الأعمدة

تقاطعات مقلقة ومبهمة : تساؤلات حول المشاركين في مؤتمر برلين

مجاهد بشري
الملاحظ في قائمة المشاركين في مؤتمر برلين حول السودان 2026 أنها تضم شخصيات تُقدَّم للرأي العام كـ“مستقلة”، بينما تشير الوقائع والسياقات السياسية، إضافة إلى تسريبات صوتية منشورة، إلى ارتباطات معقدة تربط بعضها بمراكز القرار داخل السلطة العسكرية والأمنية.
في هذا الإطار، يظهر الشفيع خضر ضمن هذه الشخصيات، في وقت تتقاطع فيه تحركاته ومواقفه مع دوائر قريبة من القيادة العسكرية، و بالأخص قائد الجيش البرهان، وهو نمط يتكرر مع عدد من الأسماء التي تتحرك في الفضاء العام بواجهة مدنية، بينما تعمل ضمن شبكات تأثير غير معلنة.
كما أن نور الدين ساتي، السفير السابق، الذي كانت له مواقف مشرّفة من ثورة ديسمبر، وضد انقلاب البرهان، مؤخراً تحدثت مصادر خاصة عن محاولاته ترتيب لقاءات مع قيادات إسلامية بارزة مثل علي كرتي، وبين عضوين من تحالف تأسيس قوبلت بالرفض، وهو ما يفتح تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تُدار خلف الكواليس.
أما محمد سيد أحمد الجاكومي، فقد برز اسمه في عدد من التسريبات الأخيرة، التي كشفت عن أدوار تنسيقية وتحركات مرتبطة بالبرهان وصلاح قوش وقادات تنظيم الإخوان المصنف كمنظمة إرهابية أجنبية، ما يعزز فرضية كونه جزءاً من شبكة أوسع تتجاوز العمل السياسي العلني.
وبالنسبة لـ التجاني السيسي، فإن تاريخه السياسي، المرتبط بفترة حكم عمر البشير، يضعه ضمن دائرة الشخصيات التي ظلت جزءاً من منظومة الحكم السابقة، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة إعادة إدماج هذه الأسماء في المشهد الحالي.
كذلك يُذكر السلطان سعد بحر الدين، الذي ارتبط اسمه بهياكل الحكم الإقليمي في دارفور، ضمن منظومة حزب المؤتمر الوطني المحلول أحد واجهات الحركة الإسلاميةي، وهو سياق لا يمكن فصله عن تقييم دوره الحالي.
أما على مستوى القوى السياسية التقليدية، فإن مواقف شخصيات مثل مريم الصادق المهدي والصديق الصادق المهدي تظل محل نقاش واسع، خاصة فيما يتعلق بمسألة إشراك الإسلاميين في أي عملية سياسية قادمة، وهو موقف تم التعبير عنه في أكثر من مناسبة علنية، ولا يعني ذلك بالضرورة مواقف الاجسام السياسية المنضوين تحتها .
وفي ملف العدالة، يبرز اسم نبيل أديب، الذي ترأس لجنة التحقيق في فض الاعتصام، حيث لا تزال مخرجات اللجنة موضع جدل، وسط اتهامات سياسية وشعبية و قانونية بأنها لم تصل إلى نتائج حاسمة تُحمّل المسؤولية للجهات المعنية، بعد ان اصبح هو نفسه مستشاراً قانونيا للجيش الذي أقر بأنه ارتكب مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من يونيو 2019م.
كما يُشار إلى المحبوب عبد السلام، المعروف بعلاقته التاريخية مع حسن الترابي، فقد كان مديراً لمكتب الآخير، ما يضعه ضمن التيار الإسلامي الذي ظل معرقلا للمشهد السياسي السوداني.
هذه المعطيات مجتمعة تشير إلى أن جزءاً مهماً من التمثيل داخل المؤتمر يرتبط، بدرجات متفاوتة، بشبكات سياسية وتنظيمية لعبت أدواراً في مراحل سابقة من الحكم، أو ظلت قريبة من مراكز النفوذ الحالية.
في السياق ذاته، فإن وجود أطراف ضمن الآلية المنظمة مثل جامعة الدول العربية، ودور الاتحاد الأفريقي، يطرح تساؤلات إضافية حول طبيعة التوازن داخل العملية السياسية، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة لمواقف هذه المؤسسات من الأزمة السودانية.
ومع تجاهل القوى المدنية في بيان المؤتمر التحضيري لمؤتمر برلين لبيان الرباعية الصادر في الثاني عشر. من سبتمبر 2025م، و الداعي لإبعاد الإسلاميين عن المشهد، هل يعكس هذا التجاهل فعلاً انتقالاً نحو مسار مدني مستقل، أم أنها إعادة تدوير لنفس الشبكات بواجهات جديدة؟
وهل تدرك القوى السياسية المدنية خطورة وجود عناصر كيزانية في أي فعالية سياسية تهدف لإيقاف الحرب ؟

زر الذهاب إلى الأعلى