الأعمدة

قدوم مرحلة اتساع الطريق الثالث!

( موطئ قلم )
محمد عبد الله برقاوي..
بعد أن دخلت الحرب عامها الرابع، وهي تراوح مكانها في مرحلة اللا حسم، واللا توجه الحقيقي والصادق نحو تحقيق السلام المفقود، كان من المتوقع، دون شك، أن تفرز الحرب تداعياتها على الحياة العامة، وأن تفرض واقعًا مريرًا يدفع ثمنه المواطن البسيط.
فقد انشق وجدانه، مع تقلبات الحرب وطول أمدها، بين قناعات متضاربة ومواقف متناقضة تتحكم في تغيراتها آنياً تلك التحولات التي انعكست على اهتماماته، فأصبح غير عابئ بمن سينتصر أو من سيخسر، بقدر ما انصب اهتمامه على واقع حياته المزري، بعد أن اكتشف أنه كان الضحية التي دفعت الثمن الباهظ لصراعات سياسية وعسكرية ومصلحية، لا ناقة له فيها ولا جمل.
بل إن خسارته تمثلت في فقره وجوعه وشتاته، بينما مختلف مكونات العسكر المتحاربة في الميدان تنزف دمًا عزيزًا، وقادتها يقومون بمهمة الشحن والتعبئة من خلف حواجز أمان تحفظ أرواحهم، مثلما يقوم السياسيون في مختلف التيارات بأداء أدوارهم بعيدًا عن الشعور الحقيقي بما يعانيه المواطن.
ذلك المواطن الذي أنهكه الانتظار، فأُنهك عقله وأنهكته حياته، وهو يبحث عن نتائج ملموسة تنقله إلى واقع أفضل بعد أن تتوقف هذه المحرقة، التي لم يعد يرى بصيصًا لطريق للخلاص منها يلوح خلف دخان معاركها العسكرية أو غبار مناوشاتها السياسية؛ ما بين مؤيد لها لم تكتوِ حياته بنارها، أو من يغرد خارج السرب داعيًا إلى إيقافها فورًا دون أن يملك الأدوات العملية لتحقيق ذلك الأمر.
ومن هنا، فليتوقع كل فريق من هذا التيار أو ذاك أن طريقًا ثالثًا بدأ يتشكل ويتسع فعليًا في اتجاهات المشهد العام لحياة المواطن، الذي ملّ كل هذا العبث، وهو يتألم جوعًا وفقرًا، ويدفع ثمن فقد الأعزاء؛ موتًا في المعارك، أو هلاكًا من الجوع، أو تشردًا وعوزًا.
وسيمضي هذا المواطن، بعد كل ما حدث، على خطاه رغم وهنها، في ممر الطريق الثالث، ثورةً على هذا العبث العسكري والسياسي، وعلى ما أصاب نسيج المجتمع من تهتك.
وإذا اتسع هذا الطريق، فقد يصبح هو طريق الخلاص، أو أحد أهم مسارات الحل، في براحات الأفق المفتوح أمام السودانيين، ذهابًا إلى تغيير قادم من الشارع الثالث، الذي يبدو آخذًا في الاتساع، من قبيل ذلك المثل البليغ:
«ما حكّ جلدك مثل ظفرك»!
والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى