
تتسارع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في لبنان وسط حديث متنامٍ عن احتمال تأجيله، في ظل أولوية يُمنحها الداخل والخارج للملف الأمني وترقب نتائج المفاوضات الأمريكية – الإيرانية وانعكاساتها على دور حزب الله.
ويرى خبراء أن الدولة والجيش اللبناني يسيران ضمن مهلة محددة لاستكمال الانتشار شمال الليطاني، في مرحلة توصف بالمفصلية والدقيقة نظراً لتعقيدات المشهد الداخلي وتشابكه مع التطورات الإقليمية، ما يجعل أي استحقاق أمني أو سياسي رهناً بمسار الإقليم.
مرحلة انطلقت قبل الإعلان
المحلل السياسي يوسف دياب أكد أن «انتشار الجيش شمال الليطاني وبدء مسار حصرية السلاح انطلقا عملياً قبل الإعلان الرسمي مطلع العام الحالي، تفادياً لإثارة ضجيج سياسي أو إحراج الدولة في مواجهة حزب الله».
وأوضح أن الجيش باشر انتشاره جنوب الليطاني، حيث عثر على أسلحة وصادر أخرى، كما ضبط آليات تابعة للحزب في منطقة الهرمل على الحدود اللبنانية – السورية، مشيراً إلى أن الحزب لن يتمكن من عرقلة هذه المرحلة، فيما تخضع الدولة لرقابة دولية، ولا سيما أمريكية، تدفعها إلى المضي قدماً.
ولفت دياب إلى أن المهلة الممتدة بين أربعة وثمانية أشهر لاستكمال الانتشار تعكس واقع القدرات العسكرية واللوجستية للجيش، وتتيح في الوقت ذاته انتظار مآلات التفاوض بين واشنطن وطهران، معتبراً أن أي تسوية سياسية محتملة ستشمل الحزب ضمن مقايضة أوسع، أما في حال التصعيد، فستختلط الأوراق وتصبح كل الترتيبات الحالية بلا قيمة.
ضغط دولي ومؤتمر دعم الجيش
من جهته، قال الباحث والمحلل السياسي وجدي العريضي إن الحكومة والقيادة العسكرية ماضيتان في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أن حصرية السلاح تُعد أولوية لدى المجتمع الدولي، ولا سيما «اللجنة الخماسية»، وأن استكمال الخطة شرط أساسي لأي مؤتمر دعم للجيش أو إعادة إعمار أو تحريك لملف الدول المانحة.
بدوره، اعتبر منسق حركة «تحرر من أجل لبنان» الدكتور علي خليفة أن إطلاق خطة شمال الليطاني تزامناً مع الدعوة إلى مؤتمر دعم الجيش في باريس يعكس محاولة رسمية لإدارة الأزمة ودرء المخاطر، والاستفادة من أي تطورات إقليمية محتملة قد تؤثر في وضع الحزب، خاصة في ظل الضغوط التي قد يواجهها النظام الإيراني.
انتخابات مهددة
في موازاة المسار الأمني، يتردد في الأروقة السياسية طرح تأجيل الانتخابات، وسط مؤشرات إلى رغبة غالبية القوى والكتل النيابية في ذلك، مقابل رفض رئاسي وحكومي خشية أن يشكل التأجيل انتكاسة سياسية.
ويرى خليفة أن إجراء الانتخابات في ظل استمرار وجود السلاح شمال الليطاني يهدد العملية الديمقراطية، إذ يسمح باستمرار الهيمنة ويؤثر في حرية التعبير، مشيراً إلى أن قوى خارجية معنية بالملف اللبناني تسعى إلى تغيير في التمثيل، خصوصاً على الساحة الشيعية، ما يستدعي – وفق رأيه – إنهاء ملف حصر السلاح قبل أي استحقاق انتخابي.
كما حذر من أن عراقيل تقنية، مثل الجدل حول آليات تمثيل المغتربين وتعديل القانون النافذ، قد تُستخدم كمبرر لتأجيل طويل الأمد، في حين أن جوهر المسألة يبقى سياسياً ويتصل بمستقبل التوازنات في لبنان والمنطقة.
وبين ضغط الاستحقاق الأمني وحسابات الانتخابات، يبقى لبنان أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الداخلية مع رهانات الإقليم، فيما يترقب الجميع ما ستفضي إليه التطورات خارج الحدود



