أحد المعسكرات الخيرية بولاية القضارف، تحت خيمة بالية لا تقيها من مطر الولاية الإعصاري، تضع “خيشة وشيكارة” على رأسها لعلها تجد بعض الحماية. تقتات على وجبة عدس واحدة في اليوم، وتعاني في صمت وعزة نفس تمنعها من مد يد العون لأهلها، أو حتى طلب ثمن تذكرة عودة لمدينتها التي هُجّرت منها!!!
هل هكذا يكون جزاء من أفنت عمرها في خدمة أعرق الجامعات السودانية؟
هل هذه هي الكرامة التي يستحقها أستاذ جامعي قدم للوطن كل ما يملك من علم ومعرفة؟
سبحان الله..
شاهدنا اثناء الحرب انه في نفس الوقت الذي يتم فيه إجلاء فنان غنائي شهير بطائرة عسكرية من مناطق الصراع بولاية الخرطوم ، نرى كبيراً من كبار شعراء السودان، الشاعر هاشم صديق عليه رحمة الله، يخرج من أم درمان محمولاً على عربة “كارو” يفترش مرتبة بالية!!!
💢إن هذا التناقض الصارخ في التقييم وفي التقدير ، لا يمكن فهمه إلا في “زمان التفاهة”
الذي أصبح فيه المجد للبندقية، لا للعلم، ولا للفكر، ولا للإنسانية!!!
يعلم الجميع ذلك التمييز الذي ظل يتلقاه العسكر المعاشيين ، وماتقدمه لهم صناديق وإستثمارات ضخمة تحت تصرف تلك المؤسسات العسكرية والامنية والنظامية .بينما الوضع مزري جداً جداً بشأن معاشات العاملين بالخدمة المدنية !!!
ظلت معاشات متقاعدي الخدمة المدنية أشبه بوصمة عار في جبين كل الحكومات المتعاقبة ..
شخصي الضعيف ، منذ تقاعدي بالمعاش ظللت لسنوات طويلة اتلقي معاشاً شهرياً قدرة ثمانية الف جنيه ، قبل ان يتم تحسينه فصار عشرين الف جنيه!!!
معاشات الخدمة المدنية هزيلة جداً ، لا تكاد تكفي لنفقة يوم واحد!!!
كيف لمواطن نازح شريد طريد أن يعيش بها شهراً كاملاً، ناهيك عن مواجهة ظروف المرض وغياب أبسط مقومات الحياة الكريمة؟!
إلى دولة رئيس الوزراء المكلف، البروفيسور كامل إدريس..
نتوجه إليكم بنداء خاص، بل هو نداء مباشر من زميلتكم السابقة، الأستاذة البروفيسور آمنة، النازحة اليوم في خيمة لا تقيها المطر..
إلى البروفيسور كامل إدريس رئيس الوزراء ..
إن مسيرتكم المهنية المتميزة في الأمم المتحدة لم تكن لتتحقق لولا الأساس العلمي المتين الذي تلقيتموه في جامعات السودان، ولولا جهود أساتذة أفذاذ أمثالها، ما تيسر لكم السبيل الي العمل مع منظمة الامم المتحدة ، ولولا هذا المسار، لربما كان حالكم اليوم لا يختلف كثيراً عن حالها !!!
إنكم الأقدر على فهم قيمة العلم والعلماء، وأهمية رد الجميل لمن بنوا هذا الوطن بعقولهم..
أم هل تراك قد نسيت كرامة العلم الذي جمعكما ذات يوم في أروقة جامعة الخرطوم؟
إننا نناشدكم اليوم، باسم الإنسانية، وباسم تاريخ هذا الوطن الذي بناه أمثال البروفيسور آمنة:
أغيثوا البروفيسور آمنة آدم عثمان، #وكافة متقاعدي الخدمة المدنية الذين يواجهون نفس المصير المجهول.
بادروا بإيجاد حلول عاجلة وفورية لتحسين أوضاعهم المادية والصحية، وتوفير المأوى اللائق لهم.
راجعوا سياسات معاشات المتقاعدين لضمان حياة كريمة لمن أفنوا حياتهم في خدمة الدولة والمواطنين.
أعيدوا الاعتبار للعلم والعلماء، وللكفاءات المدنية التي هي أساس أي نهضة حقيقية.
لتعلموا أن كرامة الأستاذ الجامعي هي كرامة الوطن بأكمله.
لا يمكن لوطن أن ينهض ويتقدم ما دام أبناؤه المخلصون، الذين بنوا صروح العلم فيه، يُتركون هكذا ليواجهوا الفقر والمرض والإهمال في شيخوختهم..
إن هذا نداء لعله الأخير لإغاثة الأستاذة آمنة آدم قبل ان ترحل عن هذه الدنيا لتقدم شكواها الي رب العالمين..
فهل من مستجيب



